#كبارُ_السِّنّ لا يطلبون منك مالًا؛ لأنّ حاجتَهم مما لا يُشترى.
لكنَّهم يحبُّون أن يُسألوا، وأن يُصغى إليهم حين يُجيبون، وأن تُعاد عليكَ الحكايةُ التي يحفظونها فتسمعَها مندهشًا كأنّك تسمعها أوّلَ مرّة.
والكبيرُ لا يكفيه أن تَرِقَّ له؛ فالرِّقّةُ إحسانٌ من عالٍ إلى دانٍ، وفيها إذلالٌ مغلَّف، إنّم�� يطِيبُ نفسًا بأن تحتاج إليه حاجةً صادقة، وأن تخرج من عنده وقد أخذتَ ما لم يكن معك.
قال ﷺ: «البركةُ مع أكابركم»، وليست البركةُ ها هنا دعاءً يُتلى، إنّما هي عمرٌ مُجرَّبٌ يختصر عليك سنين.
وقال ﷺ: «ليس منّا من لم يرحم صغيرَنا ويعرفْ شرفَ كبيرِنا»، فقرن ﷺ معرفةَ الشرف بالرحمة ولم يكتفِ بها؛ لأنّ الصغيرَ يُرحَم، والكبيرَ يُرحَم ويُوقَّر معًا. ومن رحم الكبيرَ ولم يوقّره فقد أهانه وهو يحسب أنّه مُحسن.
ولستَ في هذا متفضّلًا؛ فما تصنعه اليوم قرضٌ على نفسك، والدهرُ لا يُخطئ في هذهِ الحسابَاتِ أبدًا، ومجالسُ الشيوخ أبوابٌ تُغلَق بموتهم، ولا مفاتيحَ لها بعدُ.
فائدة لا تغفل عنها:
« التوبة ليست من السيئات فقط»
• قال ابن تيمية -رحمه الله-:
«وليست التوبة من فعل السيئات فقط كما يظن كثير من الجهال
لايتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح كالفواحش و المظالم
بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها»
📖 [جامع الرسائل (١/ ٢٢٨)].
#المروءةُ: صيانةُ النَّفسِ عمّا يشينُها عند أهلِ الفضلِ بحسبِ #العُرفِ، والتزامُ الإنسانِ ما يليقُ بأمثالِه في زمانِه ومكانِه، وليستِ اجتنابَ مواطنِ ذمِّ النَّاسِ بإطلاقٍ؛ فقد يذمُّون حقًّا، ويمدحون باطلًا، وإنَّما المعتبرُ الصادرُ عن أهلِ العقولِ والمروءاتِ، لا عن أهواءِ العامَّةِ وتقلباتِهم.
وقد تنبَّه #الفقهاءُ إلى أنَّ بين المعصيةِ والفعلِ الكريمِ مساحةً واسعةً من المباحاتِ، قدْ لا يأثمُ المرءُ بفعلِها، لكنَّ إدمانَها على وجهٍ مستقبَحٍ يكشفُ عن سفهٍ، وقلَّةِ حياءٍ، واستخفافٍ بمكانةِ الإنسانِ بين قومِه، ومن هنا دخلتِ المروءةُ في #العدالةِ في الشُّهودِ والرُّواةِ، ومن ذلك قولُ #الشَّافعيِّ «إذا كان الأغلبُ والأظهرُ من أمرِه الطَّاعةَ والمروءةَ قُبلتْ شهادتُه، وإذا كان الأغلبُ من أمرِه المعصيةَ وخلافَ المروءةِ رُدَّتْ شهادتُه».
وليس معنى هذا الشَّرطِ أنَّ كلَّ خارمٍ للمروءةِ حرامٌ؛ وإنَّما المعنى أنَّ الرِّوايةَ والشَّهادةَ مبناهما على غلبةِ الثِّقةِ، وأحوالُ البواطنِ لا تُعرف مباشرةً، فيُستدلُّ عليها بدلائلِ الظَّاهرِ.
والرَّجلُ قد يسترُ معصيتَه ويتجمَّلُ أمامَ النَّاسِ، ولهذا استدلَّ بعض��هم بقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ»؛ لا على أنَّ كلَّ مخالفٍ للعُرفِ كاذبٌ، بل على الصِّلةِ بين ذهابِ الحياءِ واتِّساعِ الجرأةِ والوقَاحة.
ورأى آخرونَ أنَّ هذه قرينةٌ محتملةٌ، لا برهانٌ قاطعٌ؛ فاعترضَ #ابنُ_حزمٍ رادًّا على الشَّافعيِّ، فقال:
«إن كانت من الطَّاعةِ فالطَّاعةُ تغني عنها، وإن كانت ليست من الطَّاعةِ فلا يجوزُ اشتراطُها في أمورِ الدِّيانةِ؛ إذ لم يأتِ بذلك نصُّ قرآنٍ ولا سُنَّةٍ».
ومعنَى اعتراضِه أنَّ المباحَ لا ينقلبُ قادحًا شرعيًّا لمجرَّد استقباحِ النَّاسِ له؛ فلا يكون الأكلُ في السُّوقِ، أو المشيُ حافيًا أو مكشوفَ الرَّأسِ، أو الاشتغالُ بالحجامةِ والدِّباغةِ والنَّظافةِ، سببًا كافيًا لإسقاطِ شهادةِ مسلمٍ أو ردِّ خبرِه ما دام مجتنبًا للمحرَّماتِ، بل إنَّ احتقارَ بعضِ المهنِ النَّافعةِ أقربُ إلى فسادِ ��لعرفِ من كونه دليلًا على سقوطِ أصحابِها.
ويُقوِّي هذا الاعتراضَ أنَّ مَن ثبتَ اجتنابُه الكبائرَ، وعدمُ إصرارِه على الصَّغائرِ، وغلبتْ عليه الطَّاعةُ والصِّيانةُ، فقد ظهرَ فيه من وازعِ الدِّينِ ما هو أقوى من وازعِ الخوفِ من ألسنةِ النَّاسِ؛ فلا يسوغُ إسقاطُ عدالتِه لمجرَّد فعلٍ مباحٍ استغربَه أهلُ بلدٍ أو طبقةٍ اجتماعيَّةٍ
والحاصلُ: أن المروءةَ ليست شريعةً ثانيةً تُحرِّم ما أحلَّ اللهُ، وليست ـ في مقابل ذلك ـ فضولًا لا معنى له؛ وإنَّما هي قرينةٌ اجتماعيَّةٌ أخلاقيَّةٌ، تُقبل بقدرِ دلالتِها على الأمانةِ والرُّشدِ والحياءِ، وتُردُّ متى تحوَّلتْ إلى استعلاءٍ طبقيٍّ، أو تحكيمٍ لعرفٍ فاسدٍ، أو ذريعةٍ لإسقاطِ العدولِ بالمباحاتِ.
أثر قراءة القرآن في قضاء الحوائج🌧️
قال الضياء المقدسي عن أحد شيوخه :
«وأوصاني وقت سفري، فقال :
أكثر من قراءة القرآن ولا تترك��، فإنَّه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال : فرأيت ذلك وجربته كثيرًا، فكنت إِذا قرأت كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير،…↓
ليس��ِ #القارونيّةُ المشؤومةُ في آيةِ ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ أن تعرفَ سببَ نجاحك، بل أن تخطئَ منزلتَه؛ فتجعلَ الوسيلةَ مانحةً، والسّعيَ خالقًا للنّتيجة، وترويَ النّعمةَ مقطوعةً عن مُنعِمها، وأدقُّ ما في حالِ قارونَ أنه لم يقلْ: لا رازقَ لي؛ إنّما قال: «عندي». حرفُ ظرفيّةٍ واحدٌ حوّل النّعمةَ من عطيّةٍ إلى استحقاق، ومن أمانةٍ إلى مِلك.
ولذلك جاء الجوابُ في السّياق نفسِه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾؛ فقوبل علمُه المزعومُ بجهلٍ محقّق، وقوبلت قوّتُه بمن هو أشدُّ منه فما نفعته قوّتُه.
و #القرآنُ لا يمحو فعلَ الإنسان، ولكنَّه ينفي استقلالَه عن ربِّه ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾؛ فأثبت الله له فعلًا، ونفى أ�� يكونَ الأثرُ كلُّه منه، فليس التّوحيدُ إنكارَ الأسباب، بل ألّا تحجبَ الأسبابُ ربَّها.
لكنّ من تأمَّل بعض مجالس الحديث عن الذّات (#البودكاست) يجدها تستدرجُ بعضَ النّاجحين لترسيخِ وهمٍ القارونيّة؛ مُتناسينَ أنَّ أحدًا أيَّ أحدٍ لم يخترْ عقلَه، ولم يختر زمانَه، ولا بلدَه، ولا صحّتَه، ولا معلّميه، ولا الفرصةَ التي وافقته، ولا القبولَ الذي وُضع له، ولا المصائبَ التي صُرفت عنه، لكنه بذل أسبابًا يراها، وساق اللهُ إليه كثيرًا من الأسباب الخفيّة التي لا يراها.
وفي #العلم يقول يوسفُ: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾، ويقول اللهُ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾؛ فذكاؤك، وذاكرتك، وشيخك، والكتابُ الذي بلغك، والعمرُ الذي اتّسع لتحصيلك: أبوابٌ فُتحت لك، لا أملاكٌ خلقتَها.
وفي #الصّحّة يقول إبراهيمُ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. فهذا الجسدُ الذي تنسب إليه قدرتَك لا تملكُ ضمانَ نبضةٍ من قلبه، ولا سلامةَ خليّةٍ فيه؛ وقد يسعى غيرُك سعيَك، ثمّ يحول المرضُ بينه وبين غايته.
و #طولُ_العمر ليس إنجازًا شخصيًّا، بل إمهالٌ تتضاعف به الحجّة؛ ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾. فكلُّ سنةٍ في سيرتك لم تصنعْها، وإنّما مُنحتَها لتملأَها.
لهذا لم يقلْ سليمانُ عند الإنجاز: هذا بعلمي؛ بل قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾؛ فرأى الفضلَ قبل أن يرى نفسَه، ورأى الامتحانَ في قلب النّعمة.
فاذكرْ جهدَك، ولا تختلسْ به فضلَ الله، فما بين قارونَ وسليمانَ فرقٌ في قراءة العطاء: فهذا قال «من فضل ربّي»، وذاك قال «عندي»،
هذه الدنيا عجيبة غريبة، تسعد في أول النهار، تضيق في آخر المساء،تهتم في الليل، تطمئن في الصباح، لا ثبات فيها على حال،لا قرار فيها على أمر ما السبب؟
قال ابن القيم:
"ومن رحمته عز وجل أن نغّص عليهم الدنيا وكدّرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره!"
ليس تمامُ #التِّلاوةِ أن تبلغَ آخرَ السُّورةِ، بل أن تبلغَ بك السُّورةُ حاجاتِكَ عند ربِّك، ومن #السُّنَنِ المغفولِ عنها: أن يجعلَ ال��ارئُ بين ما يقرأُ وما يدعو صلةً؛ فإذا مرَّ بوعدٍ سألَ اللهَ فضلَه، وإذا مرَّ بوعيدٍ استعاذَ من سَخَطِه، وإذا مرَّ بتنزيهٍ سبَّحَه، وإذا قرأ عن الجنَّةِ سألَها، وعن النَّارِ استعاذَ منها.
وهكذا كانت قراءتُه ﷺ؛ يقرأ مترسِّلًا، «إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ»، وجاء عن عمرانَ بنِ حُصينٍ رضي الله عنه أنَّه مرَّ بقاصٍّ يقرأ، فلمَّا فرغَ سألَ النَّاسَ، فاسترجعَ عمرانُ، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن قرأ القرآنَ فليسألِ اللهَ به؛ فإنَّه سيجيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآنَ، يسألون به النَّاسَ».
وسؤالُ الله�� بالقرآنِ أوسعُ من دعاءٍ يُقال عند الختمِ وحدَه؛ فهو أن تجعلَه مقدِّمةَ رجائك ومادَّةَ ابتهالك، لأنه لا يكشفُ لك خزائنَ الرَّحمةِ لتقفَ على أبوابها صامتًا، ولا يعرِّفُك أسماءَ ربِّك وصفاتِه ثمَّ لا تدعوه بها.
عن زيدِ بنِ عليٍّ أنَّه قال: مررتُ بأبي جعفرٍ وهو في دارِه يقول: «اللهمَّ اغفرْ لي بالقرآنِ، اللهمَّ ارحمْني بالقرآنِ، اللهمَّ اهدِني بالقرآنِ، اللهمَّ ارزقْني بالقرآنِ».
فلا تُغلقِ #المصحفَ وقد امتلأ قلبُك بالحاجاتِ، ثمَّ تنصرفْ بها ساكتًا، ولكن اسألِ اللهَ بالقرآنِ، واسألْه من هدايتِه ونورِه وبركتِه ورحمتِه؛ وأكثِرِ المسألةَ، فإنَّ عطاءَ اللهِ أكثرُ، وخزائنَه لا تنفدُ، وما عندَه أعظمُ ممّا يخطرُ لك أن تسألَه.
"جاء في وصف أمّ زرعٍ لزوجها في الحديث: «وبَجّحَنِي فَبَجِحَتْ إليّ نَفْسِي»
ومعناه: أنّه عظّمَ إليّ نفسي فعَظُمَتْ عندي.. وهذا الذي تجودُ به العلاقات الآمنة؛ نرى أنفسَنا في أعينهم رائعين؛ فتَتَصَحّحُ نظرتُنا إلى أنفسِنا والدّنيا."
طال بقاؤك في مكان أنت أكبر منه، وحان أوان التغيير، قد يساورك الخوف، لا بأس هذا طبيعي، لربما أصبحت أكثر نضجًا من أن تستمر، لا تنتظر أن يقدّرك المكان الذي أنت فيه، قدّر أنت نفسك، رحيلك علاج، وتغييرك نمو، وانتقالك خبرة، وقرارك يفتح فرصًا عظيمة كانت تنتظرك لم تخطر على بالك.
لا تتأخر.
#اسامه_الجامع
"لا يوجد في القران تعبيرًا أشد مرارة من قوله تعالى : ﴿فسنيسره للعسرى﴾
عندما تجد الطريق للهاوية سهلًا ميسرًا
عندما تتعايش مع المحرمات بكل أريحية وطيب خاطر
حين ترى الباطل حقًّا فتتبعه، وترى الحق باطلًا فتتجنبه، حين تستحب العمى على الهدى."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«فلما ظهر التوحيد هربت الشياطين، وبطلت، أو قلّت. ثمّ إنها تظهر في المواضع التي يخفى فيها أثر التوحيد».
[النبوات (٢/ ١٠١٩)]
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية�� وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن يجعله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج ��لسالكين،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني ولا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين ا��لع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
في لحظة ضعف غير متوقعة، قد تقع في نفس الخطأ الذي طالما انتقدت غيرك عليه.. فتصاب بصدمة قاسية من نفسك، وتتهاوى صورتك المثالية في عينيك، لتكتشف أنك لست محصنا كما كنت تظن، وأن بينك وبين الس��وط شعرة واحدة من الغفلة..!
هذا السقوط المدوي لكبريائك هو من أعظم رحمات الله بك.. لقد أراد أن يطهر قلبك من آفة العجب الخفية، ويعلمك أن ثباتك ليس بذكائك أو قوة إرادتك، بل بستره وعونه.
حين ترى بشريتك وضعفك بوضوح، ستتوقف عن محاكمة الناس وقسوة الحكم عليهم، وستعود إلى ربك منكسرا، تطلب عفوه وتستجدي ثباته بقلب أرق وأكثر تواضعا من أي وقت مضى.
- {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا}.
الإخلاص طريق الخلاص
قال ابن رجب رحمه الله:
"رائحة الإخلاص كرائحة البخور الخالص، كلما قوي ستره بالثياب فاح وعبق بها؛ ورائحة الرياء كدخان الحطب، يعلو إلى الجو ثم يضمحل، وتبقى رائحته الكريهة".
مجموع الرسائل (785)
قال ابن القيم رحمه الله:
"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده فى الأحيان بأنواع أدوية المصائب تكون حمية له في هذه الأدواء".
زاد المعاد 173/4
«أما علمتَ أن هذه العقبات التي تراها في عينك جبالًا راسية؛ هي عند الله محضُ أسبابٍ مأمورة، تنتظرُ كلمة (كُن) لتصيرَ هباءً منثورًا؟!
فإذا طرقت الباب فنَحِّ حساباتِ العقل جانبًا، وادخل بفقرك المحض على غناه المطلق؛ ثم اعزم المسألة، وعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه!»