السلام هو مسؤولية. إذا كانت غريزتنا الأولى أمام مشكلة نواجها، أو توت�� نعيشه، أو إساءة نتعرض لها هي الحكم على الآخرين واتهامهم بل وحتى إدانتهم، فمن المحتوم أن تنتشر اللامبالاة ثم الكراهية من حولنا. هناك طريقة لرؤية الواقع تهدم ولا تبني. بينما يبدأ السلام مني. يبدأ منا.
إن عالماً تكون فيه الآلات—مهما بلغت من التعقيد والسرعة مقارنة بنا—هي التي تقرر شن قصف على أشخاص أعزل، سيكون عالماً مرعباً بحق. إن ضمير إنسان واحد يمكنه أن يعادل العالم بأكمله.
ليست الأسلحة النووية هي التي تولِّد السلام، بل نزع السلاح. هذه الحقيقة، التي كانت تبدو جلية ومثبتة في العقود الماضية التي شهدنا خلالها خفضاً للتصعيد النووي، قد طغى عليها سباق تسلح يثير الخوف والذعر اليوم.
للأسف، عادت رياح الحرب تهبّ على الشّرق الأوسط، وأكرانيا، والعديد من مناطق العالم الأخرى، وتنشر العنف والرّعب والموت، وتحصد، مرّةً أخرى، أرواح كثير من الأبرياء. لا نترُكْ هذه الرّياح تطفئ شعلة الرّجاء والسّلام، حتّى وإن بدت واهنةً ومتأرجحة.
أجدّد أمنيّتي ب��ن يتمّ السّعي بثبات إلى طريق الحوار، واللقاء، والدّبلوماسيّة، فهو الطّريق الوحيد القادر على أن يقود إلى سلام عادل ودائم، تتمكّن فيه الشّعوب من أن تعيش متصالحةً، في أمنٍ متبادل واحترامٍ لكرامة كلّ إنسان.
إذا أصبحت التكنولوجيا معيارًا مطلقًا، فسيواجه الشخص خطر أن يتمَّ التعامل معه كمجرد بيانات أو ترس في آلة أو سلعة؛ أما إذا تم تبني التكنولوجيا ضمن أفق من الحكمة، فيمكنها أن تصبح فرصة للنمو والعدالة والأخوَّة.
الإنجيل هو أكثر من مجرد كتاب: إنه شخص المسيح، البشرى السارة لبشرية حائرة، مخدوعة، ومخبوطة بآمال كاذبة ومثقلة بشرور كثيرة. هو الذي يروي عطشنا إلى العدالة والحق، ويمنحنا الشجاعة للثبات في الخير وفي أن نضع أنفسنا في خدمة القريب، بشكل مباشر.
في سر الله، الآب والابن والروح القدس، نحن في بيتنا، تماماً كما شعر نيقوديموس بأنه في بيته عند يسوع. إن حياة الله رائعة وجاذبة، تمنح السلام لقلوبنا التي غالباً ما تكون قلقة، وتجعلنا نلتقي بالإخوة والأخوات في فرح الروح.
إن السلام الحقيقي يبدأ في قلبٍ يحب؛ وتشهد له شفاه تنطق بكلمات المصالحة؛ وينعكس في عيون تنظر إلى العالم بوداعة وحكمة. هذه هي القوة الحقيقية، قوة الحق والمحبة. فمن يضع ثقته في الله يفهم إعلان السلام هذا ويصبح من صانعيه، ويبنيه بيديْه.
https://t.co/42vKtokt7H
إن التقدم التقني، الثمين في حد ذاته، يتطلب تمييزاً حول الرؤية الأنثروبولوجية التي تقوده والغايات التي يسعى إليها. فإذا سار التطور التكنولوجي بدون نضج أخلاقي واجتماعي موازٍ، قد تزداد الوسائل بدون أن تنمو الإنسانية بالمقدار نفسه: فنصبح "نملك أكثر" ولكن لا "نكون أكثر"، ويواجه الشخص البشري خطر التقييم بناءً على أدائه وإنتاجيته فقط.
https://t.co/aRlQvIzF54
إنَّ الروح القدس يفتح أبواب قلوبنا، فيعيننا على التغلب على المقاومات، والأنانية، والريبة، والأحكام المسبقة، ويجعلنا قادرين على العيش كأبناء لله وإخوة فيما بيننا.
يجب أن نحذر تجاه تطوير وتطبيقات الذكاء الاصطنا��ي في المجالين العسكري والمدني، لكي لا تُسلب المسؤولية من القرارات البشرية وتتفاقم مأساوية الصراعات. إن ما يحدث في أوكرانيا، وفي غزة والأراضي الفلسطينية، وفي لبنان، وفي إيران، يجسد التطور اللاإنساني للعلاقة بين الحرب والتقنيات الجديدة في دوامة من الفناء.
لقد شهد العا�� الماضي نمواً هائلاً في الإنفاق العسكري العالمي، ولاسيما في أوروبا: فلا يمكن تسمية إعادة التسلح "دفاعاً" وهي تزيد من التوترات وعدم الاستقرار، وتستنزف الاستثمارات في التعليم والصحة، وتضرب الثقة في الدبلوماسية، وتُغني نُخبًا لا تبالي بالخير العام.
"أي عالم سنترك؟". عالم شوهته الحروب ولغة الحرب، للأسف. نحن أمام تلوث للعقل، انتقل من المستوى الجيوسياسي ليغزو كل علاقة اجتماعية. إن التبسيط الذي يصنع الأعداء يجب أن يُصحح، لاسيما في الجامعة، من خلال العناية بالتعقيد والممارسة الحكيمة للذاكرة.
يوصينا الرب بأن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا هو (راجع يوحنا ١٣، ٣٤): إنّ محبة يسوع هي التي تولد الحب فينا. والمسيح نفسه هو المعيار، هو "قانون" الحب الحقيقي: ذاك الحب الأمين إلى الأبد، الطاهر وغير المشروط؛ الحب الذي يهب نفسه بدون رغبة في التملك.
لقد تلقيت ببالغ القلق الأنباء حول تصاعد أعمال العنف في منطقة الساحل، ولا سيما في تشاد ومالي، اللتين تعرضتا لهجمات إرهابية مؤخراً. لنصلِّ معًا من أجل الضحايا والقرب من جميع المتألمين. وآمل أن تتوقف كاف�� أشكال العنف، كما أشجع كل جهد يُبذل من أجل السلام والتنمية في تلك الأرض الحبيبة.
في العاشر من مايو من كل عام، نُحيي "يوم الصداقة القبطية الكاثوليكية". أتوجه بتحية أخوية إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، وأؤكد صلاتي لكل الكنيسة القبطية المحبوبة، على رجاء أن يقودنا مسار صداقتنا نحو الوحدة الكاملة في المسيح، الذي دعانا "أحباء" (راجع يوحنا ١٥، ١٥).