أحب كوني معلمة، ومعلمة أطفال على وجه الخصوص، أحب أرواحهم البريئة ومحبتهم الصادقة التي تصلني بلا تكلّف، كل ما أريده هو أن أسعدهم وأن أعلّمهم في الوقت ذاته، وأن لا يكون التعليم عبئًا عليهم بل لحظة ينتظرونها ويألفونها ويشتاقون إليها، أتمنى بعد سنوات طويلة ألا أكون عابرة في ذاكرتهم، بل أثرًا جميلًا يروونه لأطفالهم يومًا ما.
أستمر بالغرقِ أكثر فأكثر في مياه لجية عميقة تصعب النجاة منها، أتمسك ببصيص الأمان الوحيد، المؤقت جدًا، سريع الزوال، والأسوأ من هذا كله، أمان هش قد يتلاشى في أي وقت، أحتاج شيئًا ملموسًا محسوسًا كي أطمئن أكثر، الاستناد إلى المجهول يرعبني، ربما العيب يكمن داخلي، في هذا القلب المريض، ولكنني لا أرفض الدواء، داوني يا رب، أريد النجاة، أريد خريطة العودة للنور، أريد بر الأمان الذي طال ابتعادي عنه.