يكيد الإنسان لغيره بقدر ما فيه من علل داخلية، فمن امتلأ قلبه سلامًا، ضاق فيه موضع الأذى، ومن أنهكه النقص، أمضى عمره يطعن في الآخرين، كثير من الإساءة ليست وصفًا لمن وجهت إليه، بقدر ما هي مرآة لما يسكن صاحبها من خراب.
بتعلمك الايام إن العيش والملح مكانهم المطبخ، وإن العشرة ما تصنع وفاء، والسنين ما تزرع أصل، وإن بعض الوجوه مهما أكرمتها ما تعرف للجميل قدرًا .. وقتها ستفهم ان العشرة الطيبة لوحدها لا تحمي ظهرك، وان الأفعال هي الغربال الوحيد اللي يصفي مين يستاهل يبقى، ومين يتوكل ويمشي.
من قسطرة القلب إلى نظام الطيبات
في تاريخ الطب لحظات لا تبدأ من قاعة مؤتمر، ولا من لجنة علمية، ولا من بروتوكول مكتوب بعناية، بل من سؤال يراود طبيباً وحيداً في الليل: ماذا لو كان الطريق إلى الشفاء يمر من باب لم يجرؤ أحد على فتحه؟
هكذا بدأت قصة "فيرنر فورسمان"، الطبيب الألماني الشاب الذي لم يكن نجماً في طب القلب، بل طبيباً مغموراً في بداية الطريق، ثم انتهى به الأمر إلى فتح أحد أعظم أبواب الطب الحديث: إنها قسطرة القلب.
كان القلب قبل "فورسمان" عضواً محاطاً بالرهبة. يسمع الطبيب نبضه، يرى ظله في الأشعة، يسجل كهرباءه عبر التخطيط، لكنه لا يدخل إليه. القلب كان مثل مدينة محرمة: نراقب أسوارها من الخارج، ونخمن ما يجري في داخلها.
في عام 1929، فكر "فورسمان" بطريقة بدت في وقتها أقرب إلى الجنون: لماذا لا ندخل إلى القلب من الوريد؟ لماذا لا يمر أنبوب رفيع من الذراع حتى يصل إلى حجرات القلب، فيتيح للطبيب أن يقيس، ويرى، ويفهم؟
هنا مديره رفض الفكرة تماما، ولم يمنحه مريضاً لتجربة من هذا النوع، فقرر "فورسمان" أن يبدأ بنفسه.
أدخل قسطرة في وريد ذراعه، ومضى بها حتى وصلت إلى قلبه، ثم وثق ذلك بصورة أشعة أظهرت طرف القسطرة داخل الأذين الأيمن. كانت تلك اللحظة بداية انتقال القلب من الغموض إلى الإمكان.
لكن الطب، كما نعرفه، لا يصفق سريعاً للذين يكسرون هيبته. "فورسمان" لم يُستقبل بوصفه مكتشفاً عظيماً، بل بوصفه طبيباً متهوراً تجاوز النظام وخرج على المألوف وهرطق في المكان الممنوع.
تذكر روايات تاريخية أنه عوقب مهنياً بالفصل، وتعرض للطرد أكثر من مرة في مساره القلبي، ثم ترك هذا المجال واتجه إلى المسالك البولية. والمفارقة العجيبة أن الطبيب الذي دخل التاريخ من باب القلب صار لاحقاً طبيب مسالك، وكأن المؤسسة قالت له: لا مكان لك هنا، بينما كان التاريخ يقول له بصوت آخر: أنت فتحت الباب الذي سيدخل منه طب القلب الحديث.
لم تكن مأساة "فورسمان" أنه أخطأ في الفكرة، بل أنه سبق زمنه وتحدى معلميه. بعد سنوات، جاء "أندريه كورنان" و "ديكنسون ريتشاردز" في الولايات المتحدة، وأخذا تلك الشرارة الفردية وحولاها إلى منهج علمي منظم: قياس الضغط داخل القلب، قياس الأكسجين في الدم، إدخال المادة الظليلة للتصوير، وفهم أمراض القلب والدورة الدموية من الداخل لا من الظلال الخارجية.
لذلك حصل فورسمان، مع كورنان وريتشاردز، على نوبل في الطب عام 1956، لا لأن مغامرته وحدها كانت كافية، بل لأنها تحولت لاحقاً إلى علم قابل للتكرار والقياس.
هنا بالضبط تبدأ صلة القصة بنظام الطيبات. ليس من باب القول إن نظام الطيبات قد أخذ مكان قسطرة القلب، ولا من باب المساواة العلمية حتى الآن بين تجربة موثقة انتهت إلى نوبل وتجربة غذائية ما زالت موضع النقاش والبحث ولكن مؤشراتها تبعث على الأمل الكبير.
الربط الأعمق هو في طبيعة اللحظة: فكرة تخرج من خارج المألوف، مؤسسة طبية تتعامل معها بالرفض والتحذير، وجمهور من المرضى لا ينتظر حسم اللجان لأنه يشعر في جسده بشيء مختلف، مع فارق كبير بين ما تعرض له بعض الأطباء في حياتهم وما تعرض له الدكتور ضياء والذي يفوق الوصف.
هنا يصبح السؤال لا: هل نؤمن فوراً؟ ولا: هل نسخر فوراً؟ بل: كيف ندرس الظاهرة بجدية دون أن نقتلها، وكيف نحمي المرضى دون أن نحتقر شهاداتهم؟
الدكتور ضياء العوضي رحمه الله، دخل هذا الجدل من باب شبيه في بنيته النفسية، وإن اختلف في طبيعته العلمية. طرح نظاماً غذائياً شديدا في تقسيمه، واضحاً في ممنوعاته ومسموحاته، وقال بجرأة أن بعض الأطعمة تؤذي الجسم وأن بعضها يعينه على التعافي. ثم حدث ما لم تتوقعه المؤسسة الطبية: الناس لم يتعاملوا معه كفكرة في الهواء، بل كتجربة شخصية.
مئات وآلاف بدأوا يتحدثون عن تحسن في السكر، والنوم، والهضم، والطاقة، والمزاج، والآلام. قد تكون بعض هذه الشهادات متأثرة بالحماس، وقد تكون بعضها غير دقيقة، وقد تكون بعضها قابلة للتفسير بعوامل أخرى، لكن استسهال وصفها كلها بالوهم النفسي نوع من الكسل العلمي، لا من الصرامة العلمية.
قصة "فورسمان" تعلمنا أن الطب لا يتقدم بمجرد الحراسة على المألوف. لو انتصر الخوف وحده، لما دخلت القسطرة إلى القلب. ولو انتصرت السلطة وحدها، لبقي "فورسمان" طبيباً متهوراً في الهامش.
لكن القصة تعلمنا أيضاً أن المغامرة لا تكفي. فورسمان فتح الطريق بجسده، لكن كورنان وريتشاردز حولا الطريق إلى علم. وهذا هو الامتحان الحقيقي لنظام الطيبات: ليس أن يبقى في خانة الحكايات، ولا أن يتحول إلى عقيدة غذائية مغلقة، بل أن ينتقل من تجربة الناس إلى سجلات، ومن السجلات إلى متابعة سريرية، ومن المتابعة إلى دراسات مقارنة، ومن الادعاء العام إلى نتائج محددة قابلة للقياس.
قبل القسطرة، كان القلب يُقرأ من خارجه. بعد القسطرة، صار القلب يُسأل من داخله. هذه هي النقلة الكبرى. لم تعد أمراض القلب مجرد صوت تسمعه السماعة، ولا ظلّاً تراه الأشعة، بل أرقام ضغط، وتشبع أكسجين، ومسارات صبغة، وشرايين تُرى وتُفتح وتُدعّم. القسطرة غيّرت علاقة الطبيب بالقلب؛ جعلته عضواً قابلاً للدخول الآمن، لا مجرد صندوق مغلق. فورسمان لم يمنح الطب أداة فقط، بل غيّر خيال الطب نفسه.
وهنا يمكن أن نسأل: أين سيكون الطب بعد الدكتور ضياء؟ فالجواب المنصف لا يكون بالتصفيق ولا بالإعدام. سيكون الطب بعده مختلفاً فقط إذا أخذ الظاهرة من يد السجال إلى يد البحث. قد لا يثبت نظام الطيبات كاملا، وقد تثبت منه أجزاء وتسقط أجزاء، وقد يظهر أن بعض نتائجه مرتبطة بتقليل أطعمة معينة أو بتخفيف التنوع أو بتغيير نمط الأكل لا بالفلسفة الكاملة للنظام. لكن الذي لا يجوز تجاهله أن المرضى فتحوا سؤالاً كبيراً: لماذا يشعر بعضهم بتحسن واضح عندما يخرجون من النمط الغذائي المعاصر؟ ولماذا تفشل المؤسسة الطبية في الإصغاء إلى خبرة المريض إلا عندما تأتي مطابقة للكتب؟
ما يلفت في القصتين أن الجسد كان في البداية هو المختبر الأول. فورسمان جرب على نفسه لأنه لم يجد من يسمح له بتجربة الفكرة على غيره. والدكتور ضياء، بدأ من تجربة شخصية ومن ملاحظة مباشرة قبل أن تتحول الفكرة إلى خطاب عام. الفارق الجوهري أن تجربة فورسمان انتقلت لاحقاً إلى المختبر والمنهج والتوثيق، بينما نظام الطيبات ما زال عالقاً بين موجة شعبية هائلة ورفض مؤسسي حاد. ولذلك فإن الوفاء الحقيقي لأي فكرة ليست في الدفاع العاطفي عنها، بل في إنقاذها من الفوضى، وإجبار الطب على اختبارها، وإجبار أنصارها على قبول التصحيح.
القسطرة قبل فورسمان كانت فكرة مخيفة. بعد فورسمان صارت طريقاً إلى القلب. ونظام الطيبات قبل الدكتور ضياء كان، في جوهره، سؤالاً متناثراً عن الطعام والمرض والتعافي. بعده صار ظاهرة لا يمكن دفنها بالسخرية. والسؤال الآن ليس: من ينتصر في المعركة؟ بل: هل تملك المؤسسة الطبية الشجاعة لتدرس ما يصر الناس على تجربته؟
مدينة كاملة يسكنها 3 مليون إنسان…
ثم يختفي السكان بعد 5 أيام فقط!
هذه المدينة لا يوجد فيها منازل حقيقية…
تحتوي أكبر تجمع خيام في العالم كله.
والأغرب؟
إن هذه الخيام نفسها لا تحترق!
ومش بس كذا…
هناك مكان في العالم ممنوع فيه البيع والشراء والتملك بالكامل…
ومع ذلك يستقبل ملايين البشر كل سنة.
أما الصدمة الحقيقية…
فهي إن كل هؤلاء الملايين يتحركون داخل وادي ضيق محاصر بالجبال.
هذا المكان هو "مِنى"…
واحد من أغرب وأعقد المشاعر في العالم الإسلامي.
مشعر مِنى
هذا الوادي الصغير يعتبر
واحد من أعجب الأماكن في العالم من ناحية التنظيم والهندسة وحتى التاريخ.
تخيلوا إن المكان يظل شبه فارغ طوال السنة…
لكن خلال 5 أيام فقط يتحول فجأة إلى مدينة يعيش فيها ما بين 2.5 إلى 3 مليون إنسان في نفس الوقت!
هي أكبر مدينة خيام على وجه الأرض.
أكثر من 100 ألف خيمة مكيفة تغطي مساحة هائلة وسط الجبال، كلها مرتبة بدقة وكأنك أمام مدينة مستقبلية مؤقتة.
والأغرب إن الخيام هذه ما عادت مثل أول…
بعد حريق مِنى الشهير في التسعينات تم تغيير كل الخيام إلى خيام مقاومة للحريق مصنوعة من الفايبر جلاس ومغطاة بمواد خاصة تتحمل الحرارة العالية وما تساعد على انتشار النار.
حتى أراضي مِنى نفسها لها وضع مختلف تماماً…
لا بيع، لا شراء، لا تملك.
كل الوادي يعتبر وقف إسلامي مخصص فقط لخدمة الحجاج.
أما جسر الجمرات…
فهذه لحالها قصة هندسية مرعبة من الدقة.
خمسة أدوار صُممت بحيث تستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة الواحدة بدون تدافع، مع مسارات وحركة محسوبة بطريقة مذهلة.
والشيء الذي يزيد صعوبة التنظيم إن حدود مِنى الشرعية ضيقة جداً ومحاصرة بالجبال، والحاج لازم يبيت داخل الحدود المحددة حتى يصح النسك…
وهذا يجعل إدارة ملايين البشر داخل مساحة محدودة أشبه بمعجزة تنظيمية تتكرر كل عام.
حتى اسم "مِنى" نفسه وراءه روايات تاريخية كثيرة…
من أشهرها أنها سميت بهذا الاسم لكثرة ما يُراق فيها من دماء الهدي والأضاحي، ورواية أخرى تقول إن جبريل عليه السلام قال لآدم هناك: "تمنَّ"، فتمنى الجنة فسميت مِنى.
كلما تعمقت في تفاصيل الحج تكتشف إنك أمام رحلة مليئة بأشياء مدهشة…
دينياً…
وتاريخياً…
وهندسياً أيضاً.
واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبداً!
قالتها له خديجة حين نزلَ من غار حراءٍ يرتجفُ من هول الوحي، ولم يكن أحدٌ قد آمن بعد!
هذا المشهد نبوءة خديجة!
أشهدُ أنكَ رسول الله
ورضيَ اللهُ عن أُمِّنا، وجزاها عنَّا وعن الإسلام، وعن رسولِ الله ﷺ خير ما جزى عباده الصالحين ❤️
بعض العلاقات من فرط ما فيها من سوء،
لا تكتفي فقط بقطعها، بل تتمنى لو أن الزمن يعود لتقتلعها من جذورها، كأنها لم تكن، كأنها لم تمر، كأنها لم تُعاش يومًا، ولا استنزفت منك قلبًا، ولا وقتًا ولا طمأنينة، تتمنى لو انها كانت درسًا مقروءًا لا تجربةً معاشة، ذكرى في كتاب ..لا ندبةً في صدر.
من أعجب مارأيت هو أن يركز الانسان على العبادات فيحافظ عليها ، لكنه يفسق في المعاملات فيظلم من هو دونه وينهب الحقوق ويكذب ، والأعجب أنه يبحث عن مبرر لأفعاله ليرضي ماتبقى من ضميره ..
وإنه والله من عدم التوفيق ..
ما لا يُقال عن مكونات بيتزا دومينوز الصناعية
•تم رفض 15 ألف كيلوغرام من صلصة بيتزا دومينوز بعد ثبوت احتوائها على أكسيد الإيثيلين، وهو مبيد حشري ومادة مسرطِنة معروفة.
•بعض مكونات البيتزا لا تُعد طعامًا حقيقيًا بل خليطًا صناعيًا معالجًا.
•بيتزا دومينوز الواحدة تحتوي على أكثر من 44 مادة مضافة صناعية.
•الجبن ليس جبنًا طبيعيًا؛ بل مادة مُعاد تركيبها تعتمد على الفوسفات لربط الدهون معًا.
•الصلصة تحتوي على ثنائي ميثيل بولي سيلوكسان، وهو مركّب سيليكوني مضاد للرغوة يُستخدم صناعيًا لمنع غليان الدهون.
الإفراط في العطاء يعلم الناس استغلالك.
والمسامحة كثيرا تعلمهم اقتحامك ويهون عليهم زعلك.
حتى الطيبة الزايدة تجعلك تعتاد الانكسار وترضى بالظلم.
فكم من صفات جميلة انقلبت على صاحبها بسبب الافراط فيها.
لسنا ضد اللطف والمسامحة، لكننا ضد تكرار الخطأ عمداً
(لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)
لا تعتاد العطاء المبالغ فيه فيستغنى عنك، فالسخاء في غير اهله يجعل كل تكرماً منك يُحسب واجباً عليك، ولا تكن متوفراً للكل على الدوام فيستهان بك، فالحاجات المضمونة عادةً تُترك، ولاحقاً ستجد ممن تواضعت لهم أن التنازلات التي قدمتها تُمحى في لحظة تضايقت فيها، وسيقولون عنك انك تغيرت.!!
في #غزة لا يجوع الناس ، تنكسر كرامتهم.
تجاوز الأمر المجاعة إلى الإذلال المدبر.تجويع يوزع بقطارة، وتهجير يصاغ ببرود دولي لئيم. تنهار القيم في غزة قبل أن تنهار البيوت،ويقايض الرجال الصبر بدموع لا يراها أحد.
ما يحدث ليس مأساة طبيعية،بل قرار سياسي متعمد لإبادة بطيئة،يتقلص فيه جسد الطفل من الجوع ، كما يتقلص ضمير العالم.
داود الشريان