لستَ بعيدًا يا حَبيبي
حتّى لو كانت بيننا المسافات
فَالمَطرُ الّذي يعانِقُ وجهي، ويقبِّلُ عينيّ
يُعانِقُ وجهكَ أيضًا
وهذا كافٍ جدًّا بِالنسبةِ لي 💜'
#مقهى_الخزامى
أنا لا أقبل فكرة الكتابة إليك، أريد أن احدّثك، أريدك دائمًا حذوي، حتى لا أضطر لكتابة الرسائل إليك. الرسائل; علامات انفصال، علامات نكتبها للضرورة لأننا بعيدين الواحد عن الآخر 💜'
#مقهى_الخزامى
أسكن الجانب المظلم منك. أنت تمشي على الثلج خفيف وناصع. أنا أسبح في الماء العميق أحمل لونك المعكوس. نفس الهواء. نفس المسافة. لكن كل خطوة تقربني منك تُبعدني عن نفسي. هذا ما يفعله الحب أحياناً
يجعلك تعيش على حافة شخص آخر،
دون أن تعبر.
#مقهى_الخزامى
اخترتك.
وهذا الوعي وحده، كان بداية الخراب.
أنا الإنسان الوحيد الذي يرى الهاوية،
يقيس عمقها ثم يخطو نحوها بكامل ثباته؛
لأن الوقوف في مكاني كان يعني موتاً مؤجلاً بطريقة أكثر رداءة.
اخترتك بعينين مبصرتين.
رأيت بوضوح أن يدك أصغر من أن تحمل ما سأضعه فيها.
رأيت الخاتمة قبل الخطوة الأولى.
رأيت تلك الفجوة الموحشة بين ما تجود به، وبين ما أعنيه أنا.
رأيت كل هذا... وتواطأتُ بإغماض عيني.
هذا الإغماض المتعمد، هو الجريمة التي لا يحاكم عليها أحد؛ لأن القاضي في داخلي، يعرف تماماً أنه لو كان مكاني لارتكب الفجيعة ذاتها.
اخترتك محتشداً بكل الذين رحلوا قبلك.
حملت جثثهم وظلالهم وجئت بها إليك، دون أن تدرك.
أما أنت... فلم ترَ سوى شخص واحد.
هذا الحد الفاصل بين حجمي وحجم رؤيتك، المسافة التي لم نملك الجرأة لردعها بالكلام؛ لأنها كانت أكبر من طاقة اللغة.
وحين ينتهي الأمر... لا تنتظر كسرًا.
الكسر أمنية رحيمة يلوذ بها الضعفاء.
ما يحدث فعلاً، هو أن ذلك الشيء الذي آمن في داخلي يمسخه الخذلان؛
يجلس كائنٌ مشوه في منتصف صدري،
يراقب كل القادمين بعدك بعيون باردة، رأت ما لا يمكن نسيانه، ولا غفرانه.
إنه لا يموت ليريحني، يظل مستيقظاً يراقب.
وهذا التحديق هو الجحيم عينه.
أكثر ما يمزقني...أنني لو عُدت إلى تلك اللحظة الأولى، بكل هذه المعرفة الصارمة بالخراب، بكل النزيف، وبكل الهزائم لاخترتك مرة أخرى.
#مقهى_الخزامى
في ماذا كنتُ أفكّر حين فتحتُ لك الباب؟
كنتُ أجلس على حافة السرير، والشاشة تضيء وجهي، وأنا أحدّق في اسمك للمرة العاشرة قبل أن أفتح لك بابًا ظلّ مغلقًا سنوات. كانت يدي ترتجف، ولم أنتبه إلى ذلك إلا بعدما فعلت. وهذا وحده يقول كل شيء.
كنتُ أريد أن أضع كل ذلك الحذر على الأرض، أن أنام دون أن أُغلق الباب خلفي، دون أن أُحصي الخسائر المحتملة قبل أن تبدأ الحكاية. بدوتَ كالمكان الذي لن يسألني لماذا أرتجف. ولم أسأل نفسي وقتها: وإن طلب منك المكان ثمنًا للبقاء؟
كنتُ أفكّر في كل من غادروا، في كيف أن الغياب لا يحدث يوم الرحيل، يحدث لاحقًا، حين تتوقّف يدك عن البحث عنهم في التفاصيل الصغيرة. وكنتُ أقول لنفسي: هذه المرّة، ربما.
رسمتُك قبل أن تتكلّم. جعلتُك تشبهني بما يكفي لتفهمني، وتختلف عنّي بما يكفي لتنقذني. وحين تكلّمت، سمعتُ صوتًا حقيقيًا يسقط فوق صورة كنتُ أحبّها. لم أكن غاضبًا منك، كنتُ غاضبًا من يديّ اللتين رسمتا.
كنتُ أريد أن يراني أحد دون أن أشرح كل شيء. لكنني حين فتحت فمي، اكتشفت أن ما أريد قوله ظلّ سنوات في مكان لم أزره أنا. كيف تُري أحدًا غرفة لم تدخلها بعد؟
أغلى ما دفعتُه أنني حين فتحت لك الباب، فتحت أبوابًا أخرى بنيت أقفالها بيديّ، وأدخلتُك إلى أماكن كنت أمرّ أمامها كل يوم دون أن أجرؤ على الدخول. وحين غبت، بقيت وحدي أمامها.
الأبواب مفتوحة، وأنا أقف أمامها، أفهم أخيرًا أن الخوف لم يكن منك...كان مني، كان دائمًا مني.
لم تهجرني...فتحتَ الضوء في غرفة كنتُ أختار أن أُبقيها مُعتمة، ثم مشيت. وتركتني أرى ما كنت أخبّئه حتى عن نفسي.
#مقهى_الخزامى
كان في صمتنا حقيقة
في توترنا ألم وغضب
قاومنا من أجل البقاء
قاومنا من أجل التجاوز
في بعض الأحيان كنا نقاوم لمجرد المقاومة
أعتقد أننا توقفنا عن إدراك الفرق
ثم في النهاية توقفنا فحسب
توقفنا عن الكلام
توقفنا عن المحاولة
توقفنا عن الاهتمام
الأمر الوحيد الذي لم نتوقف عنه هو
منع أحدنا الآخر من الرحيل.
#مقهى_الخزامى 💜'
غفرتُ لِلنّفق الطويل
نهايتَه المظلمة ،
غفرتُ للجسر
تشابهَ ضِفّتيه
غفرتُ لِكاحلي التواءه في مضمار السعادة
ولنوافذي غبشها في مستهلّ الربيع ،
لقلبي رحابَتهُ
ولِظهري تآلفه مع النصال ،
للأقرباء بعدهم
وللغرباء التصاقهم بي
ووقفتُ أمام الناس أُعدّد آثامي
لم تكن كثيرةً ،
لم يغفر لي أحد ..
#مقهى_الخزامى