انا مانيب حي ، انا متوفى من وفاة سعود
ياليت الفقد ماخلاني لحالي بدون اصحاب
في العشرين من شهر الله المحرّم، سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة وألف للهجرة، مات نصفي، وخليلي، وصفيّي، وصديقي، وأخي.
وسلّمت أمري لله، وما زلت إلى هذه اللحظة لا أستوعب أنه رحل، مع يقيني التام بأن ذلك قضاء الله وقدره، وأنني آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
وعزائي فيه أنه انتقل إلى ربٍّ كريم، وأنه مات وهو يحبني، وأحبه محبةً خالصةً لله، لم تُدنّسها الدنيا، ولم تُشوّهها المصالح، ولم تُغيّرها الأيام. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه». والله الذي لا إله غيره، لقد اجتمعنا على ذلك، وافترقنا عليه، وأرجو من الله أن يجمعنا بعد هذا الفراق في مستقر رحمته، حيث لا موت بعده، ولا وداع.
غفر الله له، فقد كان كريم الضيافة، وصولًا لرحمه، قائمًا بفرائضه، منفقًا من ماله في وجوه الخير، بشوش الوجه، طيب الذكر، إذا حضر أضاء المجلس، وإذا غاب ترك في القلوب فراغًا لا يملؤه أحد.
أما أنا، فوالله إن الليل لم يعد ليلًا منذ رحيله، وإن الأيام تمضي وكأنها تحمل على كتفي جبلًا من الحنين. وفي كل ليلة أشعر أن كبدي تتمزق، وكأن عظم صدري يُكوى بسيخٍ من نار، فيضيق نفسي، ويتسارع نبض قلبي، ويثقل عليّ الهواء، ولا يفارق خيالي وجهه، ولا صوته، ولا ضحكته، ولا المواقف التي جمعتنا.
وكيف يفارقه، وهو الرجل الذي ترك في روحي أثرًا لا تمحوه السنون؟ وكيف يهدأ قلبٌ اعتاد أن يجد في وجوده سكينة، وفي حديثه أنسًا، وفي قربه طمأنينة؟ لقد رحل جسده، ولكن روحه ما زالت تسكن تفاصيل أيامي؛ أراه في الطرقات، وأسمعه في الصمت، وأفتقده في كل موضعٍ كان يملؤه حياة.
وما أشد قسوة الفقد حين يكون المفقود قطعةً من قلبك، لا مجرد اسمٍ في سجل الراحلين. إن الناس يرون أن الأيام تمضي، أما أنا فأراها تقف كلما مرّ طيفه بخاطري، وكأن الزمن منذ ذلك اليوم لم يعد يعرف السير.
ولما عجز لساني عن حمل ما في صدري، قصدت أحد أصدقائي من أهل الجزالة والبيان، وطلبت منه، طلب الأخ لأخيه، أن يرثي أخي بلساني، فما كنت أبحث عن قصيدةٍ تُقال، وإنما عن كلماتٍ تحمل شيئًا من وجعي، وتترجم ما عجزت عنه دموعي، فجاءت مرثيته من أعظم ما واساني، إذ قال "في اقتباسات هذا المنشور"
تمضي السنين وكأنها لاتمضي وكأن الفقد كان بالأمس يارب بحولك وقوتك أعنّا واجبر فقد مصابنا فيها و خفف مانجد في قلوبنا من شوق لايجبره إلا اللقاء بها في فردوسك الأعلى ، اللهم أسبغ عليها رحماتك وعاملها بكرمك وإحسانك واجمعنا بها مع زمرة الأنبياء والشهداء يارب .
#منيره_الفضل
كانت ..
في كل أوقاتي التي كنت أحتاج
فيها إلى الظل من شمس الحياة
كنت أطرق باب قلبها فأجده مُشرعًا لي
جمعني ربي بها في عليّين، ولا حرمني لقاءها 🤍❤️🩹
#منيره_الفضل
يا لُبّ الفؤاد ..
وأغلى الأموات وأقرب من كل الأحياء
لم تفارق مني صدق الدعوات منذ أن رحلت
وأنت فقيدي و رفيقي في كل الخلوات
عظم الله أجر فؤادي في رحيلك
وعظم لك ف القبر مسكناً خير من الدنيا ومافيها …
تمضي السنين وكأنها لاتمضي وكأن الفقد كان بالأمس يارب بحولك وقوتك أعنّا واجبر فقد مصابنا فيها و خفف مانجد في قلوبنا من شوق لايجبره إلا اللقاء بها في فردوسك الأعلى ، اللهم أسبغ عليها رحماتك وعاملها بكرمك وإحسانك واجمعنا بها مع زمرة الأنبياء والشهداء يارب .
#منيره_الفضل
عن ابن عبد ربه الأندلسي لما قال:
“على مثلها من فَجعةٍ خانني الصبرُ
فراقُ حبيبٍ دون أوبَتِه الحشر
يقولون لي صبّر فؤادكَ بعدهُ
فقلت لهم ما لي فؤادٌ ولا صَبْر
إذا قلت أسلو عنهُ هاجَت بلابِلٌ
يجددها فِكرٌ .. يُجَددُهُ ذِكرُ
وأنظر حولي لا أرى غيرَ قبرِهِ
كأن جميع الأرض عندي له قَبرُ”