-
أحن إلى ما كنتُ عليه، لا لأُعيد ما أنتهى، بل لأسترد ما أخذتهُ
الطرق مني؛ ذلك القلب الذي كان يمضي بلا خوف، وتلك
الروح التي لم تكن تعرف أن بعض النجاة تبدأ بالرحيل
وأن العودة أحياناً تكون إلى ذواتنا لا إلى ما مضى!
مع أولِ رشفةٍ من القهوة تلتفتُ العينُ تلقائيًا صوبَ الشرفة ليس بحثًا عن الضوء بل عن مرسى بصرِها المعتاد فور استعادة الوعي. هناك حيث كانت تقبعُ لوحةٌ ألِفتُ تفاصيلها لا يوجد الآن سوى مسمارٍ وحيد وجدارٍ عارٍ إلا من ظلِّ مربعٍ باهتٍ يحفظُ أثر ما كان هنا.
إنني لا أفتقدُ اللوحة في حد ذاتها ولا أتحسّر على غياب إطارها لكنني أتساءلُ بكبرياءٍ صامت ،كيف لشيءٍ كان يُشكّل امتدادًا لليقظة وأولَ ما تصطدمُ به النظرة فور الاستيقاظ أن يختفي بغتة؟ وكيف أقفُ بكل هذا الثبات أمام الجدار الشاغر دون أن يلحظَ أحدٌ أن طعمَ الفراغ قد امتزجَ بقهوتي ليُغير ملامحَ الوقتِ بأكمله؟
الغائبون لا يتركون وراءهم صمتًا يُنسى بل يتركون فراغاتٍ هندسية دقيقة كمربعِ لوحةٍ انتُزعت من جدار فبقي مكانها شاهدًا ناصعًا على أن شيئًا ثمينًا كان يُزيّن هذا المدى.. ومَضى.
كنت أظن أن الفكرة أكبر من أن تُدرك.
وأن وجود هوية أدبية تحمل اسمي أمرٌ بعيد، يقترب من المستحيل أكثر مما يقترب من الواقع.
لكن شيئًا في داخلي كان يعود إليها كل مرة، دون ضجيج، دون تفسير واضح.
مجرد يقينٍ خافت لا يزول.
واليوم، بفضل الله وكرمه،
يتجلى “مقهى الخزامى – العدد الأول” واقعًا بعد أن كان احتمالًا بعيدًا.
ليس إعلانًا بقدر ما هو خطوة أولى في طريقٍ كنت أراه مؤجلًا.
#تمرد_اليامي
#مقهى_الخزامى ✨
-
لا يفهم الجميع أن بعض المسافات لا تُقطع كرهاً، بل إنقاذاً
حين يتعب الإنسان من حمل نفسه، يحتاج أن يبتعد قليلاً
يُرتب فوضاه، ويستعيد توازنهُ قبل أن يُكمل الطريق!
وبيني وبينكَ حبٌ لخيلٍ
ولا شيء أكثَر
فقُل لِي لماذَا
إذا كنتَ حولِي أُحِسُّ بأنَّ
شعُوري مبعثر
وقُل لي إذا عاد دهري زمانًا
فهل سيكُون هوانَا مقدّر
وإنِّي وربّكَ لا أعنِي شيئًا
مُجرّد شِعْرٍ
ولا شيء أكبر