رحمكِ الله رحمةً تليق بقلبي حين يشتاق إليكِ،
وجمعني بكِ في دارٍ لا يُقال فيها: «فقدنا»،
ولا يُخشى فيها فراق،
بل نلتقي كما تمنّيتُ دائمًا…
وأبقى إلى جواركِ طويلًا،
دون أن تخطفكِ مني الأيام مرةً أخرى.
يا أمّي،
ما زلتُ أفتّش عنكِ في تفاصيل الحياة؛
في رائحة البيت، وفي دعوةٍ تشبه دعواتك،
وفي لحظة ضعفٍ أتمنى فيها لو أعود طفلةً
لا تعرف من الدنيا إلا حضن أمّها.
وبذلك، تُعارضُ هذه الرؤيةُ التصوُّرَ التقليديَّ الذي يُعامل الهويةَ بوصفها حقيقةً ثابتةً لا يطالها التغيير، مؤكدةً أنَّ التحوُّلَ والنموَّ ليسا استثناءً في حياة الإنسان، بل هما جوهرُ تكوينه وامتدادُ وجوده
وهكذا هي أمي بعد رحيلها؛ لا تمرّ على بالي إلا ويقف لها قلبي قبل خاطري، وكأن الحب لا يعرف الغياب. رحمها الله رحمةً واسعة وجعل لقائي بها في جنات النعيم. 🤍
فبعض الأحبة إذا زاروا القلب أصبحت الذكرى حضورًا وأصبح اللطف هيبةً حتى يغدو الوقوف لاسمهم أصدق من الوقوف لأشخاصهم، وتلك منزلة لا يبلغها إلا حبٌّ امتلأ توقيرًا حتى صار القلب يقف كلما مرّت به
نسأل الله أن يكون انتقالُها انتقالًا إلى نعيمٍ لا ينقطع، وأن يجعل قبرَها روضةً من رياضِ الجنة، وأن يبدّل تعبَها راحةً، وألمَها سعادةً، وصبرَها نورًا ورحمة.
امي في ذمة الله ورحلت في يومِ الجمعة، اليومِ الذي ترجو فيه القلوبُ الرحمةَ وحسنَ الخاتمة، وكأن الله اختار لها موعدًا تُرفَعُ فيه الدعوات، وتتنزّلُ فيه الرحمات
خُذّ من عافيتي يارب وضمّد بها كل وجع يمس أمي
فـ تعب الأم يتعب الرُوح ويتعب البيت و الحياة
فـ اللهّم يا سامع دعاء العبد إذا دعاك
ويا شافي المريض بقدرتك
اللهّم اشفي "امي" شفاء لا يغادر سقماً
اللهمّ ألبسها لباس الصحة والعافية يارب العالمين