أشد المآتم ليست تلك التي يُوارى فيها الراحلون ، بل تلك التي يُدفن فيها ما تبقى من الحياة في قلب من بقي ، فبعض الفقد لا يُعلّم الإنسان كيف ينسى ، بل كيف يعيش ناقصاً إلى آخر العمر .
9/1
رحم الله شيبات شعره ورائحته وضحكاته ،
يارب وإن كنت مقصره في الدعاء فأنت الكريم الذي لا ينسى ، اللهم ارحم من كان في الارض طيب الذكر طاهر القلب ، يارب هب له بقدر دعاء الصالحين للأموات نعيماً ورضواناً ،اللهم ارحم جدي و أغفر له.
اللِّسان الجميل نِعمة، أن تُفكّر ألف مرة خوفًا من أن تُحزن إنسان بِكلمة نِعمة، أن تأخُذ في اعتبارك اختلاف الناس والآراء نِعمة، أن تُهذّب لسانك وتضع حدودًا لكلماتك وتصرفاتك نِعمة.. اللهُم اجعلنا خِفافًا، واجعل ألسِنتنا خفيفة، فطيبُ الكلام والفعل كنزٌ في هذه الحياة.
(دراما العلاج بالمعنى )
كتب فرانكل في كتابه📕 الأنسان والعلاج بالمعنى أنه ذات يوم ، تم حجز والدة صبي توفي في الحادية عشرة من عمره في القسم الذي أعمل فيه بالمستشفى بعد محاولتها الانتحار وقد دعاها الدكتور " كورت كوكوريك" إلى الانضمام إلى مجموعة علاجية ، وحدث أنني دخلت إلى الغرفة حيث كان يشرف على جلسة (( دراما نفسية Psychodrama)). كانت تروي قصتها عند وفاة ابنها ، تُركت وحدها مع ابن آخر أكبر ، وكان مُقعداً ، يعاني من آثار شلل الأطفال. كان على الطفل المسكين أن يتحرك ع��ى كرسي متحرك.
وحين حاولت أن تنتحر معه ، كان الابن المعاق هو الذي منعها من القيام بذلك ، كان يحب الحياة! بالنسبة إليه ، بقيت الحياة ذات مغزى. لماذا لم تكن كذلك في نظر أمه ؟ كيف يمكن أن تكون حياتها ذات معنى ؟ وكيف كان يمكن مساعدتها على أن تدرك ذلك ؟
شارك فرانكل في الجلسة بشكل مرتجل وطرح سؤالاً على امرأة أخرى في المجموعة . سألها كم كان عمرها فأجابت ((ثلاثون)). فقام بالرد عليها : (( لا، أنت لست في الثلاثين لكنك بدلاً من ذلك في الثمانين وتستلقين على فراش الموت. وأنتي الآن تنظرين إلى حياتك ، حياة كانت دون أطفال ولكنها مليئة بالنجاح المالي والمكانة الإجتماعية )). ثم طلب منها أن تتخيل ما سوف تشعر به في هذه الحالة . ماذا سيكون رأيك ؟ ماذا ستقولين لنفسك ؟ قالت ( أوه لقد تزوجت مليونيراً، وقد عشتُ حياة سهلة مليئة بالثرو�� وقد استمتعتُ بها ! وقد لهوت مع الرجال ومازحتهم ! ولكنني الآن في الثمانين . ليس لدي أبناء من رحمي. بالنظر إلى الوراء باعتباري امرأة عجوزاً ، لا أستطيع أن أفهم لماذا كان كل ذلك . في الواقع، يجب أن أقول إن حياتي كانت فاشلة ))! ثم طلب من والدة الابن المعاق أن تتخيل نفسها وهي تنظر إلى حياتها بشكل مماثل . قالت تمنيت أن أنجب أطفالاً وقد تم تحقيق هذه الرغبة لي . توفي ولد ؛ وكان من الممكن إرسال الآخر المُقعد إلى مؤسسة لو لم أقم برعايته . مع أنه مُقعد وعاجز ، فهو رغم كل شي ولدي . وهكذا جعلت الحياة بالنسبة إليه أكثر اكتمالاً بقدر الممكن ؛ لقد جعلت من ابني إنساناً أفضل )). في هذه الل��ظة ،تدفقت الدموع من عينيها، باكية ، وواصلت: (( أما بالنسبة إلي ، يمكن أن أنظر بسلام إلى حياتي ؛ لأنني أستطيع أن أقول إن حياتي مليئة بالمعاني ، لم تكن حياتي فاشلة !)).