ليست القوانين ميزانًا للأخلاق، بل الأخلاق هي التي تمنح القوانين معناها.
فالقانون وُجد ليُنظم العلاقات ويحفظ الحقوق، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع إنسانًا نزيهًا أو ضميرًا حيًا. فكم من شخص التزم بنصوص القوانين خوفًا من العقوبة، وكم من آخر التزم بالحق لأنه يؤمن به، حتى عندما لا يراه أحد.
الإنسان النبيل لا يحتاج إلى كاميرات مراقبة في كل زاوية، ولا إلى ت��ديد دائم بالعقاب، لأن رقيبه الحقيقي يسكن داخله. فهو يحفظ الأمانة عندما تغيب العيون، ويؤدي الحقوق عندما لا يطالبه بها أحد، ويختار الطريق المستقيم لأنه مقتنع بأنه الطريق الصحيح، لا لأنه الطريق الأسهل.
أما من اعتاد الالتفاف على المبادئ، فلن تُصلحه كثرة الأنظمة ولا تضخم اللوائح. فالعقل الذي يبحث عن المصلحة بأي ثمن سيحوّل كل قاعدة إلى ثغرة، وكل نظام إلى وسيلة للتحايل، وكل نص إلى حيلة جديدة للهروب من المسؤولية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فالأزمة ليست دائمًا في نقص القوانين، بل في غياب الضمير الذي يطبقها بروحها لا بحروفها.
ولهذا نجد أن المجتمعات والمؤسسات الأكثر نجاحًا ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أكبر عدد من الأنظمة، بل تلك التي نجحت في ترسيخ ثقافة النزاهة والعدل والاحترام. فعندما تتقدم الأخلاق، تصبح القوانين سندًا للحق، وعندما تتراجع الأخلاق، تتحول القوانين أحيانًا إلى أدوات تُستخدم لتحقيق المصالح وتبرير الأخطاء.
إن بناء الإنسان يسبق بناء الأنظمة�� وتربية الضمير تسبق كتابة اللوائح. فالقانون العادل يحتاج إلى أخلاق تحميه، كما تحتاج السفينة إلى بوصلة تهديها وسط الأمواج.
وكما قيل: إذا غاب الضمير، كثرت القوانين، وإذا حضر الضمير، استقامت الحياة.
#عدنان_حيدر_درويش
الحسين… تاريخٌ لا يموت
حين يُذكر الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)، لا يُذكر رجلٌ خاض معركةً وانتهت، بل تُذكر مدرسةٌ إنسانيةٌ متكاملة ما زالت تُعلّم الأجيال معنى الكرامة والحرية والوفاء والتضحية. فالحسين لم يكن قائدًا لقومه فحسب، بل أصبح رمزًا عالميًا لكل إنسان يرفض الظلم ويؤمن بأن المبادئ أغلى من الحياة نفسها.
لقد جاءت واقعة كربلاء لتثبت أن الحق لا يُقاس بعدد أتباعه، وأن القيم لا تنهزم إذا قلّ أنصارها. ففي أيامٍ معدودة من شهر محرم، قدّم الحسين وأهل بي��ه وأصحابه أروع صور الثبات على المبدأ، حتى تحولت كربلاء من حدثٍ تاريخي إلى ضميرٍ حيٍّ للأمة والإنسانية جمعاء.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
وكأن هذه الآية تجسد حقيقة الحسين؛ فالأجساد قد تغيب، لكن الرسالة تبقى حيّةً في وجدان الأحرار.
لقد علّمنا الحسين أن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه. وأن الإنسان قد يخسر الدنيا كلها، لكنه يربح نفسه حين لا يساوم على الحق. ولهذا بقيت كلماته الخالدة نبراسًا للأجيال:
“إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا ول�� مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.”
وفي كربلاء تجلت أسمى معاني الإنسانية؛ فوفاء العباس، وصبر زينب، وثبات علي الأكبر، وبراءة عبد الله الرضيع، وإخلاص أصحاب الحسين الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية، كلها صنعت لوحةً لا مثيل لها في التاريخ.
وقد صدق الشعراء حين قالوا:
إذا ذُكر الحسين فكل قلبٍ
إليه من المحبة قد يميلُ
فليس الحسين ذكرى تُروى، بل قيمةٌ تُعاش، ومنهجٌ يُقتدى به، ومدرسةٌ تعلم الإنسان كيف يكون حرًا في فكره، نقيًا في ضميره، ثابتًا على مبادئه.
إن إحياء ذكرى الحسين ليس مجرد حزنٍ على مصيبةٍ عظيمة، بل استحضارٌ لمعاني العدل والرحمة والإصلاح ومواجهة الظلم. وكلما مرّ محرم، ندرك أننا مهما كتبنا أو تحدثنا عن الحسين، فإننا نبقى مقصرين أمام عظمة ما قدمه هو وأهل بيته وأصحابه من دروسٍ خالدة.
فالحسين تاريخ، والتاريخ لا يموت… لأن الدم الذي سُفك دفاعًا عن الحق تحوّل إلى نورٍ يهدي الأحرار في كل زمان ومكان.
سلامٌ على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
#عدنان_حيدر_درويش
أما بعد..
أعظم ما يملكه الإنسان في زمن الاضطراب قلب لا تهزه المخاوف، ونفس لا تستسلم للجزع.
فلا جزع يرد قدرًا، ولا خوف يغير قضاء، وإنما النجاة في الثقة بالله وحسن التوكل عليه.
واذكّركم أن الطمأنينة عبادة، واليقين شجاعة، والتوكل حصن لا تهدمه الأحداث.
اقيموا الصلاة
#جمعة_مباركة
إلى إبني وقره عيني مبارك
وإلى أخوانه من أبناء الكويت
مع التحيه،،،
أي بُنيّ،
رزقك قد كتبه الله لك، ولن يك��ن على حساب أحدٍ من خلقه، كما أن رزق غيرك لن ينقص من رزقك شيئًا.فاطمئن،واسعى بالأسباب، ودع الحسد والمنافسة غير الشريفة،فإن الأرزاق بيد الله وحده،،،
أي بُنيّ،
رزقك مكتوب لك قبل أن تُخلق،فلا تظن أن نجاح غيرك ينتقص من نصيبك،فما كتبه الله لك سيأتيك في أوانه،،،
أي بني،
إن الدول تكبر وتتقدم بشعوبها وإنجازات أبنائها، لا بالمسميات العنصرية والشعارات التي تفرق بين الناس.فالأمم تُبنى بالعمل والعلم والعدل،لا بالتعصب والانقسام،،،
أي بُنيّ،
الكويت ولّادة بأبنائها،وما ليس لك حقّ فيه لن يُنقص من قدرك أو رزقك.فبناء الأوطان بالعمل والعطاء،لا بمنازعة الناس حقوقهم،،،
أي بُنيّ،
كلما ازداد عدد أفراد المجتمع القادرين على العمل والإنتاج،ازدادت الدولة قوةً وصلابةً واتسعت قدراتها على البناء والتقدم.فالثروة الحقيقية للأوطان هي الإنسان.
أي بُنيّ،
إن قوة الدول لا تُقاس بما تملك من موارد فحسب،بل بما تملك من أبناءٍ يسهمون في نهضتها؛ فكلما ازداد عطاؤهم ازدادت الدولة قوةً وصلابة.
فليست الأموال والجيوش هي التي تقيم صروح الأمم، وإنما القيم والمبادئ الراسخة التي تُخرج إنسانًا واعيًا قادرًا على إنتاج الثروة، وبناء القوة، وتسخيرهم�� لخدمة وطنه.
أي بني،
الأوطان تنهض وتزدهر بوحدة أبنائها وتكاتفهم،وتضعف حين تتسلل إليها العنصرية التي تفرق بين أفراد المجتمع وتفتتهم.
أي بني،
المجتمعات الناجحة والمتقدمة لا تقوم على جنسٍ واحد، أو عرقٍ واحد، أو قبيلةٍ واحدة، أو طائفةٍ واحدة، بل تنهض بالتنوع والاندماج والتعايش، حيث يشعر الجميع بأنهم شركاء في بناء الوطن ومستقبله.”
أي بني،
هويتك الوطنية لا تختزلها ورقة رسمية،بل تصنعها القيم والثوابت والولاء الصادق للوطن.فليس كل من يحمل شهادة الجنسية منتميًا بحق لوطنه،فالانتماء يُقاس بالمواقف والأفعال،لا بما تحمله الجيوب من أوراق.
فكم من شخص يحمل هذه الورقة،يفتقر إلى الأمانة والولاء الحقيقي، وكم من مخلصٍ جسّد معنى الانتماء بأفعاله قبل أقواله.”
أي بني،
التنوع ليس مصدر ضعف للمجتمعات،بل مصدر قوة وثراء؛ فالأمم المتقدمة تبني وحدتها على الاندماج والتعايش،لا على الانغلاق والإقصاء.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُع��وبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].
فالاختلاف في الأجناس والأعراق والقبائل جُعل للتعارف والتكامل، لا للتنازع والتفاضل بين الناس
أي بُني،
الكويت مباركةً بتسامح شعبها وتآلف أبنائها واندماجهم مع بعضهم بعض.فهي أ��ضٌ قامت على الرحمة والإنسانية والتعايش، وهي القيم التي جُبل عليها أهلها. وقد عاش فيها الجميع في أمنٍ ومودةٍ وسعادة،وظلت قوتها في وحدتها وتماسك نسيجها الاجتماع،،،
أي بني،
قدّر واحترم كل من يعيش على أرض وطنك،مواطن أوغيره، ولا تزدري أحدًا أو تنتقص من قدره، فهم ضيوف دفعتهم ظروف الحياة إلى السعي وراء الرزق، ولهم من الكرامة الإنسانية ما لك.
أي بني،
أصالتك لا تُقاس بنسبك، ولا بأقدمية وجودك في وطنك، بل تُقاس بقيمك ومفاهيمك وأخلاقك؛ فالأصل الطيب تُثبته الأفعال، لا الادعاءات.
أي بُني،
لا تفرح برزية غيرك، فالشماتة قسوة،والأيام لا تدوم على حال، ومن رحم الناس رحمه الله،،،
أي بني،
إن الجهالة إذا استحكمت في العقول أعيت من يداويها، لأنها لا تدمر الأفراد فحسب، بل تهدم المجتمعات وتعيق مسيرة التنمية والحضارة.
أي بني،
صحيح أن الفساد أستحكم بشرايين بلدنا،وكلنا ضحايا له،إلا أن الأمم قد تُحارب الفساد وتتعافى منه، لكنها إن استسلمت للجهالة فإنها تهدم حاضرها وتبدد مستقبلها.
أي بني،
قد لا أترك لك مالًا، إلا أنني سأترك لك قيمًا ومفاهيمَ ومبادئَ إن أحسنت التمسك بها، أغنتك عن كثيرٍ من أموال الدنيا.
أي بني،
في الختام،فلتتأكد بان الإنسان الوحيد الذي يتمنى أن يراك أفضل منه هو أباك وإن قسى عليك،،،
"مدرسةُ الامام الحسينِ ليست حكايةً تُروى، بل ��ي ميزانُ الحقِّ الذي لا يميلُ؛ علّمتنا أنَّ الثباتَ في وجهِ الظلمِ ليس ضعفاً، بل هو أقوى صورِ الانتصارِ، وأنَّ الصوتَ الحرَّ يظلُّ يترددُ في أرجاء التاريخِ، حتى وإن غابَ صاحبهُ." 🏴
#محرم_١٤٤٨هـ
يقول نيتشه:
هكذا هي القطعانُ دومًا:
يتبعونَ شخصًا،
لا لشيء…
إلّا لأنّه يركضُ أمامهم!
ليست كلُّ حركةٍ وعيًا،
ولا كلُّ اندفاعٍ اختيارًا ..
فكثيرٌ منهم لا يسأل: إلى أين؟
بل يكتفي بأن لا يكون الأخير.
يهاب التوقّف، لا لأنه خطر ..
بل لأن الصمت يُجبره على التفكير.
وهكذا تمضي الجموع، لا يقودها يقين، بل خوفٌ خفيّ من أن تسير وحدها ..
فكُن صاحب "وجهتك" ..
لا ظلّ خطوات الآخرين.
أخطر مراحل انحدار المجتمعات ليست بفقدان ثرواتها أو قوتها، بل حين تفقد قدرتها على التمييز بين العار والفضيلة، الحق والباطل، وتهاجم من يذكّرها بإنسانيتها.
فحين تصبح التفاهة مهارة، والانحلال تقدّم، والنفاق ذكاء، والانتهازية حكمة، والتملّق ضرورة اجتماعية..
فاعلم أن المجتمع لا يمر بأزمة أخلاقية فقط، بل دخل في مرحلة التحلل الأخلاقي الكامل.
هكذا سقطت أعظم الأمم عبر التاريخ.
مسكين من يستعلي على الناس بسلطة خادعة واوهام المال والنفوذ والتفاخر والشهرة الفانية، يرى نفسه كالشمس والاخرين مجرد كواكب عليها ان تطوف حوله، وما هي الا أيام ويسقط عن صهوة استعلائه ويُدرك ضعفه وعجزه، ولا يجد حوله من كان يستقوي بهم ويتفاخر، فسبحان مذل المتكبرين!
#ومضة_الليل✨
#حيدر_اللواتي