Speaking through the ball is one of the most critical concepts in football trying to reach the optimal habitual process of [observe - decide - execute].
I tried to elaborate on it adding some technical details.
feedback is appreciated.
https://t.co/kLyVFL9ZCQ
منذ نشبت الحرب على إيران، تجددت في نفوس الناس آلامٌ مكبوتة، أبرزها في باب الحرب: قيمة مضيق هرمز، وأبرزها في باب السياسة: تشبث المفاوض الإيراني وتحقيقه لنتائج غير متوقعة!
ومن هنا يتجدد السؤالان الكبيران:
إذا كانت إيران استطاعت بالسيطرة على مضيق هرمز أن تحقق هذا الإنجاز، فلماذا لم يستطع أصحاب المضايق الأخرى أن يفعلوا شيئا لغزة ولا حتى لأنفسهم؟
وأقل من شأن إيران، شأن اليمن، فهؤلاء الحوثيون، قد استعملوا سيطرتهم على باب المندب لمنع السفن الإسرائيلية من العبور خلال المضيق، بل هاجموا مدمرة أمريكية، حتى توصلوا مع الأمريكان لاتفاق منفرد لمنع الهجوم دون أي مكسب إسرائيلي!!
الآن: أين الذين يسيطرون على مضايق تيران، قناة السويس، جبل طارق؟!! لماذا لم يخطر ببالهم استعمال هذه المضايق لتعظيم نفوذهم الإقليمي والدولي؟!!
قبل قليل كنتُ أرتب بعض ملفاتي، فوجدت بحثا منشورا في مجلة "فلسطينيات" بعنوان "مضيق تيران في نظر القانون الدولي" كتبه فايز صايغ، في مايو 1967م، أي قبيل النكبة الثانية في يونيو 1967م.. لقد كان بحثا مكتوبا في زمن "المواجهة"، فأما الآن فإن النخبة العربية نفسها هي التي تشرعن عدم سيطرتنا على مضايقنا البحرية، وتخبرنا عن اتفاقيات قديمة (كاتفاقية القسطنطينية) لتقنعنا أنها تسمح لإسرائيل بالمرور في قناة السويس رغما عنا، مع إن إسرائيل نفسها وُجِدت بعد الاتفاقية، بل بعد انهيار الدولة العثمانية كلها!!
لا أدري، هل سيكون الجيل القادم واعيا ليعرف الحقائق، أم سيتساءل بدهشة: لماذا لم نغلق هذه المضايق؟!.. ثم يا ترى كيف ستكون صدمته إذا عرف أننا استخدمنا هذه المضايق، وفوقها ممرات برية بديلة لإنقاذ إسرائيل، وأن شبكة الموانئ والسفن العربية قد نظمت نفسها بحيث لا تتأثر إسرائيل بالإغلاق الجزئي الذي نفذه الحوثي عند باب المندب؟!!
وأما سؤال التفاوض، فهو يجدد في أذهان الناس سيرة السادات، ثم عرفات، ثم الملك حسين، ثم موجة التطبيع الأخيرة: الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، ومؤخرا: لبنان!
كل قصة من هذه القصص، هي وحدها بقعة سواد كبيرة تلطخ فاعليها إلى يوم الدين.. وفي كل قصة من العجائب والغرائب والمخازي ما يبدو مذهلا ومثيرا للتقزز.. ولا يحتمله المقام!
والمقارنة هنا بين هذا وبين سلوك المفاوض الإيراني الذي كان العالم يترقب فعليا انهيار نظامه، ولا يزال التهديد النووي قائما، يزيد المرارة في الحلوق، ويطرح السؤال: لماذا لم يكن في هؤلاء القادة متصلبون يحاولون حتى انتزاع المكاسب لأنفسهم.. لماذا فرطوا بهذه السهولة؟ ولماذا فرطوا كل هذا التفريط بغير مقابل حقيقي؟ ثم لماذا لا يزالون متمسكين بهذه الاتفاقيات مع أن الصهاينة أشبعوها خرقا وتمزيقا واستخفافا؟!!
طعم الخيانة مرير كالعلقم! ولكنه يبدو أشد مرارة حين ترى من يتصلب ويدافع عن نفسه ويحفر في الصخر مهما قلّ ما بيده!! ولذلك صدق القائل: ودت العاهرة لو زنت النساء جميعا!!
من كان صاحب غيرة على الإسلام والسنة حقا، فلن تراه يطعن في إيران ويستخف بما فعلت، لكي لا يفتن الناس بالشيعة المبتدعة.. بل ستراه محترقا ملتهبا يسأل: لماذا لم يكن "أهل السنة" مثل ذلك؟.. وساعتها سيعرف مباشرة أن نسبتهم إلى أهل السنة إنما هي زور وبهتان، فما حقيقة انتسابهم إلا إلى الصهاينة والصليبيين!!
وساعتها، لئلا يفتن الناس بإيران أو بالشيعة، سيكون معظما لكل حركة سنية مقاومة، وفي طليعتها: هذه الحركة الخضراء التي تُركت تذبح وتُحرق وتُقطع على مرأى ومسمع -بل بمعاونة ومساعدة- من هؤلاء المنسوبين زورا إلى الإسلام وإلى السنة!!
اليوم 30 يونيو..
ذكرى اليوم المشؤوم في مصر وبلاد العرب..
وهو والله يوم فارقٌ، فمن نزل فيه أو أيَّده فلا يخرج عن أن يكون جاهلا مغفلا غبيا أو أن يكون من شرار الناس.. ولا احتمال ثالث..
يتوب الله على من تاب، ولكن: من أراد لنفسه النصيحة والنجاة في الدين أو في الدنيا فلا يسمع لواحد نزل أو أيد النزول في 30 يونيو، ولا يأخذ منه رأيا في دين ولا في سياسة.. فوالله إنها لعلامة كافية على نقص عقله أو نقص دينه.
الحمد لله الذي أتمّ نعمته وفضله!
تبث الليلة الحلقة الأخيرة من سلسلة "مائة سؤال في التاريخ" التي أنتجتها منصة تاريخنا وقدَّمها الإعلامي المتميز المتقن Murat Akdeniz، بعد رحلة استمرت سنة ونصف السنة.. وانتهت إلى 68 حلقة! أُجيبَ فيها عن مائة سؤال في التاريخ!
نحسب أننا قدمنا في هذه السلسلة تصورا شاملا ومجملا عن التاريخ الإسلامي العظيم، فقد جعلناها في عشرة أقسام، وفي كل قسم منها عشرة أسئلة، هي الأسئلة الأكثر إلحاحا.. بداية من عصر النبوة وحتى تاريخنا المعاصر.
والأقسام العشرة هي:
1. مدخل إلى التاريخ الإسلامي
2. مدخل إلى الحضارة الإسلامية
3. السيرة النبوية
4. الخلافة الراشدة
5. الدولة الأموية
6. الدولة العباسية
7. الدول المستقلة
8. الدولة العثمانية
9. عصر الاحتلال والتفوق الغربي
10. التاريخ المعاصر = ما بعد الاحتلال
وقد حققت هذه السلسلة أوسع انتشار على الإطلاق، وفوجئت تماما بحسن القبول الذي بلغته لدى الجمهور ولدى المؤرخين المتخصصين، ولا أكاد أحصي ما جاء عليها من الثناء، وكل هذا محض فضل من الله تبارك وتعالى.
أسأل الله تعالى أن يجعلها عملا صالحا خالصا لوجهه الكريم..
كانت رحلة طويلة ومرهقة مع إمتاعها، وقد مرت لحظات خشيت فيها ألا تكتمل، فمثلها كان للسلسلة محبون فقد كان لها مبغضون أيضا، سعوا في قطعها، وهنا أجدد شكري مرة أخرى للأخ الكريم أبي الحارث مراد أكدينيز، ومنصة تاريخنا، لتمسكهم بإكمال السلسلة.. فأخفق معهم ما نجح مع آخرين قبل زمن من قطع سلاسل تاريخية سابقة!
ثم إن ظروفي وتقلبات السياسة تجعل المرء غير واثق من اكتمال يومه فضلا عن مجيئ غده.
فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على ما وفَّق وقدَّر وأعان وأتمَّ..
وأكرر الشكر لكل فريق منصة تاريخنا، الذين كان جهدهم في تصوير الحلقة وتجهيزها لا يقل أبدا -بل يزيد- عن الجهد المبذول في جمع المادة وتيسيرها.
وعلى حد علمي، فتلك هي السلسلة الوحيدة التي تناولت تاريخ الإسلام مرئيا حتى الآن، فهي -إذن- صالحة لمخاطبة الجيل الجديد الذي تثقل عليه القراءة ويستسهل المشاهدة..
فلئن بقي شيء من الواجب، فهو عندك أنت أيها القارئ، في نشرها وبثها، ولعل الله يأجرك أجر الدلالة على الخير، فالدالّ على الخير كفاعله!
ولعل الله أن ييسر ونلقاكم في أعمال أخرى قريبا، والحمد لله رب العالمين.
رابط السلسلة من منصة تاريخنا | https://t.co/oW03JUEtlw
رابط السللسة من قناتي | https://t.co/FRtCuCo4VW
لأول مرة يرتقي قائد في القسام ويعلن عن ذلك بعد يوم، في الغالب لا يتم الإعلان حتى يعين قائد جديد وحتى تمر نشوة الاحتلال
هذا يعني ان البديل قد حدد ويأخذ مكانه مباشرة
تذكرني هذه الصورة بمأساة التاريخ في بلادنا.. وكيف نشأنا لا نعرف ما حصل في ديارنا ولا كيف فتك العدو بنا، حتى حفرنا ونبشنا بين الكتب لنفهم كيف جرى ما جرى.
كلا هذين العدوين لله أخذ من التاريخ ما يحب، وترك ما لا يحب.. كيف ذلك؟
هل تصدق عزيزي القارئ أن كل المجهود الضخم الذي بذلته الحركة الصهيونية عبر أكثر من مائة عام، منذ حكم محمد علي باشا للشام (1831 - 1840)، وحتى الإعلان عن تأسيس إسرائيل (1948م).. هل تصدق أن كل هذا المجهود، المسنود بالاحتلال الإنجليزي لثلاثين سنة، كانت حصيلته النهائية ضئيلة:
يسيطر اليهود على 6% من الأرض، ونسبتهم من مجموع السكان 31% على أقصى تقدير!!
السؤال البديهي هنا.. إذن كيف جرى ما جرى، وكيف تحولت 6% من الأرض إلى 100%.. وكيف تحول اليهود في هذه الأرض إلى أغلبية؟
هذا ما يتجادل فيه عدوّا الأمة: نتنياهو وماكرون.
يمسك ماكرون في أن إسرائيل إنما قامت بقرار الأمم المتحدة.. نعم، هذا هو قرار التقسيم الذي منحت به الأمم المتحدة لإسرائيل 55% من الأرض، مقابل 45% من الأرض للعرب!
ولكن قرار الأمم المتحدة هو مجرد حبر على ورق، ومن ذا الذي يستطيع أن يحمل سكان 55% من الأرض على ترك قراهم ومدنهم والرحيل عنها؟!
هنا يأتي دور العصابات الصهيوني (التي صارت بعد ذلك جيشا) والتي تضخمت بفعل المجهود البريطاني والإسناد الغربي والأمريكي المغطى بشرعية الأمم المتحدة!
وهذا هو الجزء الذي يتمسك به نتنياهو، في أن إسرائيل لم تنشأ بمجرد الحبر على الورق، بل بالحرب والدم والقتال.
ولكن أين كان أهل فلسطين؟ ولماذا لم يدافعوا عن أنفسهم؟ وأين كان العرب والمسلمون؟
هنا -عزيزي القارئ الكريم- المأساة التي لن يحدثك أحدٌ عنها.. هنا المؤامرة الكبرى التي جرت بين عواصم الغرب، وبين عواصم الدول العربية.. هنا يأتي دور المؤامرة التي جرت في لندن وواشنطن كما جرت في القاهرة وعمان ودمشق وبغداد والرياض..
لقد مُنِع شعب فلسطين من الدفاع عن أنفسهم، وحُرموا من السلاح، وحوصروا أن يتسرب إليهم مال، وحُظِر عليهم أن يقاتلوا بأنفسهم.. وتولت الأنظمة العربية ملف القضية حتى أقصت عنها القيادات الفلسطينية نفسها مثل أمين الحسيني، ومثل عبد القادر الحسيني.
بل تولت الأنظمة العربية تشكيل جيش للمتطوعين لتمتص به وتسيطر من خلاله على الرغبة الشعبية العامة الهادرة في الدفاع عن فلسطين.. فشكلت ما سمي "جيش الإنقاذ".. ثم نزلت بجيوشها الرسمية لتنقذ فلسطين.
فماذا كانت النتيجة عزيزي القارئ؟
تخيل معي: ماذا فعلت الجيوش العربية، والجيش الذي شكلته من المتطوعين لتحول دون أخذ إسرائيل 55% من الأرض؟!
اندهش معي.. لقد انتهت المعركة باستيلاء إسرائيل على 78% من الأرض!!!!!!
أي أن السياسة العربية أضافت إلى إسرائيل ربع الأرض المحتلة هدية من عندها.. وعلى الهدية دماء مئات آلاف الفلسطينيين والعرب والمسلمين!!!
لعلها أروع هدية تُمنحها دولة في التاريخ المعروف؟!!
حسنا.. فأين بقية الأرض.. أين ربع الأرض المتبقية من فلسطين؟ أين الـ 23% الباقية؟
لا تستعجل عزيزي القارئ.. فالهدية لم تكتمل بعد!!
هذه القطعة الباقية من الأرض، سيطرت عليها مصر والأردن.. سيطرت مصر على قطاع غزة، والأردن على الضفة الغربية.. فماذا كان؟!
الذي كان أن كلا النظامين عمل بأقصى جهده على منع الفلسطينيين والعرب والمسلمين عن المقاومة أو محاولة استرداد الأرض السليبة.. كلا النظامين طارد المقاومين وتعقبهم وعاقبهم وأنزل بهم الموت والتعذيب والسجن والتنكيل، وما شئتَ من إذلال.
لماذا هذا يا نظام مصر ونظام الأردن؟!
يجيب النظامان: قضية فلسطين هي قضيتنا، ونحن لها، ونحن أهلها، وهي قضية عرب لا قضية فلسطين، وقضية جيوش لا قضية عصابات... إلخ!
جميل.. فهل ننتظر منكم تحرير فلسطين؟
والجواب: ثقوا بنا، وقفوا وراءنا، وكونوا معنا، اسمعوا وأطيعوا ولو سلبنا أموالكم وانتهكنا أعراضكم وشربنا دماءكم.. فكله من أجل التحرير ومن أجل العروبة ومن أجل فلسطين.
حتى استيقظنا جميعا على نكبة 1967% التي اكتسحت فيها إسرائيل بقية فلسطين.. واكتسحت فوقها سيناء في مصر والجولان في سوريا!
وبهذا -عزيزي القارئ المندهش- ضاعت كل فلسطين..
ولما ضاعت كل فلسطين، خلع الكل أيديهم وقالوا: هذه قضية الفلسطينيين، فليحملوها بأنفسهم..
ثم جاء فحملها ياسر عرفات، بتواطؤ وتفاصيل يطول شرحها، فكانت قصة أخرى انتهت بأن يعترف عرفات بحق إسرائيل في الوجود على 78% من الأرض ويتوسل استرجاع 23%.. مقابل أن يقضي على الانتفاضة والمقاومة!!
هذه هي القصة التي لن يرويها لك إلا القليل.. وبها تعرف هؤلاء الأبطال المجهولين في القصة.. الأبطال أصحاب المجهود الأعظم في ضياع فلسطين:
بداية من محمد علي باشا في مصر، ومرورا بالملك فؤاد والملك فاروق، والنقراشي، وعبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي.. والشريف حسين وابنه فيصل، وابنه الثاني عبد الله الأول ملك الأردن ثم حفيده حسين بن طلال ثم ابنه عبد الله الثاني.. وياسر عرفات ومحمود عباس.
بسم الله..
هذا موضوعٌ من الموضوعات النادرة التي توقفتُ لا أدري كيف أبدأ فيها.. فخذها كما تيسر، والله المستعان..
ستسمع كثيرا في كتابات السياسيين وأهل العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية مصطلح "العمق الاستراتيجي".. يبدو لأول وهلة مصطلحا صعبا ونخبويا وكأن قائله يحب أن يتفلسف!! .. ليس هذا هو المهم الآن، ربما تكون الترجمة عن الإنجليزية هي السبب في سوء الفهم هذا..
الخلاصة أن معنى هذا المصطلح هو "المسافة الآمنة" أو "المساحة الآمنة"..
بتبسيط شديد.. مثلا: الدولة التي تدخلها قوات الاحتلال، المسافة بين الحدود وبين العاصمة تسمى "العمق الاستراتيجي"..
إذا كانت هذه المسافة ضيقة فهذه كارثة حقيقية لأن الدولة يجب أن تكون في غاية الحذر، إذ دخول قوات احتلال إليها يعني أن الوقت قصير جدا للاستفاقة والانتباه وأخذ الحذر والقدرة على التصرف!
كلما كانت المسافة واسعة، كان العمق الاستراتيجي أكبر، لأن الزمن الذي ستقضيه قوات الاحتلال في الوصول إلى العاصمة والسيطرة على البلد ستكون أكبر، وهذا -بالتالي- يمنح الدولة فرصة للانتباه والحذر واليقظة والقدرة على التصرف!
الدولة التي تعاني أزمة في العمق الاستراتيجي تضطر إلى أن تبني نظامها السياسي والأمني والعسكري على الحذر والترقب والخوف، لأن الضربة الأولى قد تكون هي الضربة الأخيرة!
بينما الدولة التي عندها مساحات آمنة وواسعة تستطيع أن تكون أكثر راحة، وأن تكون أيضا أكثر قوة، وأن تكون لديها مراحل وطبقات حماية متعددة لأن الضربة الأولى لا يمكن أن تكون الضربة الأخيرة، فدائما ما يكون عندها القدرة على امتصاص الصدمة الأولى!
نضرب مثالا بسيطا: إسرائيل وروسيا
إسرائيل دولة شديدة الحرج والأزمة، لأنها ضيقة الحدود، منكمشة ومتضائلة، عرضها وطولها لا يساوي شيئا أمام اجتياح حقيقي، الضربة الأولى يمكنها فعلا أن تكون الضربة الأخيرة.. ولذلك لا يفارقها الرعب أبدا، وهي مضطرة دائما أن تبني سياساتها على درجة شديدة من الاستعداد الأمني والعسكري، بل على أن تبدأ هي بالعدوان وألا تسمح بأن تدور الحرب على أرضها، بل على أرض أعدائها في الخارج!!
الخلاصة: إحدى أعقد أزمات إسرائيل ضعف عمقها الاستراتيجي، أو ضيق مساحاتها الآمنة بين الحدود والعاصمة!
في المقابل: روسيا.. دولة هائلة تتمتع باتساع جغرافي فسيح يجعلها قادرة على امتصاص الضربة الأولى.. هذا الاتساع الهائل هو الذي أسقط مجد القادة العسكريين العظام مثل نابليون وهتلر.. لقد كان الروسي يملك أن ينسحب ويحرق القرى فيضطر الجيش الغازي إلى أن يسير مسافات شاسعة لا يجد فيها ما يقتات عليه، وتنقطع فيها خطوط الإمدادات قبل أن يصل إلى مبتغاه!!
بعض الدول تتمتع بمزية الجغرافيا الطبيعية وتفقد مزية الجغرافيا البشرية، مثلا.. تركيا -رغم وضعها الممتاز جغرافيا بما يحطيها من بحار، وما تسيطر عليه من مضايق- هي من الدول التي تعاني أزمة قوية في مسألة "العمق الاستراتيجي" لأن كافة الجغرافيا البشرية على حدودها تعاديها، منها ما كان يعاديها منذ زمن العثمانيين مثل بلغاريا واليونان وإيران، ومنها ما يعاديها بسبب طبيعة تشكلها الحديث مثل أرمينية وجورجيا، ومنها ما يعاديها بسبب الحقبة القومية مثل سوريا والعراق وإيران، وما فيهما من الملف الكردي.. ولهذا كله تقف الدولة دائما وكأنها تكافح في جهات عدة في نفس الوقت! ويجب أن تكون دائما على حذر!
وإيران تشبه تركيا في هذا، موقف ممتاز جغرافيا، لكن طبيعة قوميتها، ثم مذهبها الشيعي، ألهب الحدود المجاورة لها من سائر الجهات!!
ومن ينظر في سياسة الدولتيْن يرى كيف أن السياسي التركي مهموم بمسألة العمق الاستراتيجي ويفكر مليا في إحياء امتداداته الطبيعية ويبحث عن "صفر مشاكل" (قراءة كتاب داود أوغلو "العمق الاستراتيجي" مهم لفهم هذا)..
وكذلك ترى الثورة الإيرانية مهمومة جدا بنشر "دعوتها، مذهبها" الشيعي وتكوين دوائر وشبكات متقدمة خارج حدودها..
بعض أهل هذا التخصص يجعلون للعمق الاستراتيجي امتدادًا آخر، وهو ما يكون خارج الدولة..
بمعنى: بعضهم يقيس هذا الأمر على المسافة بين الحدود وبين المراكز المهمة: العاصمة ومراكز الثروة أو التصنيع أو الأماكن الحساسة!
وبعضهم الآخر يقيسها بمسافة ما بعد الحدود..
ومعنى هذا أن من الدول من رُزِقت بجغرافيا طبيعية أو جغرافيا بشرية يجعلها آمنة حتى وراء حدودها المباشرة..
جغرافيا طبيعية، بمعنى: بحار، محيطات، جبال، صحاري... إلخ، فكلما كانت الدولة محاطة بعوامل جغرافية صعبة كان احتلالها أعسر، وكان أمانها أكبر!
والجغرافيا البشرية، بمعنى: شعوب ودول أخرى هي شعوب ودول حليفة أو ضعيفة أو تابعة أو لا ترى أنها في عداوة مع هذه الدولة.. فهي امتدادات سكانية وشعبية، فكلما كانت الدولة محاطة بشعوب حليفة متآخية منسجة كان احتلالها أعسر وكان أمانها أكبر.. إذ ثمة طبقة واسعة من الحماية حتى خارج حدود الدولة!
أشهر مثال للدولة المحمية بالجغرافيا: أمريكا.. محيطان هائلان يحميانها شرقا وغربا، يجعل احتلالها مستحيلا إلا على قوة بحرية هائلة لم تظهر بعد في التاريخ!
ويمكن أن نضرب مثالا على الدولة المحمية بالجغرافيا البشرية: بالسعودية.. إذ إن امتداد المسلمين حولها من كل الجهات، وكونها تحتضن الحرميْن، يجعل لها فوق مزية الجغرافيا (كونها شبه جزيرة، ثم مساحات من الصحاري) مزية العمق الاستراتيجي الذي يحفظها من الاحتلال!
هذه المقدمة الطويلة، والتي هي سخيفة ومملة عند من قرأ في هذا الموضوع، أريد أن أنتهي منها إلى الحالة في مصر الآن..
تعد مصر من الدول المتمتعة بعمق استراتيجي واسع وعظيم طوال تاريخها.. وهو عمق بالجغرافيا الطبيعية والبشرية في نفس الوقت..
ففي الجغرافيا الطبيعية: لدينا بحران كبيران في الشرق والشمال، ثم صحراويْن واسعتيْن في الشرق والغرب!.. ومنذ قضى المماليك على مملكة النوبة لم يعد من تهديد في الجنوب (وهو عبر التاريخ كان تهديدا قليلا)!
وأما الجغرافيا البشرية فكون مصر كانت في قلب أمة المسلمين، فسائر من حولها شرقا وغربا وجنوبا -وكثيرا: شمالا- كانوا من المسلمين، وكانت مصر هي قلب الأمة، فكلها شعوب حليفة متآخية.. وأما ما يجري بين الملوك أحيانا من التنافس السياسي على الحدود فهو صراع سياسي محدود لا يمثل تهديدا دائما!
ثمة ثغرتان في ملف "العمق الاستراتيجي" المصري..
1. الأولى في ناحيتها الشمالية الشرقية؛ فمن هاهنا أتت كل الحملات العسكرية تقريبا!
2. الثانية في جنوبها، عند منابع النيل، حيث تعددت محاولات الحبشة تحويل مجرى النيل لتعطيش مصر، بل وإنهائها.. فمصر بغير النيل تساوي مجرد صحراء، لن يكون فيها حياة إلا على سواحل البحرين!
الثغرة الأولى كانت مغلقة منذ الفتح الإسلامي لمصر، لأن مصر كانت جزءا من دولة إسلامية عظمى حدودها تمتد شمالا حتى الأناضول، ومن بعد العثمانيين كانت حدود الدولة العثمانية شمالا حتى ما بعد البحر الأسود!
والثغرة الثانية المتعلقة بالنيل كانت تحتاج قدرات ضخمة لم تتوفر للحبشة ولا لحلفائهم في ذلك الزمن، فالنيل نهر عظيم وتحويل مجراه هو عمل فوق المتاح في ذلك الزمن!
وأخطر اللحظات التي مرت بمصر في تاريخها الإسلامي هي فترات الحروب الصليبية، وقد أثبت الأيوبيون والمماليك والعثمانيون جدارتهم في حماية البلد، بل في الانطلاق منها لا لتحرير الشام فحسب بل لتحرير قبرص وكريت (حقبة المماليك) ثم بلغ الأمن منتهاه في زمن العثمانيين الذين مدّوا خط الاحتكاك إلى وسط أوروبا وغربي البحر المتوسط!
ومن هنا ستفهم كلمة الجبرتي المذعورة والمصعوقة حين استطاع نابليون أن يحتل القاهرة، لأول مرة في تاريخ الإسلام، وهو يقول عن سنة الحملة الفرنسية "اختلال الزمن وانعكاس المطبوع وانقلاب الموضوع"!!
جاءتنا النكبات والمصائب مع محمد علي باشا، وعصر الاحتلال الإنجليزي، ثم عصر العسكر، والهيمنة الغربية.. وكان أخطر ما وقع في ذلك كله: انفصال مصر عن الشام، وتراجع حدود مصر إلى ما دون الشام!
ثم جاءنا عصر العسكر، فتخلى نهائيا وتماما عن عمق مصر في الشام، ورسَّخ للوطنية بمعناها الانسحابي الانعزالي والعنصري، والتي تجعل خطوط الحدود مع الشام (أو بالأحرى: مع إسرائيل، بعد إنشاء إسرائيل) خطوطا مقدسة لا تمس، ولا يرى النظام في مصر أنه مكلف بحماية ما بعدها ولا باستعادة الوحدة معها كما كانت طول التاريخ!
مات عبد الناصر وقد نجحت إسرائيل في ابتلاع سيناء وهي ترابض عند القناة وبينها وبين القاهرة ساعتان.. في أخطر لحظة تهديد وجودي لمصر! وأشد لحظات انكماش حدودها!
ومات السادات وقد ارتكب العار الكبير وأدخل إسرائيل إلى القاهرة، وسحب القوات المصرية عن خط الحدود.. ثم مارس زيادة تفريعات القناة وسياسة إفراغ سيناء من السكان!
وجاء حسني مبارك ليتبع خطاه، حتى صارت سيناء مرتعا حقيقيا للسياحة والنفوذ الإسرائيلي، وصارت السلطة المصرية حارسا أمينا للإسرائيليين!!
كل هذا عارٌ كبير وقد تكلم فيه الكثيرون.. ولا نطيل الكلام فيه الآن!
لكن هذا كله كان إضرارا بالعمق الاستراتيجي المصري في ثغرته الأولى: الشمالية الشرقية!!
بينما بقيت الثغرة الثانية المتعلقة بالنيل آمنة محفوظة في سائر هذه العهود مهما كانت سوداء!!
أما عبد الفتاح السيسي عدو الله، فقد صنع ما لم يصنعه أحدٌ من الأولين والآخرين..
ظلت مصر آمنة في سائر حدودها، وذات نفوذ قوي في ليبيا وفي السودان، وفي سائر المنطقة العربية، ولا تتسامح في مسألة بناء السدود على نهر النيل، ومتمسكة بإصرار بسيادتها على جزيرتي تيران وصنافير!
صحيحٌ أن مبارك جعل الجزيرتيْن محميات طبيعية ليتمم مهمته في حراسة إسرائيل وليطمئنها أن الجزيرتيْن لن يكونا ورقة بيده ولا تهديدا مستقبليا لها، وصحيحٌ أيضا أنه من شدة فساده تخلى عن حقول مصرية في غاز المتوسط، وصحيحٌ أيضا أنه أضر بالأمن المصري حين سمح بانفصال جنوب السودان ودعم حركة جون جارانج نكاية في البشير والإسلاميين في السودان..
إن له في سجل العار صفحة ضخمة.. ومع ذلك يحسب له عدم التفريط في النيل، واحتفظ بنفوذ واسع في السودان وفي ليبيا وفي كل المشرق العربي!
أما هذا اللعين القبيح، السيسي عدو الله، فجاء بما لم تستطعه الأوائل!!
خدمات غير مسبوقة لإسرائيل.. بيع تيران وصنافير.. تفريط في غاز المتوسط.. ربط ملف الطاقة المصري بالقرار الإسرائيلي.. تفريط في مياه النيل والسماح بإنشاء السد عليه.. تعزيز الانقسام في ليبيا بدعم حفتر.. عدم التدخل الحاسم للقضاء على حميدتي في السودان.. انكشاف وانقشاع تام للنفوذ المصري في البلاد العربية، مشرقها ومغربها على السواء..
والآن صارت البلد فريسة تُباع أراضيها وأصولها وبنوكها ومصانعها وشركاتها الرابحة.. وتتنافس الأطراف على ما تشتريه منها، ثم الآن يتنافسون على شراء جنودها وأسلحتها كأنها جيش من المرتزقة!!
هذه كارثة غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد، وهو انكماش لا مثيل له في قدراتها ونفوذها وأمنها وصميم مصالحها الضيقة والمباشرة وقصيرة الأمد!!
كل يوم يقضيه عدو الله هذا في الحكم يساوي خرابا يمتد لأجيال..
وهذا الكلام ليس سرا ولا هو توقع متشائم.. هذه حقيقة يعرفها الجميع، ولكن لا ينطقون بها لشدة القهر والأذى الذي ينال من يتكلم!!
وهنا لا يسألني أحد: ماذا نفعل؟!!
الإجابة معروفة.. وكل إنسان أدرى بما يستطيع أن يفعله، وكل واحد سيسأله الله عن حقيقة قدرته وماذا كان يمكنه أن يفعل أمام هذا الإعصار الشامل لتدمير قلب أمة الإسلام والمسلمين!!
بعيدا الآن عن التعاطف أو عدم التعاطف مع التي انتحرت لأن طليقها جعل حياتها جحيما!!
ما رأيكم لو ندخل قليلا إلى أعماق المشكلة!
هذه المرأة التي شعرت أن الدنيا كلها فوق رأسها، وأنها مضطرة لتحمل أعبائها وحدها، بما في ذلك مسؤولية أطفال لا يُنْفَق عليها.. وصلت في النهاية إلى أن تنتحر..
السؤال هنا: ما الذي جعلها تتولى أمر نفسها، وتشعر بأن الدنيا كلها فوق رأسها.. لماذا حملت هذا العبء كله وحدها حتى لم تعد أعصابها تقوى على ذلك؟!!
هنا سنصل إلى الأمر الذي لا يحبه كثير من الناس..
الإسلام جعل المرأة في ولاية غيرها غالبا، إن لم يكن دائما..
فهي في ولاية الأب ما دامت ابنته، ثم في ولاية الأخ إن فقدت الأب، ثم في ولاية الزوج.. فإن لم يكن لها أب ولا أخ ولا زوج فهي في ولاية كبير العائلة، فإن لم يكن لها شيء فهي في ولاية القاضي، وفي ولاية السلطان..
الأصل أن المرأة تُكفَى نفقاتها، وتُكفى ما أهمها، وتُكْفَى ما تحتاجه.. فإن عجز عن توفير ذلك الأب أو الأخ أو الزوج، كان ذلك من واجب العائلة والعشيرة، ثم من واجب السلطة..
حتى الأولاد الذين هم أولادها، هم مسؤولون بالكامل من أبيهم، وليس عليها أن تحتضنهم بل ولا أن ترضعهم إن طُلِّقت ولم تُرِد ذلك.. وليس للأولاد أن يكونوا عبئا عليها، بل مسؤوليتهم تقع على أبيهم، لا سيما إن جاءها زوج، ليس عليها أن تحملهم معها ليكون عبئهم عليها أو على زوجها القادم.
يبدو واضحا أن هذا كله تسهيل على المرأة ورفع للأعباء عنها، ومنعٌ أن يتحول الأولاد إلى ضغط عليها أو أنهم يعرقلون استمتاعها بحياتها مع زوج جديد أو حتى بغير زواج إن هي لم تتمسك بهم!
لكن وجهه الآخر الذي يطلبه الإسلام من المرأة، وهو ذلك الوجه الذي لا يعجب النسويات ولا المتأثرات بهن، كما لا يعجب الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. هو وجه أن المرأة تسمع وتطيع -في غير معصية بالطبع- لأوليائها.. الأب والأخ والزوج!
وأن تبذل لهم من التقدير والاحترام وحسن التبعل ما هو معروف في الشريعة.. وينسحب ذلك أيضا على كبير العائلة..
يحب "أنصار تحرير المرأة" أن يسموا هذا عبودية وذكورية ومجتمعات أبوية... إلى آخر هذا الكلام.. وينسون أن هذا كله هو طبقات حماية وصيانة ورعاية لهذه المرأة.. وأنهم يكفونها ما أهمها وما أغمها وما تحتاج إليه من حاجات مادية ومن شعور بالأمان النفسي!
لما جاء التغريب، وجاءت القوانين العلمانية، كسرت كل طبقات الحماية هذه، وتحت عنوان "تحرير المرأة"، أخرجتها لتواجه المجتمع كله وحدها.. حتى السلطة ليس عليها أن تنفق على المطلقة والمحتاجة وذات العيال.. وزيادة في "تحرير المرأة وتمكينها" وضعوا عليها أعباء الأولاد، وجعلوا بيدها زمام إذلال الزوج بقوانين معيبة ومشوهة تنظم الحضانة والتمكين من المسكن والنفقة والقائمة ... إلخ!!
والمرأة التي تمردت على الزوج كانت قبل ذلك مشبعة بالتمرد على الأب وعلى الأخ، والانطلاق في المجتمع متمردة على أي شيء، من كبير العائلة والحارة وأي مكانة اجتماعية أخرى.. وهي في ذلك كله مدعومة بقوانين حاكمة، وبتيار ثقافي هائل منهمر من وسائل التعليم والإعلام والثقافة.. حتى وصلنا إلى ما نحن فيه..
امرأة بغير حماية أبدا، وُضِعت في عراء المجتمع، المجتمع الذي يعاديها أو على الأقل لا يبالي بها (فهي حرة قوية مستقلة ممكنة!!).. وهي تخوض معاركها مع هذا المجتمع.. المجتمع الذي جُرِّد وتجرَّد من قيم حماية المرأة ورعايتها والحفاظ عليها، فكل هذا صار موصوما بأنه ذكورية وأبوية وتخلف ورجعية..
هذه المرأة التي صارت في العراء، وحولها هذا القدر من العداء أو اللا مبالاة، لم تتمتع -كما وعدوها- بالحرية والتمكين.. بل صارت على الحقيقة تحت عبودية السلطة والنظام القائم..
بداية من السلطة السياسية التي صار يمكنها أن تُلقي بها في المعتقلات وتحكم عليها بالإعدام متجردة من كل شعور بالعار الاجتماعي!!
ومرورا بسلطة النظام المالي والاقتصادي الذي جعلها ترسا في آلة توليد المال، وضغط عليها ليستخلص منها الإنتاج المطلوب بغير رحمة بها لا في فترات حمل أو نفاس أو زواج أو طلاق أو تربية أولاد.. بل صارت واجهة جذابة لاستخلاص المال، وموظفا برتبة أقل وطموح أدنى من الشاب!
وكذلك سلطة النظام الاجتماعي -الرأسمالي، المنفك عن قيم الشريعة وأخلاقها- الذي جعلها سلعة ومتعة للأثرياء والأقوياء الذين يستطيعون أن يتلاعبوا بغرائز المرأة (الحرة!!) في المال والشهرة والنفوذ!!
وهكذا صارت النساء في عالمنا، واجهات براقة لماعة تتنافس في التزين والتلطف لجذب (الذكور).. سواء أكان هؤلاء الذكور زبائن في العمل، أو مديرا، أو موضع أمل في ارتقاء اجتماعي ومالي..
وخلف كل ذلك البريق: امرأة محطمة، ضائعة النفس، محترقة الأعصاب، تعاني من الحفاظ على عملها، وتعاني في منافسة قريناتها، وتعاني في إرضاء مديرها، وتعاني في دوامة الحياة التي تلزمها تربية أبنائها.. وقد انكسرت حولها كل طبقات الحماية (الأبوية الذكورية... إلخ)، فصارت "ضحية الحرية والتمكن والاستقلال"!!!
وهذا الوضع الذي أعطي للمرأة قد أنتج بدوره أيضا رجالا مخنثين، لا مبالين، شهوانيين.. فمن بعد ما كان الرجل يعرف أن إرضاء غريزته وشهوته مرتبط بتحمل المسؤولية ورعاية البيت والأولاد، صار بإمكان الرجل الآن أن يقضي شهوته وغريزته مع الفتاة المتحررة دون أية أعباء.. وهو إن تزوّج طالبها بالعمل لتشاركه النفقة، ورأى ذلك من حقوقه عليها ومن واجباتها، وطلب منها المشاركة في تأسيس البيت، وهو إن طلقها ترك لها الأولاد أو عذبها بهم ولم ينفق لا عليها ولا عليهم.. ولتتمتع هي بحريتها واستقلالها وتمكين القوانين لها..
انتشار هذا النوع من الرجال هو نتيجة مباشرة لاسترجال النساء، وللقوانين الغبية المتغربة التي نزعت منه كل سلطان، وأتاحت له أن يحيا على هذا النحو..
وفي المنتصف كثير من المظلومين رجالا ونساء..
الخلاصة يا جماعة الخير:
حقيقة الحل تكمن في العودة إلى الله، وإلى الشريعة، وإلى نظامنا الأخلاقي، وإلى طبيعتنا ونمطنا الاجتماعي القديم.. حيث كان الرجل رجلا، وكانت المرأة امرأة.. لكل منهم حقوق وواجبات معروفة ومستقرة!!
الخصيان في منطقتنا حين يشاهدون ما حدث للرئيس الفنزويلي ثم للمرشد الإيراني، سيزدادون في تملقهم لترامب، فمن كان يدفع له تريليون دولار سيدفع اثنين، ومن كان يقبل يده سيقبل نعله، ومن كان يدلك له عضوا بجسده سيدلك له المزيد من الأعضاء، هذا واقع شاهدنا نسخة سابقة منه بعد ما حدث للرئيس العراقي الراحل صدام حسين على يد بوش الابن، ولم يستأسدوا سوى على الشعوب.
منذ نحو مئة سنة والعالم الإسلامي يعيش في منطقة رمادية، ظاهره الاستقلال وباطنه الاحتلال، الجيد في الأمر أن ترمب سيضطر العالم الإسلامي للخروج من هذه المنطقة، إما إلى خضوع مكشوف أو إلى بداية استقلال حقيقي.