لأن حياتك ذات قيمة، ولحظاتك أثمن ما فيها؛ اقترب ممن يفتحون نوافذ النور على روحك، ويشعرونك بأن الحياة رحبة، والأيام باسمة، وتشعر بقُربهم بالراحة والطمأنينة، الصادقون معك في القول والنُصح والفعل، الأوفياء الذين لا تتغيّر مودّتهم في حضورك وغيابك، النُبلاء الأنقياء.
من النِعَم التي تستحقّ الاستشعار والشُكر؛ أن يكون الإنسان مُنشغِلاً بنفسه لا بغيره، مُقبِلاً على حياته وآفاقه الخاصة، لا يعنيه تتبُّع الآخرين، وما قالوا وما فعلوا، مُدرِكًا أن الإقبال على النفس غِنَى وبناء، والانشغال بالناس إفلاس وشقاء.
لن يفهمك حقًا إلا مَن يفهم اللغة التي تتحدّث بها روحك، ويمتلك مفاتيح أبجديّتك، فأنت تتحدّث عن دربٍ طويل قطعتهُ فِكرًا وتأمُّلاً وعُمرًا حتى وصلت إلى قناعتك الخاصة فيه، وغيرك لم يمضِ فيه خطوة واحدة.
لأجل ذلك، لا تُرهِق نفسك في الشرح لمن ليس لديه القابليّة لفهمك.
هناك نعمةٌ خفيّة تُسمّى: “خارج دائرة المنافسة”.
أن تعيش دون أن يشغلك إثبات شيءٍ لأحد؛ فلا يهمّك أن تبدو الأجمل، أو الأغنى، أو الأكثر حظًا. تكتفي بما أنعم الله به عليك، وتسعى لتكون أفضل من نفسك بالأمس، لا أفضل من غيرك. فحين تخرج من دائرة المنافسة، تدخل دائرة الطمأنينة، فالسعادة لا تولد من التفوق على الآخرين، بل من الرضا بما قسمه الله لك
منقول .
تعرف أنّ الإنسان يحمل في داخله خيرًا كثيرًا إذا وجدتهُ يتّسم بالرحمة، فهي سِمَة أصيلة يتفَرّع منها خِصال عديدة؛ كالإحسان، واللُطف، والعطاء، والإيثار، واللِين، والعفو، وإنّ الرُحماء في هذه الأرض رحمة من رَبّ الرحمة، وبهم تطيب الحياة.
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
قيمتك لا تكتسبها من ماديّات ومُمتلكات وقشور تحيط نفسك بها، ولا من أسماء وألقاب، قيمتك الحقيقية تتجَلّى في جَوْهرك الإنساني الصافي الذي تحمله في أعماقك، في أخلاقك وشمائلك، في قِيَمك السامية ومبادئك، في مدى أن تكون نافِعًا في هذه الحياة، وما سوى ذلك لا معنى له.