مُتفرقات عن الأُمُومة وأشباحها
————
"أنتِ لن تهزميني
ولن أكون بيضةً لتشرخيها في هرولتك نحو العالم
أو جسر مشاة تعبرينه في الطريق إلى حياتك
أنا سأدافع عن نفسي"
للشاعرة البولندية Anna Swir
كلما استبد بي الطمع وسابقتني خطواتي اللاهثة محاولة في مواكبة هذا العالم السريع، أهذِّب نفسي بقول حبيبنا المعرّي:
خفِّف الوطء..ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد!
سِر ان اسطعتَ في الهواء رويدًا.. لا اختيالًا على رفات العباد..
جوهر الثقافة هو تجميل الأشياء لذاتها، ما يُحرّرها من كل غرض مادي، وما يجعل الحياة أكثر من مجرد نزوع نحو البقاء. فالذي يمنحها بريقها، هو هذا الجمال المطلق المُنزّه عن المنفعة، الذي نلتَذّ به، ويجعلنا نعشق الحياة بشكل احتفالي دائم.
– بيونغ شول هان
أعرف أن الحياة قد تكون قاسية، وغير ��ادلة، لكن يشق علي قبول ذلك. وهذه المشكلة التي تواجهني مع العمالة، كلما انخرطت بالحديث معهم أشعر بالسوء مما يتعرضون له من ظروف صعبة ولا أدري ماذا عساي أفعل أو أقول
العاملة المنزلية بعد عودتها إلى دولتها، ما زالت تراسلنا بين حين وآخر لتعبر عن شوقها، وفي كل مرة تصلني رسالة أشعر بحزن بالغ. الأمر يتجاوز الشعور ويتعلق برغبتها في الانفصال عن بيئتها، وترميم خيبتها، إذ بعد تسخير عمرها للعمل لم تجد من يستقبلها كما كانت تأمل وكلٌ انشغل بحياته..
يمرضني الحديث وخوض الكلام، ذلك أني حينما أنام؛ لا ينتقل ذهني إلى مشهد خاص بالأحلام، بل إلى مسرح يعرضني لتلك المحادثات من جديد، وتعرض علي الكلمات التي قلتها وسمعتها خلال اليوم في مشهد يُعاد آلاف المرات حتى أستيقظ، لأجدني في حالة مثقلة من الصداع والغثيان. لعل في الصمت المنجى الوحيد
تتوق النفس للعيش وخوض التجارب، وتخاف الأذى من جهة أخرى. أن تشوّه الروح بمزيد من الآلام. كيف عساها تحوي كل هذه الجروح؟ استحضر قول الشاعر، وليأذن لي بإسقاطه على هذا السياق:
إذا ما نسيت الذي قد لقيت
فكيف سأنسى الذي سوف ألقى
وبذلك تخلق مساحة -واهمة- بينها وبين الحياة، أو فجوة بالأحرى