تختلف أساليب أدعياء النسب، وأختص منهم أدعياء النسب الشريف، فمنهم ذكي مجتهد، كمن يؤلف كتبا في الأنساب وينسبها لشخصية مجهولة، ثم يؤلف كتباً للتراجم وينسبها لمجهول آخر فيترجم من خلاله للشخصية المجهولة الأولى!
ولكن هيهات�� فالمحققون من أهل العلم يفضحون هذا المزور وتزويره ويشهرون به.
ومنهم مجتهدون مزورون كالنوع الأول ولكنهم حمقى؛ يؤلفون كتبا في النسب والتراجم ولكن بأسمائهم، ويحيلون دعواهم في تلك الكتب إلى كتب معتبرة، وعند الرجوع لتلك الكتب يتبين أنه هو من حقق الكتاب، ثم يذكر نسبه المزعوم بالهامش! ويحيل أيضا إلى مخطوطات وهمية وعند السؤال عنها يدعي أنها مفقودة!
ومنهم من يستند في دعواه إلى أفراد من الأشراف، كأن يذهب إلى أحد شيوخهم أو كبارهم، فيستجيبون له ويصادقون على نسبه وينسبونه إلى جد وهمي، إما جهلاً أو لضعف الإيمان -نسأل الله السلامة-
وتلك شهادات شاذة لا قيمة لها، إذ هي خالفت جميع قواعد النسب المعروفة والمعمول بها.
ونوع آخر أسميتهم بـ"الأدعياء الغافلين"
وهم قوم كثيرون لهم شهرة، ينتسبون لشيخ من شيوخ الدين له شأن؛ لم يعرف أنه انتسب للشرف، ولا نسبه معاصروه ومن بعدهم في كتبهم، وإنما ادعى ذلك أحفاده أو قرابته.
وقد ردت المصادر المتقدمة المعتبرة تلك الأنساب، فهو نسب مردود.
أما سبب شهرتهم فمن أهم أسبابها ما قامت به الدولة العثمانية قديما ًمن عبث بالنسب الشريف، فأولت تلك الأسر المناصب العالية والنقابات في بلاد مختلفة، وما كان ذلك إلا لمكايدات سياسية أو مذهبية أو غيرها، فليست تلك هي الشهرة والاستفاضة المعتبرة في علم النسب.