(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
اشتر نفسك اليوم؛ فإنَّ السوق قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تصل فيه إلى قليلٍ ولا كثير (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ)
وذلك يوم (يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ)
﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾
إحسان العمل أهم من كثرته ، وإن كانت الكثرة مطلوبة ، وقيل أن أحسان العمل أي " أخلصه وأصوبه " فالخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتِهَا﴾
حتى بعد ثبات قدمك وكثرة طاعاتك أنت معرض للانتكاسة
فلا تأمن قلبك وليكن الله ملجأك وملاذك ومعتمدك في كل حين
اللهـم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
الذينَ يَذكُرونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعودًا وعلى جُنوبِهِم
الذكر هو صلةٌ بين العبد وربّه، وهو حالةُ حبٍّ لا تنقطع، يصحبك في قيامك، ويؤنسك في جلوسك، ويحتضنك في سكونك، فمن أحبَّ شيئًا لم يتوقف عن ذكره .
اللهم ارزقنا دوام ذكرك واجعل قلوبنا عامرةً بحبك .
﴿ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ بِأَنَّ لَهُم مِنَ اللَّهِ فَضلًا كَبيرًا ﴾
قال ابن عطية : قال لنا أبي: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله عز وجل قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلاً كبيراً، وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير)
[ القرطبي ]