أتأمل في قط أسود جميل وأقول في نفسي: كم ظلموك الناس.
أسقطوا ع��يك الاتهامات والأحكام، وربطوك بأشياء لا علاقة لك بها، وكأنك اخترت لونك أو خلقت نفسك بهذا الشكل.
حتى إذا ظهرت في حلم أحدهم تشاءم منك، وحمّلوك معاني وقصصا لا ذنب لك فيها.
مخلوق مسالم لم يسلم من أحكام البشر، لا في الواقع ولا في الأحلام.
فإذا كانوا قد قسوا على قط بريء لم يختر لونه، فلا أستغرب كيف يقسون على بعضهم البعض، ويطلقون الأحكام على من يختلف عنهم أو لا يشبههم.
فن التجاهل هذه الايام هو الاستثمار الأنجح لصحتك النفسية والجسدية، اعبر من فوق كل ما يعكر صفوك ولا كأنك تشوفه، فبعض المعارك خسارتها هي الفوز الحقيقي، وتعلم كيف تضع نقطة وتتجاوز، فمن يلتفت لكل عابر لن يصل أبداً.
يا ربّ لا تجمعنا إلا بالطيّبين ؛ الطيّبةُ بذورهم ، والصادقةُ قلوبهم ، والكريمةُ أخلاقهم ، والمتقينَ شر أذية غيرهم ، والخلصين في أقوالهم وأفعالهم ، والنقيّةُ أرواحهم ، والعفويّةُ صفاتهم ، الذين لا يحملون في سرائرهم إلا مواطن الخير والعطاء ، المترفعين عن صغائر الأمور ، والثابتين في القِيَم الكريمة تجاه كل الأشياء الت�� تحُيط بهم ، والمُمتلئين رحابةً وطمأنينة ، الذين لا يتغيّرون حين تتغيّر الأحوال ، يا رب بأمثالهم تطمئن الروح وتبتسم .
وليس من كرمِ النفس أن تجعلَ من عيوبِ الناس حديثَ المجالس؛ فإنّ الزلّاتِ خُلقت لتُستَر، لا لتُذاع، ولتُنسى، لا لتُروى. وما أجملَ المرءَ إذا رأى نقصَ أخيه فطواه في صدره طيَّ الرسائلِ العزيزة، لا يُخرجه إلا عذرًا، ولا يذكره إلا دعاءً. فكم من عيبٍ ستره صاحبُ مروءةٍ فصار فضيلةً له، وكم من سرٍّ أفشاه لسانٌ فكان أوّلَ ما فضحَ صاحبَه.
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
اللهم سخر لي من يدعو لي في الخفاء و يضمني دائمًا بدعواته،
و سخر لي خبيئةً بيني و بينك ترفع بها منزلتي في الجنة، وسخر لي
من لا ينساني حاضرًا أو غائبًا و يذكرني بالخير دائمًا يارب
(لم أجد يوماً شخصاً تطاول عليّ أو قلل من احترامي، ويمتلك حياة أتمنى أن أحظى بمثلها. أظن أن هذه الحقيقة تختصر كل شيء)
النقص الداخلي واختلال الاستقرار النفسي هما المحركان الأساسيان للرغبة في النيل من الآخرين، حيث يعكس السلوك المتطاول مرآة مشروخة لواقع صاحبه المأزوم بؤسًا وإحباطًا.
إن اتزان الحياة وجودتها يحصنان المرء ضد نزعة التعدي، فالذين يعيشون في تصالح مع ذواتهم ويمتلكون حيوات غنية بالمعنى لا يجدون فائضًا من الوقت أو الطاقة لتبديده في تقزيم الآخرين. الغياب التام للاحترام ليس سوى صرخة غير