صح عن نبينا ﷺ أنه قال:
(إنَّ المُؤمِنَ يُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه دَرَجاتِ قائِمِ اللَّيلِ، صائِمِ النَّهارِ)
لعلك يؤلمك قلة قيامك بالليل وصيامك النوافل..ويعز عليك أن يسبقك مَن هم أنشط منك في ذلك..
أمامك فرصة عظيمة: تجاوز عن المسيئين، وأعرض عن الجاهلين، وادفع بالتي هي أحسن، وقل للناس حسنا، وتواضع لعباد الله..
فبِحُسن خلقك قد تبلغ درجات من سبقوك بالنوافل أو تزيد عنهم، وأنت مع ذلك محمودٌ محبوب..
(وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)
قد ننسىٰ أشياء كثيرة ولكني والله؛ لم أنسَّ أبدًا من وقف معي حال انكساري ولو بشطر كلمة، من شد من أزري وواساني حين فقدت ثقتي بنفسي واضطربت عوالمي وأوشكت أن أسقط، من نصحني فصدَقني وجمع ما استطاع من سلامة الموقف مع لطف العبارة ومراعاة الحال.
" فكان كعب لا ينساها لطلحة"
هل تعني الحياة الطيبة أن تعيش بلا قلق أو حزن؟
الصحة النفسية أكبر من مجرد غياب القلق أو الاكتئاب..
وكذلك الحياة الطيبة التي وعد الله بها .. ليست حياةً خالية من المعاناة!
يقول تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
لاحظ أن الله سبحانه وتعالى اشترط (الإيمان) و(��لعمل الصالح) للحياة الطيبة،
ولم يشترط أن يخلو الإنسان من الحزن أو الضيق.
فقد تكون مهمو��ًا، أو تمرّ بحالةٍ من القلق، أو تعيش ظروفًا صعبة.. ومع ذلك تعيش حياةً طيبة!
لأن عندك ركائز أخرى تعينك على الحياة..
مثل: الرضا، والتوكل والاستعانة بالله، وقدرة على تقوية نفسك، والتحلي بالشجاعة في مواجهة الظروف.
مثل البيت الذي قد تتضرر إحدى زواياه، لكنه ثابت لأن باقي أعمدته ما زالت قائمة.
لذلك .. فوجود الألم في زاوية من حياتك، لا يعني أن حياتك كلّها مؤلمة.
نعم تمرّ بأيامٍ ثقيلة، وتسير في الحياة وفي قلبك همّ أو حزن يصعب نسيانه بالكلّية..
ومع ذلك تبقى في حياتك مساحات من الإيمان، والرضا، والمودّة، والخير.
وهذه هي الحياة الطيبة؛ حياة قد لا تخلو من الألم، لكنها حتمًا لا تخلو من الخير والسكينة.
من علامات الصحة النفسية أن تكون سهلًا!
يقول النبي ﷺ:
«المؤمنون هيِّنون ليِّنون، مثل الجمل الأنِف، الذي إن قِيد انقاد، وإن سيق انساق، وإن أنخته على صخرة استناخ».
تأمل وصفه ﷺ للجمل: الأنِف، أي الشامخ القوي، ومع ذلك فهو ينقاد.
فالقوة لا تعني أن يكون الإنسان صعبًا في التعامل، أو لا يقبل الن��اش، أو يصعب إرضاؤه.
بل من علامات الصحة النفسية أن يكون الإنسان هيِّنًا ليِّنًا:
سهلًا أن تتناقش معه، سهلًا أن تطلب منه حاجتك،
سهلًا أن تكلمه، وسهلًا أن يرضى إذا غضب، ويعذر إذا عوتب.
أما الإنسان الصعب في كل شيء؛ صعب في التفاهم، وصعب في التعامل، وصعب في النقاش والإرضاء...
فهذا ليس بالضرورة دليل قوة في الشخصية!
لذلك تأمّل في نفسك:
هل التعامل معك سهل، أم أن من حولك يحتاجون دائمًا إلى أن يحسبوا خطواتهم معك؟
قال ابن القيم رحمه الله:
".. فإنَّ مَنْ لم يرَ نعمة الله عليه! إلا في مأكله ومشربه وعافية بدنه؛ فليس له نصيبٌ مِن العقل البتة، فنعمة الله بالإسلام والإيمان، وجذب عبده إلىٰ ��لإقبال عليه، والتلذذ بطاعته؛ هي أعظم النعم! وهذا إنما يُدرك: بنور العقل، وهداية التوفيق".
مدارج السالكين
لا يمنع رؤية نعم الله مثل الجحود والكبر والجشع والحسد!
إنى تذكرتُ والذكرى مُؤَرِّقةٌ مجداً تليداً بأيدينا أضعناه
ويحَ العروبة كان الكونُ مسرحها فأصبَحت تتوارى في زواياه
أنَّى اتجهت إلى ��لإسلام في بلد تجدْهُ كالطير مقصوصاً جناحاه
كم صرفَتْنَا يدٌ كنّا نصرِّفها وبات يملكنا شعبٌ ملكناه
الشاعر محمود غنيم.
إذا فتح الله عليك وأنار بصيرتك فكنت تعرف الناس ومعادنهم من الوهلة الأولى ، فلا تُكذّب إحساسك :)
ولا يعني هذا الاستعجال في إصدار الأحكام المطلقة أو سوء الظن بناءً على الانطباع الأول فقط، لان الفرق بينها وبين التسرع في الحكم هو أن الأولى تدعوك للحذر، بينما الثاني يدعوك للظن السوء.
يُعرف الإنسان بتبنيه للمواقف أيضًا
بتعامله مع المعطيات والمطروح؛
باعتداله ووسطيته بأبسط الأمور.
فالذهاب أقصى اليمين أو أقصى اليسار دائمًا!
يدل على خلل في المنهجية و��عكس العقلية والمنطق الذي ينطلق منه في حياته.
أن تُعين المرء على أن يبصر النور ويخرج من دائرة الظلام،
أن تُحيي قلبًا بالإيمان، وتُوقِد في نفسه عزيمةً بحب الإسلام،
أن تُقرّبه من ربّه، ��تختزل مسافات عنائه بسكينة القرب من الله وطمأنينته.
أن تُسلّمه مفاتيح الأبواب .. وخريطة الطريق .. يتزود ويحمل ذخائره مستعليا بإيمانه!
تلك هي أمانة الرسالة!
تلك هي صنعةُ الدعاة لله، يتسابقون على مرتبة الصديقية والشهادة!