ذكر لي دكتور فلسفة -مشهور- أنه في فترة التسعينات كان في باريس ، وقال لعلها فرصة ألتقي بعبدالرحمن بدوي أراه عن قرب ومشافهة ودية لأقول في يوم ما أني التقيت ببدوي ، فطلبتُ عنوانه واتصلت به فعرّفته بنفسي ، ولم يأبه فقال بمصريته : عايز ايه ؟ فقلت له : شرف كبير لي أن أقابل أمثالك فأنا تعلمتُ من كتبك . قاطعني قائلاً بشكل صريح ومباشر: مقهى كذا الساعة كذا وانت اللي هتدفع ، فقلت : حباً وكرامة أستاذنا . فجئتُ قبله أنتظره ، وحينما أقبل قمت له وقدمت نفسي وصافحني فجلسنا ، لم أكن أريد من هذه الجلسة إلا شرف المقابلة بهذا الرجل ، فأخذت أطرحه عليه بعض الآراء واستفزه بذكر أسماء المستشرقين ، وكلما ذكرتُ له اسماً منهم قال : ده حمار مفبيهمش حاجه . أخذ يسفه الجميع ويشتمهم وكنت أعجب من جرأته وطريقته لكنه عبدالرحمن بدوي ، قامة كبرى والكبار يبقون كباراً حتى وإن لم نحب طريقتهم . ثم قال لي الدكتور بعد قصته هذه : أتعلم لو لا اشتغاله بالترجمات وحرصه على المال لكان فيلسوف العرب المعاصر الأول لا ينازعه فيه أحد .