اللهمَّ عليك حُسن الاتّكال وإليك تفويض الأمر، وبك تمام اليقين وإليك منتهى الرجاء .. اللهمَّ اجعل لي من لطفك ما ي��هوّن مشقّة الطريق، ومن رحمتك ما يُطمئنّ به الفؤاد، ومن عنايتك ما يُغنيني عن تدبير نفسي، وامضِ بي إلى ما فيه خيري، وإن جهلتُ وجه الخير فيه؛ فإنّك تعلم ما لا أعلم، وترى من العواقب ما لا أرى، وما خاب قلبٌ أحسن الظنّ بك، ولا ضاع أمرٌ استودعه صاحبهُ إيّاك.
رغبة وديعة في العيش الهادئ؛ في عدم الرغبة أصالةً في إثبات أي وجهة نظر أتمثّلها وتخالف السائد. أن أعيش آمنة مطمئنة، أدرك غُربتي وأرعاها= بيد أمٍ رؤوم تمسح على جبين ابنها المتعب فيطمئن ويهجع.
الحمدلله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وجهرًا؛ حمدًا يُوازي نعمَه التي لا تُحصى، ويُكافئ برَّه الذي لا ينقطع، ويليق بجلاله الذي لا يُحدّ. والشكر له قائمًا في ��لقلب واللسان والعمل، ما دام في العمر نفس�� يتردّد، وما دامت في الروح قُدرة على الإشراق والقيام.
لو اجتمعت للمرء كلُّ أشكال المواساة، وتنوّعت عليه ألوان السلوى، ما مسحت على قلبه يدٌ أحنُّ من يقينه بأن الأمر كله لله، وأنه في ظلّ عناية لا تخيب، وأن الله هو المتولّي لأمره، والكافي لهمّه، والسّاتر لضعفه.
تأسرُني بلاغة الكلمة وانتقاء الحرف في ترتيب الدّعاء، كقول أحدهم:
إلهي أنت المُعين، وبك الأنفس تستعين، وبك القُلوب تستكين، اجع��نا لِنعمك شاكرين، وبقضائك راضين، وبذكرك متَلذّذين، وبرضاك طامعين، وعن النار مُزحزحين، ولجنّاتك من المقربين، وفي ظل عرشك آمنين مطمئنين، وفي الجنة خالِدين.
ادعوك باسمك الذي تحب وقد نفضتُ يدي من النََاس، لأقول لك وحدك سبحانك، بأنني احتاج معيّتك لتأذن وقدرتك لأُكمل، وفضلك لتهبني العطايا، لا أملك الآن غير التوجه إليك، ولا يسعني أن أدعو سواك، ولا افتقر لغير رحمتك، بأن تنظر لي نظرة رضى فترضيني.
كل مرة أسافر وأودع أهلي أفكر بحنيَّة دعاء السفر: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» أنا وديعة الله في الرحيل وأنتم وديعة الله في البقاء. الله بيننا، هو معي ومعكم.