قصة عن رحلة إلى الذات : اخلع قناعك ..
في ليلة من الليالي، جلست وحدي في غرفتي. أطفأت الأنوار. أغلقت هاتفي. جلست في الظلام. لا شيء يحدث. لا ضجيج. لا إشعارات. لا مشتتات. لأول مرة منذ سنوات، سمعت صوت نفسي. ليس بصوت الأفكار المتزاحمة، بل بصوت ذلك الشخص الذي كنت عليه قبل أن تصنعني الحياة. في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب. شعرت بالخوف. فجأة، أيقنت أنني كنت أخاف من الجلوس مع نفسي طوال هذه السنوات. كنت أخاف من معرفة من أنا حقاً.
في كل يوم، نضع أقنعة. نرتديها للعمل، للعائلة، للأصدقاء، حتى للمرآة. نصبح خبراء في التمثيل. نضحك ونحن حزانى. نبتسم ونحن محطمون. نردد "أنا بخير" ونحن منهارون. لكننا لا نخدع أحداً سوى أنفسنا. المشكلة ليست في أن الآخرين لا يروننا، المشكلة أننا توقفنا عن رؤية أنفسنا.
بعد تلك الليلة، قررت أن أخلع الأقنعة. بدأت ببطء. تركت نفسي تشعر بدون خوف. تركت الدموع تنزل بدون ذنب. تركت الضحكات تنطلق بدون تصنع. في البداية كان الأمر صعباً. كثيرون لم يفهموا. قالوا "لقد تغيرت." وكنت أقول "نعم، تغيرت. وأخيراً أصبحت على طبيعتي." اليوم أستطيع أن أنظر في المرآة وأعرف من ينظر إلي. أستطيع أن أسمع صوتي الداخلي دون خوف. أستطيع أن أعيش بدون أقنعة. لأن أغلى شيء يمكن أن تملكه في هذه الحياة هو أن تكون على طبيعتك، دون أن تخاف مما سيقوله الآخرون.
.