فياض يحرق المراكب….
بعد سماعي لهذا اللقاء مع الدكتور سلام فياض لفت نظري كلامه حول واقع السلطة ومأزقها الحالي
كان المعروف انه فياض كان يُطرح دائما كتكنوقراطي او مرشح لتولي ادارة مرحلة ما وكنت اظن ان لديه الاستعداد للقيام بهذا الدور اذا عُرض عليه، لكن المفاجأة ان فياض يذهب الى أبعد بكثير فهو لا يشخص الازمة على انها مجرد مشكلة ادارة او حكومة يمكن حلها باصلاحات تكنوقراطية، بل يرى ان السلطة بتركيبتها الحالية وصلت الى طريق مسدود وباتت غير قابلة للإصلاح.
والاكثر خطورة في حديثه هو مقاربته لغياب منظمة التحرير الفلسطينية و السلطة الفلسطينية في واحدة من اعقد واخطر الازمات التي تمر بها القضية، فهو لا يقف عند حدود النقد اليومي بل يذهب الى البعد الاستراتيجي حيث يرى ان السلطة بانكفائها وتبرئها من المشهد في مفاصل مصيرية كبرى تركت فراغا هائلا تم ملؤه بطرق أخرى حتى الان، وباتت عاجزة عن تمثيل الاجماع الوطني.
ويؤكد فياض ان مجرد تحسين الاداء الاداري — حتى لو صرنا مثل فلندا — لن يكون كافيا لصناعة هذا الاجماع دون قيادة موحدة ومبادرة تقف في وجه العاصفة وتتحدث باسم الشعب وتتحمل مسؤوليتها التاريخية بدلا من النأي بالنفس او الاكتفاء بالتفرج.
هذا الطرح من فياض هو اقرار بان الحل لم يعد متعلق باسماء تقود المشهد ايا كانت، بل ازمة مشروع وبنية وشرعية متآكلة من اساسها..
*بقلم أمين الحاج