( كلام الصدق وآنا الزرقوي باقوله )
إن الكلمات هي مفاتيح التأثير لدى الاخرين، فلولا الكلمات لما استطاع الشاعر أن يشعل الحروب أو يخمد نيرانها في الماضي ، فقد كان الشعر قديمًا هو الإعلام الذي يوثق الأحداث والمواقف والأماكن ويؤرخ للأشخاص ، فالتاريخ كتابٌ يدون كل مارواه الزمن ، يقال ان الشاعر عبدالله الزرقوي رحمه الله في كل سنة يذهب الى جبل شدا في وقت حصاد البن وفي يوم من الايام رافقه ابنه أحمد وحينما وصلوا جبل شدا استقبلوهم رجال شدا واكرموهم كرماً حاتمي يقول الزرقوي في اللعب :
(لعب)
انه يقول الزرقوي يالُقاة الخير هيّا افزعوا لي
في الصُور والصُقران والكبسة قامت قيامة
ويقول في ابيات من قصيدة اخرى يخاطب ابنه أحمد :
(لعب)
خيار الشور يا أحمد حزَبْنَا واهلك اهلك
ويعقبنا رضى الله والغبّش تهلّي
فشدو الرحال من جبل شدا عائدين للسراة فلما وصلوا قِدْران حطّوا رحالهم و اشعلوا نارهم ، فاذا بهم يسمعون صوت زير تارةً يقترب وتارةً يبتعد ، تتبعوا( صوت الزير ) فأذا به في قرية يقال لها بني عاصم وفي الطريق وجدو امرأة عجوز فسألها الزرقوي عن مناسبة هذا المعراض ، فقالت :
ان رجلاً من الرق كان يكلا ( يحرس ) مزرعة لعمٌ له يسمى قَشّاش ليلاً وسمع صوتاً فأطلق النار لتخويف الرُعاة ، فقتل أحدهم من قرية رَحبَة بالخطأ ورفضوا اهل القتيل الصلح والديّة فهم يستعدون للقتال وسيكون بينهم صباح أي ( حرب ) .
توجه الزرقوي للمعراض فلما و صل انهدّت العرضة فطلب
منهم اعادة الصف والزير ، فقالوا له من انت ؟! وماذا تريد ؟! قال ساخبركم من أنا ، ولكن فالعرضة فلما انتظمت صفوف العرضة قال هذه الحدوة وقد تختلف بعض الكلمات من راوي لآخر:
الطرف الاول
ياسلامي يابني عاصم عدد برقٌ سرى يري
لا رَكَز نوّه على الاصدار وبُنُون الخِلِي مرّح به
وان مضى مالاحسبة شل المزارع والسدر ما ارضاه
سُخْط ربي مايخلي فالجبل والسهل مادرا
والذي في بطن قرما يوم يمضي يسمعون هبيده
مايبقّي فالاراضي شي وهذا البحر فاقته
باتفضيل والفضولي جات له بَكْره وماسكت
غير يهناني كلام الحق و آنا الزرقوي باقوله
يالذي تبغي ثياب البيض تُبدى من بهاق الشّاش
مايحب البيض غير اللي تجمّل في قبايله
والذي عاقل ترى انّه عارفه مايغصُبه حَكَم
عاصميٍ كنّهم درعٌ مع داوود حي الجارم
واللوازم والمدايح للجبر والشيخ يارها
الطرف الثاني
اعلم ان الله رب البيت علام السرايري
يوم حب الله وراد على غلامٍ سارحٍ من رَحْبَه
واجه القدره من القايد وعمّه عاقل ما ارضاه
احلفوا وآنا من الحلايّة ياقشّاش مادرى
غير ذا الحادي وفا عُمْره وذا القايد وفاته بيده
ماحدٍ وصّى على خَرْج البحر يذبح رفاقته
غير هذي قدرة الخلاّق واعمارٌ تماسكت
لك عليها ايمان ووسيّه ورجله ويده معقوله
واربعة روساً تنشّر هم يتهرج بها قشّاش
والقبال اربعميه واعفوا وتقبلها قبايله
وان تعاقبتم ضحكنا وانتم اورونا صباحكم
ان غدينا عند قول الشرع مالك غير راس الجارم
اعتقه والا أذبحه خذ لك من اشوارك خيارها
*المعاني:
-سرى يري : يشتعل البرق في السماء . - ركز نوّه:تركّز المطر. -الاصدار: المنحدرات الغربية للسراة .
-بُنُون: جمع والمفرد بُن ( ثمار البُن) . - الخلي : صُدُر من اصدار قبيلة بني ظبيان يشتهر بزراعة البُن . - مرّح به : غمره السيل. - ما أرضاه : من ارضه . - مادرا : المدَر هو الطين اللزج المتماسك. -قرما : وادي شمال المظيلف.
-هبيده: صوت ارتطام السيل. - البحر فاقته : غايته.
-باتفيضل: الفضول التدخل بينهم. - البِيِض: اعلام بيضاء ترفع للقبيلة التي تقوم بعمل يفتخر به . - بهاق الشاش: القماش الابيض. - مايغصبه حَكَم :لايُكره على الحُكم. - حي الجارم وفي روايه بليا جاني : جُرم الدرع وايضاً يقال المجن .- الشيخ يارها : يراها .
-علام السرايري : عالم السر . - رحبه وبني عاصم : من قرى قبيلة بني عُمر. - القايد : الرق المملوك. - الحلايّة : مجموعة مختارة من الطرفين لحلف اليمين. -الحادي: الراعي. - تماسكت : قُبِضت. -الحُكم : ايمان: حلف اليمين يقوم به ٢٥ رجل من قرية القاتل بأنه عمل غير متعمد . - ووسيّه : المواساة على هذا الفعل مستقبلاً. - رجله ويده معقوله : ينفذ في القاتل القصاص . - والقبال ٤٠٠ ريال: مقدار الدية الشرعية ذلك الوقت . -الجارم : القاتل صاحب الجرم.
(قبل الطرفين بحكم الشاعر وانتهى الخلاف بينهم ودُفعت الديّة واطلق سراح القاتل).
ولد الشاعر عبدالله الزرقوي سنة ١٢٦٣هـ وتوفي ١٣٥١هـ
ولد الشيخ احمد بن عبدالله الزرقوي عام ١٣١١هـ وتوفي ١٣٩٨هـ.
*الصورة للشيخ احمد بن عبدالله الزرقوي الغامدي يرتدي الجُبّة وابنه علي رحمهما الله في قرية الزرقاء بسراة غامد عام ١٣٩٦هـ *
@fahadaltolisi "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
انا /
أيمن بن علي بن احمد عبدالله الزرقوي
اولاً :
اسئل الله العظيم رب العرش العظيم ان يرحمهم ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته
ثانياً /
واشكر
الاخ العزيز فهد الطليسي المحترم
ارفع لك عقالي علي ابداعاتك في القصيده ومعانيها