المشهد من بيروت لامرأة مصدومة ناجية من القصف الإسرائيلي أعادني إلى الوراء، إلى فترة ليتها تُمحى من حياتنا؛ إبادة أكلت الأخضر واليابس في قطاع غزة .
حمى الله بيروت ولبنان الجميل من شر إسرائيل وظلمها.
ما هذا القرف!
أيّ إنسان هذا الذي ينشأ في هكذا عالم؟ عن أيّ مستقبل وإلى أيّ عالم تريدون أن تأتوا بأطفالكم وكيف تضمنون لهم أمانًا؟ ما هذا القرف وما عذا العجز؟ مظهر الاحتفال بإعدام ١٠ آلاف أسير فلسطيني، انتهاك للمشاعر الإنسانية لجميع البشر حول الأرض. أيضًا، أيّ إنسان في العالم لا يشعر بالمهانة والاستفزاز والقرف، ويشعُر أن إنسانيته تُنتهك من قبل أميركا التي تختطف رئيس فنزويلا وتحصار كوبا وتضرب مقدّرات إيران وتبيد غزّة وتخنق لبنان.. إلخ. به اعتلال من نوع ما، معتوه ولا يُمكن الوثوق به وبرأيه.
أيّ عالم هذا الذي نكتب فيه ونتحدّث له ونقوم بأيّ شيء من خلاله؟ عالم يُخصّص كُلّ طاقته من أجل استحكام ثلّة من النرجسيين والمضطربين نفسيًا والمعاتيه ومغتصبي الأطفال ومجرمي الحرب على رقاب الناس؟
واقعكم أيُّها البشر صعب، موحِش، ومُرعب. إنسانيتكم تُنتهك أمام أعيُنكم، كُلّكم. وكُلّ ما تقدّسونه وهم، وكُلّ ما تدّعونه من شهامة وإيمان وبطولة عبث في عبث إن لم يُخصّص في ثورة عالمية على هذا كُلّه. على رأس المال ينهبكم ويستخدم مالكم وثرواتكم لقتلكم.
هذه كلمات شبه أخيرة أُريد أن أقولها قبل أن أجنح نحو الصمت، إذا قدرت. سيأتي يوم يُحاصَر فيه دماغكم… فاحفظوه. عيناك القاسيتان، احفظهما. احمرار وجهك، عبوسه، ارتجاف يدك وأنت تسمع ما يفعله العالم، تمسّك بها. إن شعرتَ بالحزن أو الأسى أو الغضب وأنت تدور في فلك هذا العالم بعد كل ما جرى فيه، فتمسّك، رغم التعب، بهذا الحزن والأسى والغضب والكراهية لعالمٍ كشّر عن أنيابه دفعةً واحدة؛ لم يبقَ فيه سوى كثيرٍ من المسوخ، وبعض القلوب الحيّة. لا تُشيّع غضبك إلى المقبرة، بل جنّده ليكون مدافعًا عنك. إنه زمنٌ عصيب.. فاحفظ حرارة قلبك، كي لا تكون مثلهم.
جريمة إسرائيلية قذرة، وحشية، جبانة،
القصف الصهيوني الغادر استهدف طاقم تلفزيوني الميادين والمنار، وأدى لاستشهاد المراسلة فاطمة فتوني والمراسل علي شعيب،
وهذا القصف المجنون جاء بعد ساعات من الهزيمة المدوية التي تكبدها جيش الاحتلال في كمين الطيبة، وأدى لمقتل وإصابة العشرات، وكعادتهم، الجبناء الأنذال، انتقموا من الأطفال والمسعفين والصحفيين،
خالص العزاء للأهل والأشقاء، وللزملاء الصحفيين الأعزاء، ولا نامت أعين الجبناء…!
في معادلة بسيطة جداً، فإن عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ السابع من أكتوبر -سواء في أحداث ذلك اليوم، أو في المعارك البرية في قطاع غزة ولبنان، أو نتيجة القصف الإيراني واللبناني وقصف غزة للمدن الفلسطينية المحتلة، والعمليات الفردية من إطلاق نار ودهس وطعن- يساوي عدد الشهداء الذين ارتقوا في يومين فقط من القصف في ذروته على قطاع غزة.
عشرات الشهداء من المسلمين يرتقون يومياً في وقت يُفترض فيه وقف إطلاق النار، ولا يلتفت إليهم أحد؛ الجميع ينتظر مقتل مستوطن أو جندي واحد للاحتفال، وكأن إسرائيل سوف تنهار وتزول بذلك.
حتى مفهوم الانتصار لدينا أصبح مجرد البقاء على قيد الحياة.
عجيبةٌ هي الحالة العربية الإسلامية التي وصلنا إليها؛ نعطي قيمة لدماء أعدائنا أكثر من دمائنا، ونعتبر أننا انتصرنا عليهم بمجرد بقائنا على قيد الحياة.
سوف ننتصر فقط عندما نعطي قيمة لأرواحنا،
سوف ننتصر عندما نعترف بالهزيمة والفشل،
سوف ننتصر عندما تصبح مفاهيم النصر لدينا واقعية،
سوف ننتصر عندما ندرك الحجم الحقيقي لقدراتنا ، لا أن تقوم على الإحتمالات.
سوف ننتصر عندما نتعلم من أخطائنا ونستخلص الدروس ،
سوف ننتصر عندما نعرف كيف نتوحد ولا نترك ثغوراً للفتنة،
سوف ننتصر عندما نجتمع على هدف واحد ونسير في اتجاه واحد.
الانتصارُ هو أن تردع عدوك عن مهاجمتك، لا أن يردعك هو وتهاب المواجهة خوفاً من النتيجة .
الجيش الإسرائيلي:
في أعقاب التطورات الأمنية، تقرر إغلاق المعابر نحو قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، حتى إشعار آخر.
العودة للمجاعة من جديد ، إسرائيل تبحث عن أي مبرر في العالم لإبادة أهل غزة .
هذه صورة عفوية وحقيقية لطفلة من غزة رأت البيض بعد طول انقطاع،
وهذه قد فرحت بالبيض وأخرى فرحت برؤية الموز وثالثة برؤية اللحم لأول مرة منذ شهور، ملعونة هي إسرائيل وملعون كل من طبّع معها وتواطأ على أمعاء الأطفال والرضّع، ملعووون…!
من ضمن الشهداء التسعة على البقاع الليلة، هناك أربعة أطفال،
أربعة أطفال، قتلتهم إسرائيل بضحكاتهم، وأحلامهم، وآمالهم، ونثرت أشلاءهم في الأرجاء،
قتلتهم بدم بارد، لتذكّرنا مرة بعد المائة، أن كلكم هدف، أنتم وأطفالكم وأعراضكم وشرفكم ومقدساتكم، كلكم هدف، ما دمتم شرذمة منقسمين ومتفرقين،
وكما هان عليكم الطفل الفلسطيني واللبناني أمس واليوم، سيهون عليكم الطفل المصري والعراقي والسوري والأردني والتركي والإيراني غدًا وبعد غد…!
* كشف تحقيق أن إسرائيل
استخدمت أسلحة حرارية
وضغطية حرارية أمريكية
الصنع في غزة، تصل درجة
حرارتها إلى ٣٥٠٠ درجة مئوية،
ولا تترك أي أثر للضحايا.
ووثقت الدفاع المدني في غزة
"تبخر" ٢٨٤٢ فلسطينيًا، بعد
التعرف عليهم من خلال التدقيق
الجنائي في مواقع القصف حيث
لم يعثر إلا على رذاذ دماء أو
شظايا أنسجة صغيرة.
.