لا يجتمع الشقاء مع ستة حالات:
1- لا يجتمع الشقاء مع بِر الوالدة. (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا)
2- ولا يجتمع الشقاء مع الدعاء. (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا)
3- ولا يجتمع الشقاء مع القرآن. (مَا أَنزَلْنَا ��َلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)
4- ولا يجتمع الشقاء مع إتباع الهدى. (فمن إتبع هداي فلا يضل ولا يشقي)
5- ولا يجتمع الشقاء مع خشيه الله. (سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى)
6- ولا يجتمع الشقاء مع التقوى. (فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى)
أدعو الله أن يسعدكم في الدارين ولا تشقوا أبداً ..
..
من أعظم هدايات سورة الإسراء: أن الأمة التي يصطفيها الله بكتابه، ثم تتخلى عنه= يُسلط اللهُ عليها عدوًّا من خارجها يستبيح حرماتها.
لكنهم لو عادوا لكتابه وتمسكوا بشريعته= عاد عليهم بنعمه ومكّنهم من عدوّهم وأخرجهم من ذلّتهم.
واصطفى الله لهذه الأمة القرآن يهديها للتي هي أقوم في كل شيء
قدَّر الله علينا أن يكون نصيبنا من أمتنا في هذا الزمن: السهر والحمى، والتداعي -لإحياء جسدها- بالنهوض والعمل، والمعالجة والإصلاح، والمناصرة والمدافعة.. ولا سبيل لمن كان ينتمي حقا لأمة محمد ﷺ غير ذلك.
صلى الله على نبينا محمد وسلم، الذي أخبرنا منذ الزمن الأول عن القتال مع اليهود في آخر الزمان.
وأحداث الواقع متوجهة إلى هذه الحقيقة التي أخبر بها النبي ﷺ، منذ مجيئهم من أشتات الأرض إلى فلسطين حتى طغيانهم وعلوّهم الحالي.
وستثبت الأيام أن حقائق الوحي هي الصواب، وأن الصورة السلمية المعاصرة ليست إلا وهماً وهباء صنعه ساسة العالم المجرمون بعد الحرب العالمية الثانية وفرضوه علينا ولم يلتزموا به.
وبناء على ذلك فإن الأولوية اليوم لا بد أن تتوجه إلى مركزية الوعي بسبيل المجرمين وتحقيق التدافع مع العدو الصهيوني المحتل وأنصاره وأعوانه، وهي أولوية قصوى ولا معنى للانشغال عنها بغيرها -وإن كان لا بأس بالانشغال بغيرها معها-.
هذا أولاً..
أما ثانياً؛ فإن التوسع الصهيوني الأخير وعلوهم وطغيانهم وضربهم في كل مكان دون رادع،
وعربدتهم في غزة دون ممانعة من الخارج،
وحالة الحيرة العمياء التي تحيط بالأمة في ظل ذلك؛ لم يكن هذا كله فجأة،
بل كان نتيجة لحرب شعواء وُجهت على الفاعلين المؤثرين في الأمة منذ بضع وعشرين سنة من الآن حتى امتلأت بهم السجون والمقابر وأُبعدوا عن مساحات التأثير الحقيقية على الأمة.
ومن هنا فإن من أعظم واجبات الوقت إمداد الأمة بجيل جديد من العاملين والمصلحين مع السعي إلى نصرة رموز الأمة التي غيبت عن هذا الواقع.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا لل��جئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي ��لى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلا��،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم أل��ا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صل��ح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا ��عد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة
خطبة مزلزلة:
"اتعبتموننا يا ناس وأنتم تسألوننا عن المفسدات والمفطرات بين الأذان والأذان ولم تسالوا عن إخوانكم الذين تسحرهم الراجمات وتفطرهم الطائرات، اتعبتموننا وأنتم تسألوننا عن كفارة الصيام ولم تسألونا عن كفارة الخذلان"
كل شخص أقابله في مخيم جباليا، وجباليا البلد، وبيت لاهيا، وبيت حانون يسألني: متى ستدخل الخيام والمنازل المؤقتة؟!
الأهالي عادوا إلى شمال غزة، ويريدون نصب خيام فوق ركام منازلهم.
هذه رسالتهم، فلا تخذلوهم.
جزء كبير من تعاسة الإنسان ناتج عن تضخيم الشيطان لمشاعر الطمع وبث الأماني في صدره، وعن ضغط المجتمع ودفعه له بقوة في تحصيل أسباب الأمان والسعادة والاستقرار، بالرغم من قدراته المحدودة ومواجهته لضغوط الحياة بمفرده وتقلّب الأيام بأقدار لم يتوق��ها؛ فتزداد حسرته ويتقطع قلبه وتلهث نفسُه=
لازالت سورة الكهف تخبرنا أسبوعيًا أن الأقدار لا تمتثل للمنطق البشري المبني على المُشاهدة، فعندما يكون خرق السفينة قمة المعروف، وقتل الغلام رحمة بوالديه، وحبس كنز اليتيمين قمة الوفاء، إعلم أن الابتلاء ماكان إلا لأمرٍ عظيم لن تناله إلا بالاختبار والصبر، فاصبر على مالم تحط به خُبرا،
من أعظم أمراض هذه الأمة= الوَهن.
فكل خطاب أو فعل يدفع أفراد هذه الأمة إلى الافتتان بزينة الدنيا وكراهية البذل في سبيل الله هو إضعاف لهذه الأمة وقعود بها عن نهضتها.
وكل خطاب أو فعل يأخذ بنواصي أفرادها للآخرة، ويُبصرهم بحقيقة الدنيا وينزع من قلوبهم الخلود إلى الأرض هو شفاء وارتقاء
اختبار شديد وابتلاء صعب تمرّ به الأمّة الإسلامية اليوم بما يجري من مجازر ودماء واحتلال وطغيان من الكيان المحتلّ وأعوانه.
فنحن نصبح ونمسي على أخبار الـدماء والأشلاء والتعذيب والتشريد والاعتقالات والتجويع والقهر، فنعيش بذلك اختباراً حقيقيا لإيماننا ويقيننا، وصدقنا وإخلاصنا وعلمنا ودعوتنا.
ونعيش اختباراً في محبتنا لله ورسوله هل نقدمها على محبة أنفسنا ودنيانا -فنضحي ونبذل- أم نقدم محبة أنفسنا فتنشغل بمصالحنا ونُعرض ونلهو ونلعب؟
نعم، نحن نُبتلى اليوم كما ابتلي الرسل وأتباعهم: (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله)
ويُقتّل إخواننا ويعذّبون كما قُتلت سميّة (التي طُعنت بالرمح في قُبُلها) وياسر ومصعب وحمزة (الذي بُقرت بطنه ومُثّل بجثته) وزيد حِبّ رسول الله وجعفر (الذي قطعت ذراعاه وتلقى جسمه خمسين ضربة بالسيف والرمح)، وأنس بن النضر (الذي لم يبق في جسمه مَعْلَم يُعرَف به) بل كما قُتل الأنبياء على أيدي أجداد هؤلاء المحتلين الظالمين (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)
ثم ماذا بعد كل ذلك؟ للشهداء جنّة عرضها السماوات والأرض، وللكفار نار جهنم، وللمؤمنين الناصرين للحق الثابتين عليه: النصر والتمكين؛ وهذا هو التاريخ فاقرؤوه، واستحضروا شعور بلال بن رباح حين أذّن يوم فتح مكة وقد كان سابقا يُجرجر في طرقاتها ويُعذَّب (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين)
نعم؛ هو اختبار صعب وعسر ولكنه -بإذن الله- بداية نهاية الظلم الطويل الذي خيّم على الأمة وقيّدها، وشوّه مفاهيمها ومبادئها، وسلّط فساقها على صالحيها، وفجّارها على أبرارها، وأشغل كثيراً من أبناء الأمّة بالحفلات والمجون والغفلة والأفكار الزائفة.
وبداية النهاية هذه إنما تكون حين نصحو ونعي فنتبرأ من الظلم والظالمين والنفاق والمنافقين ونفهم أنه ليس لهذه الأمة إلا أبناؤها المخلصون فننصرهم وندعمهم ونضحي في سبيل ذلك، ونصنع أنفسنا وأبناءنا على هذا الدرب والطريق، ونترك جمود الحياة المعاصرة الرتيبة التي جمّدت الروح وقيّدت الإنسان وجعلته مجرد ترس في عجلة الدولة الحديثة الطاحنة لكل شيء إلا ليكون عبداً للوظيفة من بداية دراسته وحتى موته وهو لا ينظر إلا إليها؛ فيتعلم لأجلها ويوجه طاقاته إليها ثم يخاف من فقدانها ويتعلق بمن "مَنّ عليه بها"، ثم بعد ذلك يتساءل لماذا أنا عاجز؟
هذا؛ وإن من سنن الله أن صحائف حساب الظلم والبغي تفتح في الدنيا قبل الآخرة -ولكن بميزان الله لا بميزان حسابتنا واستعجالنا-،
وسيس��ط الله على هؤلاء القتلة من يسومهم سوء العذاب: (وإذْ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)
كما سيرى الخائنون الذين حاصروا غزّة وأعانوا الاحتلال عاقبة خيانتهم وخذلانهم،
وسي��ى الماكرون الذين سلطوا سفهاءهم لحرب القائمين بنصرة الدين عاقبة مكرهم؛
فكل شيء عند الله مكتوب وله حسابه ولولا أنها الحياة الدنيا لما رضي الله أن يصاب المؤمنون بذرّة أذىً (ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض) وإنما يطول عمر البلاء وزمانه ابتلاء واختبارا للمؤمنين وفتنة للظالمين، والله لا يخشى أن يفوته أحد؛ فلا يستعجل بعذاب أحد -سبحانه- وإنما يدبّر كل شيء بحكمته وقوّته.
كما سيرى المؤمنون الذين يسعون لإحقاق الحق وإبطال الباطل عاقبة بذلهم وعطائهم وتضحيتهم: (ولينصرن الله من ينصره)
لقد كان هذا العام الكامل الذي مرّ منذ بداية أحداث غزّة كافياً ليرى ا��ناس الحقائق، ومن لم يرها إلى اليوم فلا رآها طول عمره، ولا يُنتَظَر منه بعد ذلك شيء، فويل للغافلين، وويل للراقصين اللاهين، وويل لمن فتن الناس وألهى الشعوب ومنعها من نصرة إخوانها، وهنيئاً للصابرين، وهنيئاً للشهداء، وهنيئاً للمتمسكين بحسن ظنهم بالله تعالى.
نحن نعيش اليوم في هذه ال��فحة المؤلمة، وغداً ستقلب الأمة -بإذن ربها- هذه الصفحة لتعيش صفحة التدافع، ثم صفحة التمكين؛ والله غالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.
نص كلمة "هل علينا الاستجابة لطلب أبي عبيدة؟":
- في كلمته الأخيرة، توجه أبو عبيدة بخطابه إلى نخب وعلماء ودعاة الأمة بقوله:
"فإن أضعف الإيمان هو استنفار علمائي في كل الأمة لتبيان حقيقة الصراع
والبيانِ الشرعي والواضح والصريح والمتواصل لخطورة ما يتعرض له شعبنا ومقدساتنا
ولمشروعية معركتنا وقدسيتها، ولبيان فريضة الجهاد على الأمة بكل ما تملك من موارد لنصرة أقصاها وأرضها المقدسة"
والسؤال: هل هذا واجب على النخب والعلماء حقاً؟
- طيب وإذا كان هناك ملاحظات على بعض ما ورد في خطاب أبي عبيدة مما بيناه في حلقة "هل حسن نصر الله شهيد"، فهل مطلوب من العلماء أن يدْعوا إلى تأييد المقاتلين ويُضحوا في سبيل ذلك حقاً؟
قال الله تعالى:
- (وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)
- ونسأل الله ألا ��كون كهؤلاء بل أن نكون ممن وصفهم سبحانه بقوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وكفى بالله حسي��اً} [الأحزاب: 39].
- الجواب عن هذه الأسئلة هو أنه: نعم، بلا شك، يجب على العلماء والدعاة الاستجابة لأبي عبيدة وإخوانه المجاهدين في هذه الأمور. بل هي واجبة من قَبْل أن يطلبوها، بل وواجبة من قبل طوفان الأقصى برمته.
- طلب أبو عبيدة تبيان حقيقة الصراع.
- فنقول: نعم، حقيقة الصراع أنها حرب بين الإسلام والكفر، يَقتل فيها الكفار أهل الإسلام وحفظة القرآن، ويهدمون فيها المساجد ويدنسون المصاحف ويوالي بعضهم بعضاً على هذا الإجرام.
- ليست الحرب الآن بين حماس وإسرائيل فحسب، ولا بين أهل غزة أو فلسطين ولبنان وإسرائيل، بل هي قوى الكفر كافة تدمر بلاد المسلمين واحداً تلو الآخر.
- وا��له تعالى بعدما بين لنا أن علينا نصرةَ إخواننا في الدين قال: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
- طلب أبو عبيدة ومِن ورائه إخوانُه المجاهدون البيان الشرعي والواضح والصريح والمتواصل لخطورة ما يتعرض له شعب فلسطين ومقدساتها. وهذا ما نحسب أننا حرصنا على بيانه عبر العام الماضي بدءاً من طوفان الأقصى، وعلى العهد مستمرون ��ا حيينا بإذن الله. فالأمر يستدعي منا جميعاً مزيد بيان واستنفار.
- وطَلَب أبو عبيدة بيان مشروعية معركتهم وقدسيتها. وكما بينا ذلك من قبل فإننا نعيده استجابة لطلب إخواننا:
- مشروعية هذه المعركة أمرٌ قطعي لا خلاف فيه، ولا يجوز التشويش عليه.
- فإن قائل قائل: "لكن، هل أحسن المقاتلون تقدير الأمور حين أطلقوا طوفان الأقصى؟"
- فالجواب أنه لا مكان لهذا السؤال الآن. ونحن كنا من قبل ناقشنا الاعتراضات على إطلاق الطوفان
- ونعود فنؤكد ونقول باختصار: بغض النظر عن موقفك من إطلاق الطوفان، لا فائدة من شغل الناس بهذا الموضوع الآن. الواجب عليك نصرة إخوانك وألا تكون كمن قال الله فيهم: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتلوا).
- وإن قال قائل: لكن، ماذا عن ثناء أبي عبيدة على الجماعات الرافضية التي حاربت وتحارب أهل السنة في ساحات أخرى؟
- فنقول: هذا لا يسقط عنك بحال من الأحوال وجوب نصرة إخوانك من أهل غزة ومجاهديها، وليس هذا عذراً لك لتبرر التقصير في حقهم، .بل ولا يسقط عنك نصرة أهل لبنان مع ا��ساع رقعة الحرب وعربدة الصهاينة في طول البلاد وعرضها، بحيث ما عادت الحرب ضد حزب معين فحسب.
- لن نقف عند سؤال "هل إخواننا معذورون أم غير معذورين بتصريحاتهم التي فيها هذا الثناء على مشاريع رافضية". المهم أننا نحن لسنا معذروين إذا أسلمناهم لكلاب الأرض الذين يحاربونهم من الصهاينة وغيرهم، فـ(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمه).
- التركيز على بعض تصريحات المجاهدين لتبرير خذلانهم وتركِهم لأعدائهم إرجاف وتخذيل وأسلوب شيطاني يمارسه بعض عبيد السلاطين، الذين يشاركون في الحصار والتضييق والتآمر ثم يطلقون ذبابهم ليُرَقِّعوا لأسيادهم وينفروا الناس عن نصرة إخوانهم المسلمين.
- طلب أبو عبيدة ومِن ورائه إخواننا المجاهدون من علماء الأمة ودعاتها بيان فريضة الجهاد على الأمة بكل ما تملك من موارد لنصرة أقصاها وأرضها المقدسة. ونحن نقول: نعم: هذا فرض على الأمة، نصرة المقدسات والسعي لإقامة شريعة الله في الأرض. وكل من تمكن من ذلك ولم يفعل فهو خائن لله ولرسوله وللمسلمين، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإلا فأنت عبد لسيدك الذي يأمرك بمعصية الله. وستندم يوم القيامة على طاعة أسيادك..(إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأَوُا العذاب وتقطعت بهم الأسباب). فلا بارك الله في مالٍ تتقاضاه على التضييق على المستضعفين، ولا في لقمة تأكلها ولا لبسة تلبسها. (يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم).
- كل عونٌ يمكننا تقديمه لإخواننا فهو واجب. وكل عون يقدم للصهاينة فهو موالاة تجعل الموالي منهم وفي صفهم.
- وزيادة في البيان المطلوب نذكر بقول الله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئا). فإذا لم يتمكن المسلمون من هذا الواجب فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
- هذا جوابنا على رسالة أبي عبيدة: التأكيد على وجوب مناصرته وإخوانِه المجاهدين ومشروعية معركتهم وأن الجهاد واجب على الأمة بكل ما أوتيت من قوة استجابة لرب العزة سبحانه.
- ونصرتهم نصرة لأنفسنا..وإلا: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).
- نسأل الله أن يرفع البلاء عن إخواننا في فلسطين وسوريا ولبنان وفي كل مكان، وأن ينصر عبادة المجاهدين وأن يثبتهم ويسددهم ويوفقهم وأن يعيننا على نصرتهم نصرة يرضى بها عنا ويرفع عنا بها إثم الخذلان.
والسلام عليكم ورحمة الله.
أسأل الله أن يتقبل عبده يحيى السنوار في الشهداء، وأن يخلفه في رجاله بخير، وأن يحفظ أهل غزة وينصرهم، ويعزّ الإسلام والمسلمين.
ثم هذه وقفات حول الخبر:
١- القتل في سبيل الله شرف عظيم، والشهادة منزلة سامية عالية، حتى أهل الجنة بعد دخولهم الجنة ورؤيتهم النعيم يتمنونها، فهنيئاً لمن يتقبله الله في الشهداء.
وقد حرص أعداء الإسلام على تشويه قضية الشهادة ونزع حبِّها من صدور المسلمين وإلهائهم بالتفاهات والماديات حتى صدق في كثير منهم ما ذكره النبي ﷺ عن أمته في آخر الزمان أن الله يقذف في قلوبهم ��ل��هن الذي هو (حبّ الدنيا وكراهية الموت)،
لكن بقي قليل من أبناء هذه الأمة يتسابقون إلى الشهادة ويؤمنون بقدسيتها، وعلى رأسهم أهلنا في غزّة.
هذا؛ ولن تفلح هذه الأمة مالم تستعدْ حبّ الشهادة ولقاء الله ومالم يُنشَّأ شبابها على هذه المعاني السامية ومالم يكن مشايخها ودعاتها على رأس من يحيي هذه المعاني علماً وعملاً.
٢- مع تتابع الأخبار بالمآسي الواردة من غزة والضربات الصعبة التي يتلقاها أبناؤها: انصدعت قلوب كثير من المؤمنين واشتد خوفهم وقلقهم وربما ساءت ظنونهم.
ولمثل هؤلاء أقول: هل تظنون أن ما ذكره الله القرآن من أحوال ابتلاء المؤمنين (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) أن ذلك سهلٌ هيّن أو أنّه اختبار سريع يسهل تجاوزه؟ كلّا والله؛ بل هو اختبار صعب، ولم يقل الرسول والذين آمنوا معه "متى نصر الله" من ابتلاءات عابرة قصيرة الزمن، بل من طول البلاء وشدته وبأسه وفقدان خيوط الأمل إلّا بالله تعالى، فلنفهم ذلك جيداً، ولنقطع الحبل إلا بالله، ولنكن ممن قال الله فيهم: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا)
٣- مع كون شبكات التواصل امتلأت بالحزن والتعزية والرثاء إلا أنها لم تخلُ كذلك من المنافقين الذين اشتغلوا بالشماتة والفرح والتهكم والسخرية، وهم بذلك يجدّدون لنا قصص عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته الذين أنزل الله فيهم قرآناً يُتلى إلى يوم الدين، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾. فهذا شأنُهم دائماً: يفرحون عند مصائب أهل الإيمان ويستاؤون عند مواقف نصرهم.
وإذا كان الله تعالى قد بيّن أحوالهم في كثير من الآيات مع أن الإسلام عزيز حينها ورسول الله ﷺ قائم بين الناس فكيف الحال الآن؟ فهذا البيان اليوم من الواجبات.
٤- يجب فهم طبيعة المعركة التي يخوضها العدوّ ضدّ هذه الأمّة اليوم وإدراك أبعادها، فهي ليست معركة جزئية، ولا تتعلق بفلسطين وحدها، وليس يخوضها الكيان المحتلّ وحده، كما أنها ليست معركة لإنهاء وجود المقاومة الفلسطينية فحسب، بل هي معركة لتغيير الخارطة وتحقيق الهيمنة الشمولية من الكيان المحتل وحلفائه في المنطقة، لتشكيل صورة جديدة للشرق الأوسط تتربع إسرائيل على عرشه، مع دعم تامّ ومعلن من بعض القوى الغربية عسكريا ومعنويا وماديا؛ انطلاقاً من عقيدة صهيونية يشترك فيها اليهود والإنجيليون لتحقيق نبوءات الكتاب المقدس في فلسطين والمنطقة، فضلاً عن المصالح المادية الأخرى، في ظلّ ولاء تامّ لهم من المنافقين بأموالهم وإعلامهم لنرى بأعيننا الكيد العظيم والمكر الكُبّار وتهديد الإسلام في أصوله ومعاقله وخطوطه الخلفية.
ولذلك فإنّ من الأولويات الكبرى اليوم: تحقيق حالة الوعي تجاه هذه المعركة وعدم الاستهانة بها، فنحن نعيش مرحلةً الحقيقةُ فيها أقرب للخيال.
هذا؛ وإنّنا نؤمن أنّ ��لله عزّ وجلّ يدبّر الكون، ويريد الخير لهذه الأمة، وأنه سينصر من ينصره،
فلعل كل ما يجري اليوم يفتح الله به أبواب الفتح للأمة غداً، بعد أن تستيقظ وتعمل وتجد وتقدم الآخرة على الدنيا وتوالي أولياءها وتعادي أعداءها.
فقم يا أخي�� ولا تهن، ولا تحزن، ولا تنهزم، واستعن بالله؛ فالطريق لا تزال طويلة، و"إنما هذه الحياة الدنيا متاع"، والعاقبة للمتقين.