الحمد لله 🙏
تم بحمد الله اعتماد وإجازة روايتي "مملكة شمل بنا" رسمياً من وزارة الإعلام.
رقم التسجيل: 202607153247371
تاريخ: 2026/07/15
وبمناسبة التوثيق الرسمي أشارككم الرواية بصيغة PDF ليقرأها الجميع ويحتفظ بها.
الرواية الآن موثقة ومحمية قانونياً ولا يمكن سرقتها.
المتبقي: الطباعة وتسليم النسخ لمكتبة الملك فهد الوطنيه
وهذه نبه عن القصة وبعض السطور 👇🏻
(مملكة شمل بنا )
روايه قصيرة
قصة خياليه ملحمية
تأليف: أنور عويد طارش الظفيري
مقدمة المؤلف
هذه الحكاية الملحمية التاريخية، وإن كانت من وحي الخيال، إلا أنها تحمل بين سطورها الكثير من العبر والدروس.
تحكي عن مملكتين تقفان وجهاً لوجه:
مملكة "شمل بنا"
سُمّيت بهذا الاسم لحب ملكها للخير، وشغفه بالبناء، وجمع الناس على كلمة واحدة. مملكة العطاء والإعمار.
ومملكة "عزّا فينا"
كان ملكها لا يحب الخير، يقطع الطريق على الناس، ويعتاش على منعهم. فكانت ندّاً وخص��اً لدوداً لمملكة شمل بنا.
القصة تجسّد صراعاً أبدياً:
صراع الخير مع الشر، والعطاء مع المنع، والقوة مع الضعف... وغيرها من القيم التي سُقت بأسلوب مشوق، يناسب عقول الصغار وقلوب الكبار.
أتمنى أن تجدوا في هذه المادة النفع والفائدة، وأن تكون زاداً لكل من يبحث عن معنى البناء والشمل.
أنور الظفيري
مؤلف "مملكة شمل بنا
المقدمة الشعرية
أَلَا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مَجْدٍ قَدْ حَقَّ لَنَا
اسْمٌ فَاقَ مِنَ الرَّمَادِ فَأَنْشَأْنَا
كَانَتْ "شَمْلُ بِنَا" مَنَارَةَ حِكْمَةٍ
تَجْمَعُ الشَّتِيتَ إِذَا الزَّمَانُ شَعَّبَنَا
لَمْ تَبْنِ بِالسَّيْفِ المُهَدِّدِ وَحْدَهُ
لَكِنَّهَا بِالعَدْلِ حَقًّا تَوَّجَنَا
وَحَسَدَتْهَا أَرْضُ "عَزَّا فِينَا" إِذْ رَأَتِ
القَوَافِلَ عَنْ سُوقِهَا تَكَنَّفَنَا
فَقَالُوا: إِذَا عَاشَ النَّاسُ فِي أَمْنٍ عَدَا
ذَهَبَتْ مَطَامِعُنَا وَمُلْكُنَا ذَهَبَنَا
فَسَعَوْا بِمَكْرٍ كَيْ يُسْ��ِطُوا بَطَلًا
مِنْ أَهْلِهَا، حُرًّا أَبِيًّا مُحَرَّرَنَا
فَاعْتَلَى عَرْشَ الهَدْمِ "ضِرْغَامُهَا" غَضَبَا
فَأَذَاقَهَا نَارًا وَدَمْعًا مُسْكَنَا
فَانْهَارَ كُلُّ شُمُوخِهَا فِي لَحْظَةٍ
وَالنَّارُ تَأْكُلُ مَا بَنَيْنَاهُ وَحَرَّقَنَا
لَكِنَّ فَارِسَهَا الَّذِي عَادَ إِلَى أَطْلَالِهَا
مَا كَانَ لِلْيَأْسِ أَنْسَنَا
طَرَحَ التَّاجَ المَكْسُورَ وَقَالَ لَهُمْ:
"مَنْ شَاءَ بِنَاءً مَعِي فَلْيَتْبَعْنَا"
فَبَنَى بِكَفِّ البَأْسِ مَا هَدَمَ العِدَا
وَعَلَّمَ الصِّبْيَانَ حَرْفًا قَدْ بَنَانَا
فَعَادَتِ الأَرْضُ التِي مَاتَتْ حَيَّةً
وَعَادَ مَجْدٌ كَانَ بِالأَمْسِ حَانَا
فَاعْتَبِرُوا يَا قَوْمِ مِنْ تَارِيخِهَا
فَالعَفْوُ أَبْقَى مِنْ سُيُوفٍ ضَرَبَنَا
قال الراوي
ميلاد المملكة
في عام من الأزمان، حين كانت الأرض بكرًا لم تطأها المطامع، نهضت مملكة بين الوديان والسهول، اسمها "شمل بنا".
لم تُبنَ بالسيف، ولم تُشاد بالدم، وإنما لمّ شمل القبائل المتناثرة على يد ملك حكيم، فصارت ملاذًا للخائف، ومقصدًا للطامح.
علم أهلها الكتابة على ألواح الشجر، وشقوا الأرض بالمحاريث، وصنعوا من الخشب سفنًا تجوب النهر.
كان قصر الملك متواضعًا، لكنه أول بيت في تلك الديار لا يُسرب المطر.
فأحبها الناس، وكرهوا من عاش على النهب. عدو البناء وكانت جارتها مملكة "عزا فينا"، أرض قاحلة، وقوم اعتادوا العيش على غارات الأقوياء وسبي الضعفاء.
ملكهم "ضرغام الأعور" الذي لا يرى إلا بنصف عين، ونصف عينه هذه لا ترى إلا النار.
قال لأش��افه: "إن ترك الناس يزرعون ويبنون ويأمنون، تركت سيوفنا، وذهبت إلى محاريثهم. فإذا ذهبت السيوف، هُدم ملكنا".
ومن هنا وُلد الحقد. لم يكن على أرض ولا على مال، بل على فكرة:
أن البناء يهدم سلطان الهدم.
2. تحذير الأم - المفاجأة*
الملكة سلمى وقفت ببطء. كل العيون راحت لها. هي ما تدخلت من يوم مات بادر، بس اليوم تكلمت.
نظرت لحاصد وقالت بصوت أم، مو بصوت ملكة: "يا ولدي... التاج ما يعطيك حكمة أبوك. يعطيك مسؤولية رقبته. إذا أردت هذا الأمر، إذا أصرّيت على هجوم تهلك فيه شمل بنا... فاعلم إننا سوف نذهب أنا وبناتي الست إلى كهوف الجبال. المكان الآمن لنا. سننتظرك هناك. لكن إذا عدت خاسر لهذه المعركة... فلا تعود للقلعة. لأن القلعة بدون ملك حكيم، تصير قبر".
كلماتها نزلت ��السيف على الجميع. البنات الست مسكوا يد أمهم بقوة. "هدى" الكبيرة دمعت عينها: "لا تتركنا يتامى مرتين يا أخي. يكفينا موت أبي".
حاصد لف وجهه. التسرع عمى عينه. "القرار اتخذ. نستعد للهجوم الأخير والشامل".
*3. المفاجأة - فخ الأريك*
خرج جيش شمل بنا بقيادة حاصد، وفارس ولي العهد غصباً عنه يمشي جنبه يحمي ظهره، وحاصر قائد الجيوش العام يقود المقدمة، وأنيس الأصغر يوزع الشجاعة على الجنود الصغار.
وصلوا مدخل وادي "عزّا فينا". المكان هادي... هادي بشكل يخوف.
وفجأة، طلع صوت ناشر الساحر يضحك من فوق الجبال: "مرحباً بأبناء بادر في بيتهم الثاني!".
الأرض اهتزت. ومن الكهوف، من خلف ا��صخور، من تحت الرمال... خرجت "الأريك".
بس هالمرة مو 10 ولا 20... مئات. وحوش عملاقة تحيط بجيش حاصد من كل الاتجاهات. دائرة نار مغلقة، لا مفر منها.
��دأت المعركة جحيم.
الأريك تضرب من الأمام، وتكسر من الخلف، وتخنق من الجوانب. كل وحش يسقط، يطلع اثنين مكانه. ناشر كان يحضرهم من أيام الحصار، يخبيهم تحت الأرض.
حاصد قاتل كالأسد. سيفه يلمع، والتاج على رأسه. لكن الدائرة ضاقت.
فارس ولي العهد قطّع طريقه بجسده ليحميه، صرخ: "انسحب يا أخي! هذا فخ!"
حاصر قائد الجيوش العام كان يصرخ بالرماة: "ارموا على العيون! نظموا الصفوف!" بس السهام ما تكفي ضد المئات.
أنيس الأصغر ركض نحو أخوه الملك وهو يصرخ باسمه، سيفه الصغير ما كان يرد وحش، بس قلبه كان يرد الموت.
لكن سهم ناري من يد ناشر اخترق صدر حاصد.
سقط الملك الجديد. سقط والتاج لسه على رأسه، وسيفه مرفوع. مات بنفس التسرع اللي دفعه للهجوم. مات وهو يهمس: "سامحني يا أبي... سامحني يا إخوتي".
4. العودة - ثلاثه إخوة فقط
في الفجر، رجعوا ثلاثة فقط تحت جنح الظلام.
*فارس* ولي العهد يجر سيفه المكسور وعيونه ميتة. هو اللي شال جثة أخوه الملك على ظهره كيلو كيلو وسط زئير الأريك.
*حاصر* قائد الجيوش العام صامت، الخريطة اللي كان يدرسها صارت ملطخة بدم أخوه الأكبر.
*أنيس* الأصغر يبكي بحرقة، كان يحضن جثة حاصد ويقول: "ما سمعت كلامنا يا أخوي... لا كلامي ولا كلام فارس ولا كلام حاصر".
وصلوا أبواب شمل بنا. الملكة سلمى والبنات الست: هدى، رقية، مريم، زينب، فاطمة، نسمة، كانوا واقفين عند البوابة، شنطهم جاهزة للكهوف كما وعدت.
فارس رفع عينه لأمه وقال بصوت مبحوح: "خسرنا المعركة يا أمي... وخسرنا الملك".
الملكة سلمى احتضنت جثة حاصد، ثم رفعت عينها لفارس. التاج اللي كان على رأس الميت، صار الآن في يدها.
ونظرت للثلاثة الباقين وقالت: "التاج ثقيل يا أولادي... والليلة، لازم واحد منكم يشيله. عندنا دفن، وعندنا قرار. وأنت يا أنيس يا أصغرهم، صوتك لازم ينقال".
وأطبق الليل على قلعة فقدت ملكها الثاني في أسبوع واحد.
الحمد لله 🙏
تم بحمد الله اعتماد وإجازة روايتي "مملكة شمل بنا" رسمياً من وزارة الإعلام.
رقم التسجيل: 202607153247371
تاريخ: 2026/07/15
وبمناسبة التوثيق الرسمي أشارككم الرواية بصيغة PDF ليقرأها الجميع ويحتفظ بها.
الرواية الآن موثقة ومحمية قانونياً ولا يمكن سرقتها.
المتبقي: الطباعة وتسليم النسخ لمكتبة الملك فهد الوطنيه
وهذه نبه عن القصة وبعض السطور 👇🏻
(مملكة شمل بنا )
روايه قصيرة
قصة خياليه ملحمية
تأليف: أنور عويد طارش الظفيري
مقدمة المؤلف
هذه الحكاية الملحمية التاريخية، وإن كانت من وحي الخيال، إلا أنها تحمل بين سطورها الكثير من العبر والدروس.
تحكي عن مملكتين تقفان وجهاً لوجه:
مملكة "شمل بنا"
سُمّيت بهذا الاسم لحب ملكها للخير، وشغفه بالبناء، وجمع الناس على كلمة واحدة. مملكة العطاء والإعمار.
ومملكة "عزّا فينا"
كان ملكها لا يحب الخير، يقطع الطريق على الناس، ويعتاش على منعهم. فكانت ندّاً وخصماً لدوداً لمملكة شمل بنا.
القصة تجسّد صراعاً أبدياً:
صراع الخير مع الشر، والعطاء مع المنع، والقوة مع الضعف... وغيرها من القيم التي سُقت بأسلوب مشوق، يناسب عقول الصغار وقلوب الكبار.
أتمنى أن تجدوا في هذه المادة النفع والفائدة، وأن تكون زاداً لكل من يبحث عن معنى البناء والشمل.
أنور الظفيري
مؤلف "مملكة شمل بنا
المقدمة الشعرية
أَلَا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مَجْدٍ قَدْ حَقَّ لَنَا
اسْمٌ فَاقَ مِنَ الرَّمَادِ فَأَنْشَأْنَا
كَانَتْ "شَمْلُ بِنَا" مَنَارَةَ حِكْمَةٍ
تَجْمَعُ الشَّتِيتَ إِذَا الزَّمَانُ شَعَّبَنَا
لَمْ تَبْنِ بِالسَّيْفِ المُهَدِّدِ وَحْدَهُ
لَكِنَّهَا بِالعَدْلِ حَقًّا تَوَّجَنَا
وَحَسَدَتْهَا أَرْضُ "عَزَّا فِينَا" إِذْ رَأَتِ
القَوَافِلَ عَنْ سُوقِهَا تَكَنَّفَنَا
فَقَالُوا: إِذَا عَاشَ النَّاسُ فِي أَمْنٍ عَدَا
ذَهَبَتْ مَطَامِعُنَا وَمُلْكُنَا ذَهَبَنَا
فَسَعَوْا بِمَكْرٍ كَيْ يُسْقِطُوا بَطَلًا
مِنْ أَهْلِهَا، حُرًّا أَبِيًّا مُحَرَّرَنَا
فَاعْتَلَى عَرْشَ الهَدْمِ "ضِرْغَامُهَا" غَضَبَا
فَأَذَاقَهَا نَارًا وَدَمْعًا مُسْكَنَا
فَانْهَارَ كُلُّ شُمُوخِهَا فِي لَحْظَةٍ
وَالنَّارُ تَأْكُلُ مَا بَنَيْنَاهُ وَحَرَّقَنَا
لَكِنَّ فَارِسَهَا الَّذِي عَادَ إِلَى أَطْلَالِهَا
مَا كَانَ لِلْيَأْسِ أَنْسَنَا
طَرَحَ التَّاجَ المَكْسُورَ وَقَالَ لَهُمْ:
"مَنْ شَاءَ بِنَاءً مَعِي فَلْيَتْبَعْنَا"
فَبَنَى بِكَفِّ البَأْسِ مَا هَدَمَ العِدَا
وَعَلَّمَ الصِّبْيَانَ حَرْفًا قَدْ بَنَانَا
فَعَادَتِ الأَرْضُ التِي مَاتَتْ حَيَّةً
وَعَادَ مَجْدٌ كَانَ بِالأَمْسِ حَانَا
فَاعْتَبِرُوا يَا قَوْمِ مِنْ تَارِيخِهَا
فَالعَفْوُ أَبْقَى مِنْ سُيُوفٍ ضَرَبَنَا
قال الراوي
ميلاد المملكة
في عام من الأزمان، حين كانت الأرض بكرًا لم تطأها المطامع، نهضت مملكة بين الوديان والسهول، اسمها "شمل بنا".
لم تُبنَ بالسيف، ولم تُشاد بالدم، وإنما لمّ شمل القبائل المتناثرة على يد ملك حكيم، فصارت ملاذًا للخائف، ومقصدًا للطامح.
علم أهلها الكتابة على ألواح الشجر، وشقوا الأرض بالمحاريث، وصنعوا من الخشب سفنًا تجوب النهر.
كان قصر الملك متواضعًا، لكنه أول بيت في تلك الديار لا يُسرب المطر.
فأحبها الناس، وكرهوا من عاش على النهب. عدو البناء وكانت جارتها مملكة "عزا فينا"، أرض قاحلة، وقوم اعتادوا العيش على غارات الأقوياء وسبي الضعفاء.
ملكهم "ضرغام الأعور" الذي لا يرى إلا بنصف عين، ونصف عينه هذه لا ترى إلا النار.
قال لأشرافه: "إن ترك الناس يزرعون ويبنون ويأمنون، تركت سيوفنا، وذهبت إلى محاريثهم. فإذا ذهبت السيوف، هُدم ملكنا".
ومن هنا وُلد الحقد. لم يكن على أرض ولا على مال، بل على فكرة:
أن البناء يهدم سلطان الهدم.
الفصل الخامس:
تاج التسرع*
بعد ما جرّ ضرغام ذيول الخيبة واختفى في صحراء "عزّا فينا"، خيّم على "شمل بنا" صمت ثقيل. ليس صمت النصر... بل صمت الفقد.
قبل أيام دفنوا الملك بادر بمراسيم ملكية تليق بآخر الملوك الذين حكموا بالفكرة لا بالسيف. المشاعل أضاءت ليل القلعة، والرجال ضربوا صدورهم، والنساء قطعوا ضفائرهم حزناً. والتاج الذهبي البسيط اللي ما كان بادر يلبسه إلا وقت الخطر، انتقل من جبين الميت إلى جبين ابنه البكر.
*حاصد* صار الملك الجديد.
*1. مجلس التخطيط - النار تحت الرماد*
في قاعة العرش، اجتمعوا كلهم. لأول مرة منذ موت بادر، يجلسون كعائلة كاملة تتخذ قرار مصير.
حول الطاولة الحجرية:
*حاصد* الملك، عيونه تشتعل بنار الانتقام.
*فارس* ولي العهد، واقف وراه، سيفه على الطاولة بس قلبه على أخوه.
*حاصر* قائد الجيوش العام، يدرس الخرائط بصمت، يحسب المسافات والخسائر.
*أنيس* الأصغر، جالس على يمين العرش. صغير بالسن، كبير بالحس. عيونه تلمع خوف على إخوته الثلاثة.
*الوزير ناصح* واقف بجانب الطاولة، لحيته البيضاء تهتز كل ما تكلم. هو مستشار بادر من 40 سنة، وصوته كان الميزان وقت الغضب.
*الملكة سلمى* تجلس على كرسي بجانب العرش، وجهها هادئ بس يدها تضغط على مسند الكرسي بقوة.
والبنات الست واقفات خلف أمهم: *هدى، رقية، مريم، زينب، فاطمة، نسمة*. عيونهم مليانة دموع أبيهم، بس في عيون الكبيرة "��دى" كان فيه شي ثاني... خوف من القادم.
حاصد ضرب الطاولة بقبضته وقال: "كفاية دفاع! ضرغام انسحب مجروح. لو هجمنا الآن على عزّا فينا، نكسر ظهره قبل ما يلم جروحه. هذه فرصتنا الأخيرة".
القاعة سكتت. صوت المشاعل بس.
فارس تقدم خطوة، صوته هادي بس حاد: "أخي... أنا ولي عهدك، وأول من يفديك بروحه. لكن الهجوم الآن تهور. ضرغام يبيك تهجم. يبيك تطلع من السور اللي حماك. معركته هو في صحرائه، مو معركتنا. احتمال الخسارة كبير، والقلعة بتضيع بدونك".
حاصر قائد الجيوش العام رفع عينه من الخريطة: "يا مولاي، حساباتي واضحة. المؤونة تكفينا شهرين حصار، ما تكفي شهر هجوم بعيد. والجنود منهكين من 5 أيام قتال".
أنيس الأصغر وقف ودموعه على طرف عينه: "أبونا مات وهو يدافع... ما مات وهو يهجم. يا أخي، لا تخلينا أيتام مرتين. إحنا 4، لا تخلينا 3".
حتى الوزير ناصح هز رأسه ببطء وقال بصوته المرتجف: "يا مولاي الملك الجديد... نصحتك وأنت أمير، وأنصحك وأنت ملك. السور هو سيفنا. إذا خرجنا منه، خرجنا من أماننا. ضرغام ينتظر هذه الغلطة منذ موت الملك بادر".
لكن حاصد كان يسمع صوت واحد بس: صوت التاج الثقيل على رأسه، وصوت أبيه الميت يقول "احمِ القلعة". وفهمها غلط... فهمها "اهجم قبل ما يهجمون".
*الفصل الرابع:
جيوش الظلام
لم ينم أحد في "شمل بنا" تلك الليلة.
السور كان يتنفس. كل حجر فيه يسمع وقع أقدام قادمة من جهنم.
من جهة الشرق، كان الظلام نفسه يتحرك. جيش ضرغام الأعور زحف كبحر أسود لا أول له ولا آخر. وفي مقدمته، كانت تمشي الكارثة: "الأريك".
وحوش عملاقة، طول الواحد منها ثلاثة رجال واقفين فوق بعض. جلودها متشققة كصخر البركان، ومن الشقوق يخرج دخان أحمر كأنه دم الأرض. عيونها جمر لا ينطفئ، وأنيابها كخناجر سوداء. كل خطوة لها كانت تدفن جزء من الرمل، وكل زئير يهز قلوب الأطفال داخل القلعة حتى ارتجفت أمهاتهم.
كان ناشر الساحر يمشي أمامها يهمس بكلمات ��نسيّة. هو الذي ربّاها في كهوف "عزّا فينا" على لحم الخوف ورائحة الكبريت. اليوم أطلقها لتأكل قلعة شمل بنا حجراً حجراً.
"لا حصن يقف أمام نار الكهوف" ضحك ضرغام بنصف فمه المقطوع. "الليلة نكتب نهاية بادر... ونهاية نسله".
1. هجمات الليل - نار وصراخ*
مع منتصف الليل، بدأت الجحيم.
الأريك هجمت أولاً. ضربت البوابة الشرقية بأكتافها كأنها مطرقة عمالقة. الحجر تفتت، والحديد انحنى، والصراخ ارتفع من داخل القلعة.
خلفها جيوش ضرغام كالجراد، تصعد السلالم، ترمي المشاعل، تملأ الخنادق بالجثث.
لكن السور ردّ. ردّ بنار أشد.
فوق الأسوار، كان الأربعة واقفين كأوتاد الجبال. أيتام اليوم، أساطير بكرة.
*حاصد* كان العقل. صوته هادئ لا يرتجف، لكن أوامره تخترق ضجيج المعركة: "رماة على البرج الغربي! زيت مغلي على البوابة! لا سهم يضيع! كل سهم بحياة!"
*فارس* كان القلب والسيف. لم يغب لحظة. وقف في مقدمة الصفوف، درعه مكسور، وسيفه يلمع كبرق في عتمة الليل. كل ضربة منه كانت تقسم وحش أريك نصفين. كان يصرخ في الجنود وصوته يغطي على زئير الوحوش: "أبونا مات! لكن وصيته عايشة! ابكوا على الفكرة لا على الرجل! قاتلوا من أجل شمل بنا التي لا تموت!"
وصية بادر الأخيرة صارت هتاف. الرجال اللي كانت أيديهم ترتجف، وقفوا كالأسود لما سمعوا صوت ابن الملك. فارس لم يكن يقود جيشاً... كان يوقظ فكرة.
*حاصر* كان العين. رماة شمل بنا تحت قيادته صاروا قناصة موت. كل سهم يخرج من قوسه يطفئ جمرة في عين أريك. الوحوش العمياء تصير أطرش، والطرش تصير فريسة سهلة لسيوف الحراس.
*أنيس* كان الروح. الصغير ركض بين الصفوف حامل المشاعل، يوزع الماء، يضمد الجراح بيديه، ويصرخ بأعلى صوته: "الشمس قادمة! اصبروا! الليل مهما طال لازم يجي فجر!" كان يذكرهم أن الموت يجي ليلاً، لكن النصر يجي مع الشمس.
وقادة الحراس القدامى، رجال بادر الذين أقسموا له قبل ما يغمض عيونه، سدوا الثغرات بأجسادهم قبل سيوفهم. ولاؤهم لم يمت بموت الملك... انتقل لفكرة الملك.
دارت المعركة ساعات طويلة. دم على الحجر، نار على العلم، وزئير الأريك يمزق الليل إرباً.
لكن مع أول خيط فجر أبيض يطل من وراء الجبال، ارتجف العالم.
الشمس بزغت.
ومع أول شعاع يلمس جلد الأريك، بدأ العذاب الحقيقي. الجمر في ��يونها انطفأ كأنه غريق، الصخر على جلودها تشقق بصوت فرقعة مدوّي، ثم اشتعلت أجسادها من الداخل كأن الشمس سيف انتقام نزل من السماء. واحداً بعد الآخر، كانت الأريك تسقط وتتحول إلى رماد أسود يذروه الريح، ورائحة الحريق تملأ الوادي.
"تراجعوا! انسحبوا!" صرخ ناشر بغضب وهو يرى سلاحه السري يحترق أمام عينه. "الأريك لا تعيش في ضوء النهار! سحر الكهوف يموت مع الشمس!"
عند شروق الشمس، كان ضرغام يقف وسط رماد جيشه، بنصف عينه تحترق غضباً أكثر من حريق الأريك. للمرة الأولى منذ سنين، ذاق طعم الهزيمة أمام قلعة "فقيرة" لا تملك إلا فكرة ميت ملكها.
ثم استدار وخرج من القاعة دون أن يلتفت، وسيفه يجرّ على الأرض.
أما حاصر، فظل واقفاً عند النافذة. لم يتحرك، لم يبكِ. فقط همس دون أن يلتفت لأحد: "الطريق الذي قطعناه... كان أقصر من عمر أبي. لو سرنا ليل نهار... لما أدركناه".
وأنيس، الصغير الهادئ، اقترب من جثة أبيه، كشف الغطاء عن وجهه، قبّل جبينه، ثم غطاه بهدوء.
وقف ونظر إلى فارس نظرة طويلة، فيها عتاب وفيها شفقة، وقال بصوت لا يسمعه إلا فارس: "عدت لنا بلا أب... وبيد فارغة يا أخي. فماذا سنبني الآن؟".
وانتهى المشهد على دموع الملكة سلمى، وصمت البنات الست، وظهر حاصد وهو يغادر، وهمسة حاصر، وسؤال أنيس المعلق في ذهنه
إضاءات فكرية:✍️
يقول الشافعي ( رحمه الله وادخله فسيح جنانه )
دعِ الأقدارَ تفعلُ ما تشاءُ
وطبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
فكل شدة إلى زوال، وما يبقى للإنسان بعد المحنة إلا صبره وإيمانه وحسن ظنه بالله
إضاءات فكرية : ✍️
إن الحلم الحقيقي الذي يجب أن تحلم به كل امرأة متصالحة ��ع نفسها وعاقلة، هو ليس أن تأخذ رجلاً وسيماً وغنياً تكون فيه كل الصفات التي تتمناها (وطبعاً هذا مستحيل فليس هناك أحد كامل)،
إنما هو لأن تتزوج وترتبط برجل تخاف الله فيه وتجعل منه طريقاً لها للجنة، لا أن يكون لها سبباً لدخول النار.
بقلم : أنور الصنهاج✍️
وقفات مع القرآن الكريم:
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيث��ينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [سورة النور: 26].
تيقَّن أن الله لا يختار لك ولا يُقدِّر إلا ما يصلح لك ويناسبك، وهذه الآية خير دليل على ذلك؛ فمن حكمة الله في تدبير الأقدار ألا يُحمِّل الإنسان ما يفوق طاقته، أو ما لا يتناسب معه.
وقد نزلت هذه الآية لتبرئة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من حادثة الإفك، كما أنها تشير في معناها العام إلى التناسب والتجانس بين الطبائع والأرواح.
فضل التبكير في صلاة الجمعه
صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة
وقفاتٌ من السنَّة النبوية على واقع الحياة ✍️
حرَّم اللهُ النارَ على كلِّ هيِّنٍ لَيِّنٍ، طيِّبِ القلبِ حَسَنِ الخُلقِ، ممن يُسارعُ إلى مساعدةِ الناسِ وبذلِ ما في وُسعِه لهم، ويتجاوزُ عن أخطائهم ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ وحدَه، لا رياءً ولا سُمعةً.
والدليلُ على ذلك ما رَواه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ -رضي اللهُ عنه- أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أَلَا أُخْبِرُكم بمَن يَحْرُمُ على النَّارِ، وبمَن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ" (رواه الترمذي).