1
"لماذا تعمدوا اخفاء و طمس التاريخ؟:
عندما كانت بريطانيا تابعة للدولة العباسية ..
يزداد إدراكنا لعظمة الدولة العباسية كلما نقرأ في المصادر الأجنبية قبل العربية، ومن مظاهر هذه العظمة تبعية بريطانيا للدولة العباسية والتي يدل عليها عملات الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور التي تم
عام 1644م، قامت محاولة في الأندلس لتحريرها من إسبانيا، وإعادة الدولة الإسلامية فيها، دخلت في هذه المحاولة فئات أربع :
أولا: ملك البرتغال، وذلك أول استقلالها الذي كانت أضاعته من قبل بعد هزيمتها في معركة واد المخازن، وانضمت إلى إسبانيا، وفي عام 1644م، أعادت استقلالها و هو بالمناسبة زوج أخت دوق مدينة سيدونيا الذي سيأتي ذكره.
ثانيا: أمير مورسكي من ذرية سلطان غرناطة أبي عبد الله الصغير، كان يسكن جبال قادور شمالي مدينة المرية، فانضم إلى المؤامرة تحت اسم طاهر الحر، على أن يكون ملكاً على شرقي الأندلس.
ثالثا: وهذا هو الشاهد عندنا: موريسكيو الرباط، في الوثائق المغربية التي يذكرون بأنهم أرادوا التعاون مع النصارى، غير أنهم في الحقيقة أرادوا تحرير الأندلس، حيث كان المقرر أن يدخلوا مصب الوادي الكبير ببواخر ويحتلوا إشبيلية.
رابعها: دوق مدينة سيدونيا، والذي كان الحاكم باسم ملك إسبانيا على منطقة الأندلس. فكيف دوق مدينة سيدونيا الذي يمثل السلطة النصرانية (المسيحية) على الأندلس يقوم بمؤامرة من أجل تحرير الأندلس؟.
سأل أحد الباحثين و هو الدكتور على المنتصر الكتاني رحمه الله دوقة مدينة سيدونيا في قصرها قرب مدينة سان لوقا دو باراميدا، قرب مصب الوادي الكبير، فقال لها: "ما سبب ذلك؟!". وإذا بجوابها كان أغرب مما كان يتوقع، حيث أجابته: "بديهي؛ لأن أصلنا – عائلة دوق مدينة سيدونيا – مسلمون، بل أكثر من ذلك أننا كنا مسلمين سرا". وقالت لي: "تعال أريك في قصرنا؛ كنت أدق حائطا وعندما أسقطته وجد أسفله مسجدا داخل القصر"، وفعلا صلى في ذلك المسجد داخل القصر. فإذن؛ هذا الدوق - رحمه الله - قام بمجهود كبير لتحرير الأندلس.
والأهمية في دوقة مدينة سيدونيا؛ أن عندها مكتبة فاخرة مليئة بالوثائق منذ ثلاثمائة وأربعمائة وخمسمائة عام، من ضمنها وثائق مسلمي أميركا الجنوبية!،
والبرهان على الوجود الإسلامي في أميريكا قبل أربعمائة عام من كريستوف كولومب. وأخبرت رحمها الله الباحث أنها خائفة من أنها إذا ماتت – وهي تبلغ حوالي سبعين عاما حين إجراء المقابلة– من أن تسرق وثائقها وتعدم، لأنها تقول بأنه: "لا ثقة في نصارى إسبانيا إلى يومنا هذا"، وهي تقول بأنه: "إلى يومنا هذا يعدمون الوثائق التاريخية المضادة لخرافاتهم التاريخية التي يحبون إقناع الناس بها".
قال لها الباحث : "اكتبي كتابا وضعي هذه الوثائق فيه"، فكان ذلك السبب الأساس لكتابها الذي سمته: "من إفريقيا إلى أميركا"، كتاب وثائقي رائع، موثق بالوثائق التي عندهم في مكتبة دوق مدينة سيدونيا، هذا الكتاب صدر في هذا الشهر (نهاية سنة 2000)،
ومن الضروري أن يترجم للعربية، وإلى لغات أخرى، حيث أنه مكتوب باللغة الإسبانية.