في هدأة الليل المتأخر، جلست في غرفتها يحيط بها سكون شفيف، لا يقطعه سوى همس انينها المتقطع، كانت الأفكار تتعاقب في خاطرها كأمواج وئيدة، فتارة تستسلم لشرود بعيد، وتارةً تعود إلى واقعها، كانت حركاتها متمهلة، وجسدها يرتجف من شده النشوه، انفاسها متسارعه وهمهمتها وانينها يملئان الغرفه
لكن في داخلها ارتباك لا يرى، وكأنها تكتشف لأول مرة ذلك الأثر الذي يتركه في أعماقها، لم تكن المسألة أوامر أو طاعة، بل انجذاب غريب يجعلها تميل نحو حضوره دون أن تفهم تماما لماذا في كل مرة تلتقي فيها عيناه بعينيها، كانت تشعر أن شي فيها يستسلم له رغم عدم لمسه لها
في تلك اللحظة التي خيّم فيها الصمت على المكان، لم يبق بينهما سوى حضور ثقيل لا يحتاج إلى كلمات تلاشت المسافات بين النظرات، وكأن كل شيء صار يُقال عبر التفاصيل الصغيرة التي لا يلتقطها إلا القلب
كانت تقف أمامه بثبات هادئ
في ذلك الصمت، لم يكن هناك إعلان صريح لأي شيء لكن كل شيء كان يُفهم بين السطور: أنها هنا، وأن المسافة بينهما ليست سوى خيار مؤجل وأنه ليس متأكدًا تمامًا من أين يبدأ تأثيرها وأين ينتهي به
كانت تعرف جيدًا أن حضورها وحده كاف ليخلخل ثبات المكان لم تكن تتحرك عبثا، بل كأن كل خطوة محسوبة لتقترب من حدوده دون أن تعبرها تمامً في صمت الغرفة، كان اقترابها أشبه باختبار غير معلن لردة فعله وكأنها تترك له مساحة ليقرر إن كنا سيبقى متماسكًا أو ينجرف خلف هذا الثقل الخفي الذي تفرضه
توقفت قريبًا أكثر مما ينبغي، لا يفصل بينهما إلا أنفاس متبادلة بالكاد تُرى. نظرتها لم تكن مباشرة بقدر ما كانت مُربِكة، تحمل وعودًا غير مكتملة وإيحاءات تُفهم أكثر مما تُقال كانت تدرك تمامًا أثر كل تفصيلة فيها، وتستخدم هذا الإدراك بهدوء وذكاء، دون حاجة لأي حركة زائدة