اللهم ارحم أخي رحمة تطمئن بها نفسه وتفسح له في قبره وتؤنس وحشته وترحم غربته اللهم يا حي ياقيوم كن له أنيسًا وبه رحيمًا واشمله بالعفو والإحسان والغفران، اللهم عوّضه عن هذه الدنيا بنعيم وقرة عين لا تنقطع يارب العالمين.
اللهم مع نزول هذا المطر وفي شهرك الفضيل ارحم ارواحاً رحلت إليك اللهم امطر على قبور من اشتقنا إليهم وأروهِم برحمتك الواسعة واسقهم غيثًا ترتوي منه ارواحهم واجعلها رطبة بماء الجنة واجعل لهم مع كل قطرة مطر حسنة ونور ومتعهم بنعيمك الدائم الذي لا يفنى يارب العالمين
˖⁺‧☾ ˚₊‧⁺˖ ٧ رمضان ˖⁺‧☾ ˚₊‧⁺˖
تزاحمت النعم مطر ورمضان ويوم الجمعة ، 🌧️
يارب مع هذا المطر في قُلوبنا أُمنيات اللّٰهم أستجب لها، اللهَّم أجبر خواطرنا جبرًا لا نضيق بعده🤍
#مقالات_خبر#خبر_الرياض
*التمرد بين نعم ولا*
*بقلم/فاطمة الصباح*
@fatemah_sab
خلِّينا نعرف أولًا ما معنى التمرد.
أتوقَّع أنها كلمة مرَّت علينا جميعًا، وما من أحد لا يعرف ماذا تعني كلمة التمرد، حيث أصبحت كلمةً متعارفًا عليها عند غالبية البشر؛ لأن استعمالها بالشكل العام شيء غير مسموح به.
التمرُّدُ هو أن ترفضَ تنفيذ أمرٍ ما، وتُصِرَّ على الرفض حتى يصل الأمر بك إلى رفض الحوار والجدال فيه.
يا تُرى لماذا التمرد؟
وهل يمكن أن يكون إيجابيًّا؟
التمرد قد يكون واضحًا في السلوك، وقد يكون سلبيًّا، وأيضًا قد يكون إيجابيًّا.
نحن للأسف نركِّز دائمًا على التمرد السلبي، والذي من خلاله نكتشف سلوكَ الشخص وميولَه، فبعض الاشخاص يسلكون هذا النوع من التمرد نتيجةَ عواملَ، مثل التدليل (الدلع) المفرط، والتعرض للضرب، وقد نلاحظ هذا الأمر جليًّا عند الأطفال الذين قد يمارسون هذا التمرد من خلال البكاء، ورفض تنفيذ الأوامر، والمماطلة في ذلك.
لذا كان لزامًا أن نُنَبِّهَ -للأهمية القصوى- على أن هناك تمردًا إيجابيًّا، بجانب التمرد السلبي الذي ذكرناه منذ قليل، فوجب إذًا أن نلفت النظر إليه، ونلقي الضوء على أهميته.
والحقيقة أنا هنا لأجل التمرد الإيجابي، وربما تقودنا رحلة أخرى إلى الحديث عن التمرد السلبي بتفاصيل أكثر، ولكن مهم جدًّا ألا يكون هذا التمرد مؤثرًا بشكل أو بآخر على أمور وثوابت تتعلق بالدين، وأخلاقيات المجتمع الأصيلة.
هل يمكن أن يكون التمرد إيجابيًّا؟
أولًا أحب أن أنوِّهَ عن جزء مهم، وهو أننا عندما نوجِّهُ فنقول: "تمرَّدِي أو تمرَّدْ" فنحن لا نقصد الرفض المطلق الخالي من إتيكيت الحوار والمناقشة، والاستفادة من هذا الحوار في تلقي ما يفيدنا، وترك ما لا يناسبنا.
كذلك لا يجب أن نفهم أنه حينما نقول: "تمردي" أي: انسلخي أو انسلخ من عاداتك، وقيمك، وأمور دينك … هذا غير مقبول أبدًا.
تعالوا معي نتحدث عن التمرد الإيجابي.
أحيانًا قد يكون التمرد هو العطاء، بلغة أخرى، عندما نتمرد ونرفض تلك السلوكيات الخاطئة في المجتمع، والتي لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا أو هويتنا، سواء في عالم المجتمع الكبير أو في مجتمعك الصغير، فنحن بذلك نخلُق عادات أفضل وسلوكيات أجمل (أليس هذا عطاء)؟!
في مجتمعك الصغير (الأسرة والمنزل) أنتَ وأنتِ مطالبون بوضع البدايات لنجاح هذا الكيان.
الله سبحانه وتعالى قد منحنا العقول للتفكير، فأينما وُجِدَتِ العوائق نستطيع كسرها بالتفكير.
ومن ثم جاء الرفض أو القبول بناءً على مستوى العائق، والتفكير به، والقرارات الناتجة عنه، لا تعترضوا على كل شيء،ولا تسعَوا إلى تحقيق سعادتكم الشخصية بالتمرد الخالي من التفكير السليم.
دائمًا نحن ننظر إلى تقييد الأشياء، دائمًا نحكم على بعض الأمور بأنها تقييد للشخص، ومنعه من الحرية ومزاولتها كما يحب، فيلجأ إلى التفكير المستميت للخروج على هذا التقييد، وهو ما نسمِّيه بالتمرد. هنا أقول: نعم، تمرَّدوا، ولكن فيما ينفعنا، في النهاية لتعلموا أن الحرية في الإسلام مقيدة بموافقة الشرع؛ فالحلال بيِّن، والحرام بيِّن.
هكذا يكون التمرد الإيجابي على بعض المواقف، والعوائق، والعادات والتقاليد.
أحيانًا تجد نفسك محبوسًا داخل قوقعة ودائرة، تدور فيها مع نفس الأفكار، وقد تكون تلك الأفكار مدمرةً لعقلك وحياتك، في حين أن الخروج من هذه الدائرة هو الحياة الفضلى.
مؤكدٌ أن الأمر ليس بالرفض التام، ولا بالقبول المطلق؛ فهناك ما يناسبنا، وهناك ما لا يناسبنا.
إن وجدتَ نفسك يومًا داخل إطار مُحكم ومُقيد حدَّ الاختناق، الذي يوصلك إلى هدم العلاقات، وجلد الذات، والسير على وتيرة واحدة، لا تجديف يوصلك إلى الشاطئ، ولا تحليق يجعلك تطير، ولا أكسجين لنفسك، ولا قلمَ رصاصٍ يرسُمُ ملامح سعادتك كما هي عند عامة البشر والأشخاص الطبيعيِّين في مجتمعك …!!! فلتتمردْ.
ولتخرجْ بجناحَيْنِ يطيران بك إلى بحيرة السعادة، تُجَدِّفُ في قواربها حتى تعانق السعادة، وتُمسك القلم، وتبدأ رحلة السكون إلى عالمك الذي ينتمي إليه كل الأشخاص الطبيعيين.
إياك أن ترحل بفكرٍ ضال إلى أرضٍ لا تُشبهك، ولا تنتمي إلى قلبك؛ فالخروج من هذا الإطار سوف يُدهشك حتمًا، فدائمًا خروجك من الحصار هو الحياة الحُسْنَى.
أرشفة تفاؤل:
خارج الإطار هناك قصص جميلة وأحلام وقصائدُ تنتظر من يلحِّنها ويغنِّيها، كما تغنِّي فيروز في صباحات البشر.
مهما تردّى : وقتنا .. لازم " نطيب "
ما نكسر بْـ خاطر .. ولا نجرح شعور
نعاف من : ينسى جمايلنا .. ويعيب
ونحبّ من : ينصح إذا .. فينا قصور
نموت من : خذلان صاحب ، أو حبيب
ونعيش : لوّ أقدارنا .. عيّت " تدور "
*هندسة التخلي*
فاطمة الصباح
في تفاعلٍ جميلٍ مِن متابعيَّ على السوشل ميديا طرحتُ هذا السؤال:
هل لديك القدرة على التخلي؟
وما بين مَن يستطيع ومَن لا يستطيع ظهر لي من خلال استفتاءِ قُرابة خمسين متابعًا أن الغالبية أجابت بـ(نعم نستطيع)..فكشف الاستفتاء عن أن نسبة الثلاثة أرباع (يستطيع)، بينما بعض الردود فيها نوع من احتمال الأسى والأذيَّة للمشاعر.
السؤال هنا: ماذا تفعل حينما تجد أن خزانة ملابسك قد تفككت أبوابها وتساقطت أرففها بسبب التخزين؟ منها الفائض عن حاجتك ويَتخذ مجرَّد حيز فقط في الخزانة، ومنها ما لا يلبي لك أي احتياج.
وقِس على ذلك الأشياء المادية والمحسوسة، سواء في حياتك اليومية أو في منزلك أو مكان عملك.
هل ستحاول إفراغها والتخلي عنها أم تجعلها تتراكم شيئًا فشيئًا حتى يصبح بعدها التخلص منها أمرًا مزعجًا ومتعبًا ومرهقًا جسدياً وفكرياً وربما عاطفياً؟!
نعم، مرهق جسديًّا وفكرياً؛ لأنك كل يوم تستقطع وقتًا في التفكير بتلك المتكدسات والزوائد يتبعها التعب الجسدي.
أمَّا لماذا عاطفياً؟
ففي الاستفتاء الذي شارك فيه عدد من المتابعين كان جوابهم:(لا نستطيع؛ لأن ذلك مرتبط بالمشاعر).
نعم، كل الأشياء التي بحوزتنا نحن نرتبط بها جسديًّا وعاطفيًّا..قد يكون موقفًا جميلًا أو حتى مؤلِمًا.. في كل الأحوال هو شعور وعاطفة، فالارتباط بها إن كانت مزعجة سوف يُشعرك بالألم.
نأتي إلى ما هو أكثر أهمية (الأشخاص).
إذا كنت تستطيع وبكل بساطة أن تُفرغ خزانتك من الأشياء القديمة وجهازك من الملفات المتكدسة فمن السهل جدًّا أن تستطيع إفراغ ذاكرتك وحياتك من كل المزعجين.
أعلم أنكم تعلمون أن (الأشخاص ليسوا كالأجهزة)..
لكن لماذا نربط سعادتنا بما يؤذينا (أشخاص، مأكولات، أشياء حسيَّة)؟! في رأيي أن التخلي عن الشعور المؤلم هو أعظم شعور.
شخص مُتعِب هو أذًى = شعورًا مؤلِمًا.
أكل غير صحي هو أذًى = شعورًا مؤلِمًا.
كلها آلام، ولكن طرق علاجها تتفاوت..
فالصيف والشتاء فصلان، ولكن أجواءهما تختلف.
والصداع والإنفلونزا مَرَضَان، ولكن لكل منهما علاج.
والبحر والنهر كلاهما يجري، ولكنهما يختلفان في الطعم.
دعونا نعيش بسلام وعلى قدر العطاء نبذل.. لا إفراط ولا تفريط. قد يعترض البعض ويردد مقولة: (أنا أعطي ولا أنتظر الأخذ) نعم، هذا عطاؤك، ولكن ليكن هناك توازن كي لا تُخذَل بعدها.
سمعتُ من إحداهن هذه القصة:
قالت: هم أقربائي وقريبون مني كثيرًا، وعُرِفَ عني الكرم والعطاء بلا حدود؛ لأني أشعر بأن حاجة الشخص هي التي تُلجئه إلى الطلب. في كل مرة أُغدق بلا حساب، وفي يومٍ ما ظن بي القريبُ سُوءًا، وظننتُ أن كرمي سوف يكون شفيعًا لي، ولكن كل العطاء تحول إلى جحود وتهديد وخلاف، ولا شك أن الأمر هنا مزعج والتخلي أصعب.
ولكن حينما استيقظتُ من غفلتي قررتُ الابتعاد مع كف العطاء.
ولكن هل يكفي أن أبتعد؟!
هنا أقول: إن أعمق حفرة في الابتعاد هي التخلي.
الابتعاد هو مجرد الهروب مع بقاء الذكريات، أمَّا التخلي فهو مسح وإفراغ الذاكرة من جميع الذكريات مع التوقيع بعدم العودة إلى الوراء.
لن يساعدك أحد على اتخاذ قرار التخلي سوى أنت ورؤيتك الجديَّة للأمور وكيف تُسيِّر حياتك. تذكَّرْ دائمًا أن التخلي مؤلم في بداياته، لكن عليك أن تضع الأمور نصب عينيك وتحاول أن تُقرِّب لنفسك ما يسعدها وتجد الطريق الذي سوف يسعدك بدون تفكير مُستميت وبلا إرهاق جسدي وفكري.
أنت الوحيد الذي سيعود إلى المدينة التي سافرتَ منها، فلا تحمل سوى حقيبتك التي ملأتها بكل ما يسعدك وقد اخترته بكامل إرادتك.
أمَّا إن كنت من هؤلاء الذين يحشون حقائبهم بكل شيء بحجة أنني لا أستطيع أن أتركه لأنني ربما أحتاج إليه مستقبلًا؛ فصدِّقني لن تكفيك حقيبة واحدة، ولكن ستحتاج إلى العديد من الحقائب، وكلما زادت حقائبك صَعُبَ عليك حملها.
ساعد نفسك لتنجو من تكدسات الحياة، واصعد إلى طائرة الأمل التي سوف تنقلك إلى مدينة الحياة.
تلك الدائرة التي حُبست بها حاول أن تَجُزَّها بمشرط، وانفضها مرات عديدة حتى تحصل على خط مستقيم تستطيع من خلاله الوصول بسهولة إلى طموحك.
التخلي فن، فإذا قررت فلابد أن تتقن هذا الفن.. كيف ومتى ولماذا؟ لن يوقظك من ألم الأشياء مُنبه أو كابوس في منام، ولا تتخيل ذكريات ربما لن تحدث مستقبَلًا.
قد أنصحك بقيادة سيارتك ليلًا وقطع مسافات من الكيلومترات، ثم توقَّفْ في مساحة واربِتْ على كتف الظل، وَلْتَبدأْ رحلة التخلي، ثم لْتَعُدْ إلى مساحتك المحببة تاركًا ظلًّا في الخلف ينزف بلا ضمادات.
وجبة أمل مُشبعة..
أنا هنا لأجلك..
إياك أن تصبح كالخزانة تُدَسُّ بداخلك الأشياء أو يُرمَى بها على أرفف أكتافك.
(اقترب من البحر واخلع حذاءك، وَلْتُبللْ قدميك بالماء ثم جسدك ثم رأسك ثم يَعُمُّ السلام، وَلْتَحتفلْ بميلادك).
نسائم الربيع تحتاج إلى مايسترو يقود الأوركسترا بعناية شديدة