I received warm congratulations for the people of Ukraine from Prime Minister @netanyahu of Israel. Our countries share deep bonds – between our people in the first place, but also in the economy, culture, and other areas. It is therefore good to hear of Israel’s desire to strengthen these existing ties. We count on working fruitfully together to bring about more security.
שימו לב לסיפור שמסעיר את מצרים ביממה האחרונה ואפשר ללמוד ממנו המון!
העיתונאי האנטי ישראלי שהזייה שיש לו אזרחות ישראלית, גדעון לוי, התראיין בערוץ המצרי אל-קאהרה וא-נאס אצל איש התקשורת המצרי הבכיר איהאב קאסם. כמובן כמו שאתם מצפים ראיון עוין לישראל עם כל התעמולה הדוחה של גדעון לוי...
אבל למצרים זה לא מעניין, כי בכ�� זאת גדעון לוי הוא אזרח ישראלי ולכן הראיון עורר סערה, ערוץ הטלוויזיה הסיר אותו מהפלטפורמות שלו, נגד איהאב נפתחה חקירה ואגודת העיתונאים במצרים החליטה להחרים אותו ולאסור על איהאב להופיע בכלי התקשורת במדינה.
כן, גדעון לוי האידיוט השימושי לא מבין שלא משנה כמה ילקק לאויב, הוא תמיד יהיה בשבילם זבל וביום שיוכלו ישמחו לחסל גם אותו כמו שהם חולמים להשמיד את כולנו...
אבל שימו לב גם לצביעות של מצרים, מדינה שיש לנו איתה "הסכם שלום". זה הפרצוף האמיתי שלהם- שונאי ישראל, שברגע שרק יוכלו ויהיה נכון מבחינתם הם ישמחו להתהפך נגדנו.
אגב בקשר לערוץ הזה, יודעים איפה האולפנים שלו שמהם התבצע הראיון? בעיר שנקראת "השישה באוקטובר" וממוקמת כ-32 ק"מ ממרכז קהיר. והשם הזה הוא על שם תאריך פתיחת מלחמ�� יום הכיפורים שמבחינתם נחשבת לניצחון על ישראל... עזבו את התוצאה הסופית והתבוסה שספגו, העניין הוא שמכל כיוון מבינים מי זו באמת מצרים, ואסור לרגע לסמוך על השלום איתם.
الجنازة التي صاغت العقيدة الأمنية لإسرائيل
**********************************************
في عام 1956، حضر موشيه ديان جنازة شخص يُدعى روعي روتبرغ، والذي كان مسؤول الأمن في مستوطنة "ناحال عوز"، حيث قُتل على يد فلسطينيين قرب حدود غزة.
وعندما نعاه ديان، تحولت كلماته لاحقًا إلى واحدة من أكثر الخطابات الإسرائيلية تعبيرًا ��ن طبيعة النظرة للصراع مع الفلسطينيين.
فبدلًا من الاكتفاء بإدانة عملية قتله، وجّه ديان خطابه إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه، محذرًا من تجاهل الواقع الذي نشأت فيه إسرائيل. وأكد أن الإسرائيليين يعيشون إلى جوار شعب فقد أرضه ويحمل مشاعر غضب ورغبة في الانتقام، وأن تجاهل هذه الحقيقة قد يقود إلى كوارث جديدة.
وفي عبارته الشهيرة، اعتبر ديان أن روتبرغ لم يسقط برصاص الفلسطينيين فحسب، بل لأن "نور قلبه أعماه عن رؤية السلاح"، ولأن "شوقه إلى السلام أصمّه عن سماع الخطر المتربص به".
تكشف الواقعة بوضوح حجم الهواجس والمُسلّمات التي حكمت التفكير الإسرائيلي تجاه الصراع مع ا��فلسطينيين. فهي تعكس قناعة راسخة بأن الصراع معهم بشكل خاص، والعرب بصفة عامة، ليس أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها بتسوية عابرة، بل حالة ممتدة وملازمة للوجود الإسرائيلي ذاته. ومن هذا المنطلق، ارتبطت فكرة البقاء في الوعي الإسرائيلي باليقظة الدائمة والقوة والاستعداد المستمر لتحمل كلفة الصراع.
ولعل ما يزيد من أهمية ذلك، أن تلك الواقعة لم تكن مجرد تعليق على حادثة أمنية معينة، بقدر ما كانت تمثل تعبيرًا مبكرًا عن عقل أمني وسياسي ظل حاضرًا في إسرائيل لعقود طويلة، وما زالت أصداؤه تتردد في كثير من النقاشات الإسرائيلية المتعلقة بالأمن والسلام ومستقبل الصراع.
من محور فيلادلفيا إلى الجولان وقلعة الشقيف، تتأكد حقيقة استراتيجية لا تسقط بالتقادم؛ وهي أن الجغرافيا لم تمت.
وبما أن ال��رض لا تزال تشكل عنصرا حاسما في إنتاج الأمن، فإن الردع (الذي يحصنها من الاحتلال) سيظل بحاجة إلى "التنمية"، بوصفها عمق الاستدامة والاستقرار. فالنار لا يطفئها سوى الماء.
«عُقدة كوهين» أم «عُقدة مصر»؟
************************************
لم يكن غريبًا أبدًا أن يُسرع الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين بكتابة مقال ساخر للرد على قرار حظره في مصر، خصوصًا أنه بنى جانبًا واسعًا من حضوره على شبكات التواصل على الاستفزاز، والمشاكسة، والسخرية. لكن ما يستحق التوقف عنده فعلًا ليس مضمون السخرية، بل الطريقة التي اختار أن يبني بها سخريته، إذ حرص على وضع نفسه في مواجهة مصر بكل رمزيتها، بما في ذلك تاريخها، وحضارتها، وأهراماتها، وكتلتها السكانية، وجيشها.
في الحقيقة أننا لسنا أمام مقال يحاول تفنيد دوافع قرار حظر الحساب، ولكننا أمام نص يكشف، من حيث لا يدري أو يريد صاحبه، حجم الحضور المصري في المخيال الإسرائيلي. فحين يعمد كاتب إسرائيلي إلى استدعاء كل هذا التاريخ كي يقول إن مصر "انشغلت به"، فإن السؤال الأهم هنا ليس لماذا اهتمت مصر بإيدي كوهين؟ وإنما لماذا احتاج كوهين إلى مصر لكي يضخّم صورته عن نفسه؟
فظاهريًا، يبدو المقال ساخرًا من مصر، كما لو كان كاتبه يحاول أن يصنع ما يسميه بـ"عقدة كوهين"، في حين أن فحوى النص يشير إلى ما هو أعمق بكثير، وهي عقدة مصر في الوعي الجمعي الإسرائيلي. فكوهين لا يكتفي بقول إنه حُظر أو ��ستُهدف، لكنه يريد أن يقول لجمهوره في إسرائيل: انظروا، رجل واحد قادر على إغضاب دولة بحجم مصر. وهنا تحديدًا يسقط المقال في فخه؛ لأنه حين يقول إن مصر انشغلت به، فإنه يقر ضمنيًا بأن مصر هي المسرح الذي يمنحه المعنى. وحين يسخر من أهراماتها وجيشها وتاريخها، فإنه يعترف دون قصد بأن هذه الرموز حاضرة بقوة في وعيه. وحين يحاول أن يبدو منتصرًا، فإنه يكشف حاجته إلى خصم كبير كي يبدو كبيرًا.
إن ما فعله كوهين هو على الأرجح حيلة نفسية تستهدف تحويل أي اعتراض إلى ذُعر، وتصنيف أي رفض شعبي على أنه دليل على التأثير. وإذا تمعنا أكثر في الموضوع، سنجد أن الأمر يتصل بما هو أبعد من واقعة الحظر أو خطاب السخرية؛ فمصر حاضرة بقوة في النص الديني اليهودي، وفي سردية الخروج، وفي ذاكرة الخوف، وفي معضلة الأمن، وفي تاريخ الحروب، ثم في معاهدة السلام، ثم في ملفات غزة والرهائن والحدود والمعابر.
لذلك، لا ينبغي أبدًا اعتبار مقال كوهين إهانة تستدعي الغضب، بل هو دليل واضح يكشف مأزقًا إسرائيليًا حقيقيًا في التعامل مع مصر. فمن ناحية، تريد إسرائيل مصر شريكًا حين تحتاج إلى وساطة، وضامنًا حين تنفجر غزة. لكنها، من ناحية أخرى، تترك لأبواقها السياسية والإعلامية مساحة واسعة لاستفزاز القاهرة والسخرية منها، وإعادة تصويرها تارة كتهديد محتمل، وتارة كطرف مرتبك.
أما مصر، فستظل أكبر من هذا السجال، تنأى بنفسها عن مثل هذه الصغائر. ومن أراد أن يفهم علاقتها بإسرائيل، فعليه ألا يبدأ من تغريدات منصة "إكس"، بل من التاريخ، ومن طبقات الذاكرة التي لا تزال تحكم كثيرًا من التصورات الإسرائيلية تجاهها.
«عُقدة كوهين» أم «عُقدة مصر»؟
***********************************
لم يكن غريبًا أبدًا أن يُسرع الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين بكتابة مقال ساخر للرد على قرار حظره في مصر، خصوصًا أنه بنى جانبًا واسعًا من حضوره على شبكات التواصل على الاستفزاز، والمشاكسة، والسخرية. لكن ما يستحق التوقف عنده فعلًا ليس مضمون السخرية، بل الطريقة التي اختار أن يبني بها سخريته، إذ حرص على وضع نفسه في مواجهة مصر بكل رمزيتها، بما في ذلك تاريخها، وحضارتها، وأهراماتها، وكتلتها السكانية، وجيشها.
في الحقيقة أننا لسنا أمام مقال يحاول تفنيد دوافع قرار حظر الحساب، ولكننا أمام نص يكشف، من حيث لا يدري أو يريد صاحبه، حجم الحضور المصري في المخيال الإسرائيلي. فحين يعمد كاتب إسرائيلي إلى استدعاء كل هذا التاريخ كي يقول إن مصر "انشغلت به"، فإن السؤال الأهم هنا ليس لماذا اهتمت مصر بإيدي كوهين؟ وإنما لماذا احتاج كوهين إلى مصر لكي يضخّم صورته عن نفسه؟
فظاهريًا، يبدو المقال ساخرًا من مصر، كما لو كان كاتبه يحاول أن يصنع ما يسميه بـ"عقدة كوهين"، في حين أن فحوى النص يشير إلى ما هو أعمق بكثير، وهي عقدة مصر في الوعي الجمعي الإسرائيلي. فكوهين لا يكتفي بقول إنه حُظر أو استُهدف، لكنه يريد أن يقول لجمهوره في إسرائيل: انظروا، رجل واحد قادر على إغضاب دولة بحجم مصر. وهنا تحديدًا يسقط المقال في فخه؛ لأنه حين يقول إن مصر انشغلت به، فإنه يقر ضمنيًا بأن مصر هي المسرح الذي يمنحه المعنى. وحين يسخر من أهراماتها وجيشها وتاريخها، فإنه يعترف دون قصد بأن هذه الرموز حاضرة بقوة في وعيه. وحين يحاول أن يبدو منتصرًا، فإنه يكشف حاجته إلى خصم كبير كي يبدو كبيرًا.
إن ما فعله كوهين هو على الأرجح حيلة نفسية تستهدف تحويل أي اعتراض إلى ذُعر، وتصنيف أي رفض شعبي على أنه دليل على التأثير. وإذا تمعنا أكثر في الموضو��، سنجد أن الأمر يتصل بما هو أبعد من واقعة الحظر أو خطاب السخرية؛ فمصر حاضرة بقوة في النص الديني اليهودي، وفي سردية الخروج، وفي ذاكرة الخوف، وفي معضلة الأمن، وفي تاريخ الحروب، ثم في معاهدة السلام، ثم في ملفات غزة والرهائن والحدود والمعابر.
لذلك، لا ينبغي أبدًا اعتبار مقال كوهين إهانة تستدعي الغضب، بل هو دليل واضح يكشف مأزقًا إسرائيليًا حقيقيًا في التعامل مع مصر. فمن ناحية، تريد إسرائيل مصر شريكًا حين تحتاج إلى وساطة، وضامنًا حين تنفجر غزة. لكنها، من ناحية أخرى، تترك لأبواقها السياسية والإعلامية مساحة واسعة لاستفزاز القاهرة والسخرية منها، وإعادة تصويرها ت��رة كتهديد محتمل، وتارة كطرف مرتبك.
أما مصر، فستظل أكبر من هذا السجال، تنأى بنفسها عن مثل هذه الصغائر. ومن أراد أن يفهم علاقتها بإسرائيل، فعليه ألا يبدأ من تغريدات منصة "إكس"، بل من التاريخ، ومن طبقات الذاكرة التي لا تزال تحكم كثيرًا من التصورات الإسرائيلية تجاهها.
You know who's also having a fantastic Eurosummer already? Emmanuel Macron.
To eat ice cream on the promenade in Alexandria, enjoying the Mediterranean breeze, not a single French voter in sight.
Living his best life.
وإقليميًا، يُغفل الرهانُ على تفكيك منظومة الردع الإيرانية بضربات حاسمة حقيقةً ثابتة، وهي أن إيران تمتلك من القدرة على التكيّف واستيعاب الضربات على النحو الذي يجعل من أي تصعيد يتجاوز العتبات المحسوبة مصدر خطر نحو الانخراط في حرب إقليمية شاملة تفوق تكاليفها طاقةَ استيعاب إسرائيل.
أما على الصعيد الدولي، فتتآكل الشرعية التي طالما بنتها إسرائيل تاريخيًا على ��ردية الضحية؛ إذ أسهمت أحداث غزة والضفة في إعادة تشكيل الرأي العام الغربي، بما أفضى إلى تضييق هامش الحركة لديها على المدى المتوسط.
ما يمكن استخلاصه
******************
ما تحسبه إسرائيل اليوم ميزة، قد يصبح غدًا عبئًا عليها. فالقوة التي تقوم على الاستئثار بالنفوذ على حساب الاستقرار الجماعي لا يمكنها أبدًا أن تُشكّل نموذجًا قابلًا للاستدامة. وصحيح أن الدول الصغيرة الناجحة تميل تاريخيًا إلى تجنّب الحروب، لأن تكاليفها عليها أعلى، إلا أن إسرائيل تشكل استثناءً لافتًا؛ فهي تواصل تغذية دورات التصعيد في المنطقة، متحولة من دولة تخشى على بقائها إلى قوة إقليمية هجومية.
وبذ��ك، يطرح النموذج الإسرائيلي على صانع القرار العربي تساؤلات مشروعة حول أولويات بناء الدولة، في مقدمتها أن الاستثمار في رأس المال البشر ينتج قوة استراتيجية مستدامة تفوق ما ينتجه الإنفاق العسكري الخام.
إسرائيل ونموذج "الدولة الصغيرة الذكية"
مقدمة
*********
يقف العالم مترقبًا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن "لا تحرك أمريكيًا في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية".
"كيف استطاعت دولة بهذا الحجم إحداث كل هذا التأثير؟ هذا هو السؤال الذي تدور حوله الأسطر التالية. والإجابة عنه لا تأتي من باب الإعجاب ولا الاستنكار، بل من خلال الفهم، وهو شرط لازم وضروري لأي موقف نقدي جاد. فالتصعيد الأمريكي-الإسرائيلي الحالي ضد إيران، ليس مغامرة ارتجالية، بل حلقة ��من مسار استراتيجي ممتد يستحق القراءة بمعزل عن أي قناعة مسبقة.
حين يصبح صِغَر المساحة ميزة
******************************
في كتابه بعنوان "نادي الدول الصغيرة"، يطرح المفكر الأرميني أرمين سركيسيان أطروحةً مفادها أن الدول الصغيرة الناجحة لم تراهن على حجمها، بل على ذكائها في توظيف مواردها البشرية والمعرفية. ولعل هذا الطرح يجعلنا نستحضر إسرائيل كحالة للدراسة، وليس نموذجًا مثاليًا.
فمن حيث المعطيات الموضوعية، تحتل إسرائيل مرتبة متقدمة في معدلات تسجيل براءات الاختراع نسبةً إلى عدد السكان، وتضم نحو 60 شركةً من أكبر 500 شركة تقنية في العالم. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تُقرأ ��عزولةً عن سياقها الكامل، فهي نتاج استثمار ممتد عبر عقود في التعليم والبحث، إلى جانب دعم أمريكي استثنائي لا تحظى به أي دولة أخرى في العالم.
التاريخ سلاح أيضًا
*******************
لا يقل أهمية عن التفوق التقني ما تمتلكه إسرائيل من قدرة على توظيف السردية التاريخية باعتبارها أداة للتعبئة الداخلية وبناء الشرعية الخارجية في الوقت ذاته. فالرواية الصهيونية التأسيسية، الممثلة في استحضار وقائع الاضطهاد والنجاة والعودة، لم تبقَ حبيسة الكتب المدرسية، فقد تحوّلت إلى عقيدة حاكمة تُعيد إنتاج نفسها مع كل أزمة.
فحين يواجه نتنياهو خصومه الداخليين أو المحكمة الجنائية الدولية، يستدعي الهولوكوست. وحين يُبرّر عمليةً عسكرية في غزة أو ضد إيران، يستدعي الهولوكوست أيضًا. إذًا، فالأداة هنا واحدة، بينما المشهد يتغير، وقد يرجع ذلك جزئيًا إلى توظيف التباين المجتمعي بين يهود أشكناز وسفارديم وعرب لاكتساب عنصر مرونة، رغم ما يحجبه من توترات عميقة ج��مِّدت تحت وطأة الخطاب الأمني، ولم تُحل حتى الآن.
وعلى الصعيد الإقليمي الراهن، تؤدي هذه السردية وظيفة مزدوجة، فداخليًا، يتم من خلالها حشد المجتمع في مواجهة "التهديد الإيراني"، بينما خارجيًا تُقدم كل عملية عسكرية في سياق دفاعي يستدعي التضامن الغربي. ولذلك فإن فهم هذه الآلية (وليس التسليم بها) شرط ضروري للإحاطة بأبعاد التحركات الإسرائيلية.
"البيتاحون".. بوصفه عقيدة
*************************
ثمة مفهوم راسخ في الذهنية الإسرائيلية، حيث لا يمكن فهم سلوك إسرائيل بمعزل عنه، ألا وهو "البيتاحون". فالكلمة تعني في العبرية "الأمن"، لكن دلالتها تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، لتشير إلى "انعدام التهديد المحتمل". وهو ما يُفسّر، دون أن يُبرّر بالضرورة، ظاهرة تضخيم التهديد التي يرصدها المحللون الغربيون أنفسهم في صنع القرار الإسرائيلي.
من خلال هذه العقيدة وُلد مذهب بيغن "لا لأسلحة نووية في يد أعداء إسرائيل"، مهما كلف الثمن. وبالعودة إلى القرن الماضي، سنجد أن هذا المذهب ترجم إلى تحرك عسكري فعلي عام 1981 أثناء استهداف المفاعل العراقي. ،كذلك في القرن الحالي، وتحديدًا عام 2007 عندما هاجمت إسرائيل منشأة سورية. واليوم يجرى تطبيقة ضد إيران، ولكن بأساليب أحدث وأوسع نطاقًا. إلا أن إيران ليست كالعراق وسوريا، وأي تصعيد يتجاوز العتبات المحسوبة قد ينزلق إلى ما لا تتحمله إسرائيل ذاتها، بالنظر إلى ما تملكه إيران من شبكة حلفاء إقليميين تمتد من اليمن إلى لبنان وحتى العراق، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على سيناريوهات تتجاوز الحسابات الإسرائيلية - وربما الأمريكية أيضًا.
ما لا يُقال في تل أبيب
*********************
إن لكل نموذج سقف، والنموذج الإسرائيلي يقترب من سقفه من جهات متعددة. فعلى الصعيد الداخلي، تتفاقم الهوّة بين التيارات الدينية المتشددة والمدنية العلمانية؛ وقد كشفت أزمة "الإصلاحات القضائية" عام 2023، حين خرج مئات الآلاف إلى الشوارع، أن منظومة التوافق الاجتماعي التي طالما قُدِّمت ركيزةً للصمود تتصدع من الداخل.