لن يسيئوا إليه، ولن ينقصوا من قيمته، بل سيبتعدون بهدوء، لأنهم يدركون أن الأشياء لا تفقد قيمتها لمجرد أنها لم تكن من نصيبهم. فهم لا يهاجمون ما لم يحصلوا عليه، بل يحترمونه ويكملون طريقهم دون ضجيج.
“ يكشف معدن الإنسان حين لا يحصل على ما يريد ”
فحين لا ينالون الشيء، لا يكتفون بالانسحاب، بل يبدأون بالحديث الدائم عنه وتقزيمه، والطعن فيه، كأن العيب لم يظهر إلا بعد العجز عنه. فيسهل عليهم تشويه ما لم يقدروا على امتلاكه، وهذا هو جوهر مقولة البدو قديمًا: إن ما طالوك عابوك.
إنها مسألة نفس قبل أن تكون موقفا،ومبدأ قبل أن تكون ردة فعل هكذا تظهر قوة النفس ونبلها في التعامل مع الأشياء التي لم تحصل عليها
أما من يعرف قيمته،فإذا أدرك أن الشيء ليس له،يغادر بهدوء،دون أن يسيء أو يعيب لأنه يدرك أن عدم الامتلاك لايقلل من قيمة الشيء،ولا يجعله سببا للذم أوالانتقاد
تطيب الحياة لمن يأخذها على محمل اليُسر لا التعقيد، ويتعامل معها بالمرونة لا التشديد، ويحمل بين جنبيه نفسًا هيّنة، ليّنة، رَحبة لا ضيّقة، تُعرِض عن اللغو والجهلاء، وتترفّع عن الدنايا سُموّاً، وتبتعد عن الأكدار اختيارًا، تلك النفس اختارت راحتها وسلامها في الحياة