أهنئكم بعيد الفطر المبارك، بعد أن أكرمنا المولى سبحانه بصيام شهر رمضان وقيامه.
سائلين الله في هذا العيد أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها، وأن يعم الأمن والسلام أمتنا الإسلامية والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
أهنئكم بشهر رمضان المبارك، شهر التراحم والبذل والعطاء.
سائلين المولى تعالى أن يتقبل منّا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يديم علينا وعلى أمتنا الإسلامية الخير والسلام والعالم أجمع.
لو كنتُ خطيب جمعة لوقفتُ على المنبر، وقلتُ:
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.. من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعد:
أيها الناس أفشوا الحُبَّ بينكم، واعلموا أن الحُبَّ النقيَّ سُنّة شرعية؛ فقد ثبَتَ في صحيح مسلم أن نبينا ﷺ أحب زوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حُبّاً ذابت معه الفوارق العُمْرية والمادية، وماتت وحُبُّها يَكبر معه، وينتقل إلى أهلها وصويحباتها، فكان ﷺ يتذكرهم ويُهديهم، وحين يلام يقول: «إني قد رُزقتُ حُبَّها».
ألا فاتخذوا نبيكم أسوة، ورققوا قلوبكم بالحُبّ، وتفانوا في حُبّ زوجاتكم، وتفانَيْنَ يا زوجاتُ في حُبّ أزواجكن، فإن الحُبّ النقيّ مرضاةٌ للرب، مَطْهَرة للقلب، وأنصتوا إلى قول قدموس:
الحُبُّ نُورٌ سماويٌّ يُضيءُ لنا
قلوبَنا، ويُرِينا الزيغَ والرَّشَدا
قد قَدَّرَ اللهُ أن يَنسابَ في دَمِنا
نَبْضاً تَعِيشُ بهِ أرواحُنا أَبَدا
هو الطهارةُ فاغمُرْ في قَداسَتِهِ
رُوحاً برُوحٍ ولا تَغمُرْ بهِ جَسَدا
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأولين والآخِرين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وأشهد أنه رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:
وكما أحب نبينا ﷺ زوجته أم المؤمنين خديجة أحب أيضاً أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أعذب الحُب، وجاء فيما صحَّحَه الألباني أنه قال في حقها كلمة حُبّ يعجز عن مثلها العُشاق والشعراء.. اسمعوا ماذا قال لها: «إنَّهُ لَيُهَوِّنُ عليّ المَوْتَ أنْ أُرِيتُكِ زَوْجَتي في الجَنَّة»!
فيا معاشر الأزواج والزوجات اصدقوا في الحُب، واستثمروا في بعضكم لما فيه خير دنياكم وأخراكم، وليقل كل منكم في صاحبه أعذب الكلام، وليعش معه أطهر الغرام.
عبادَ الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.. يعظكم لعلكم تَذَكَّرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولَذِكْرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وقوموا إلى صلاتكم يرحكم الله.