أنا لا أحمل في قلبي حقدًا على أحد، لكنني لا أنسى من ظلمني ظلمًا كبيرًا.
إن كان نادمًا حقًا، فليُصلح ما أفسده، وليُظهر صدق توبته بالفعل قبل القول.
العفو عندي ليس عادة، بل موقف…
ولا أُسامح لأجل من أساء، بل لأجل نفسي، إن وجدت في المسامحة راحة وكرامة.
أما إن كانت توبته خوفًا من تبعات ظلمه، لا ندمًا عليه، فليتحمّل ما جنته يداه.
أتذكر يا صديقتي اسمرلدا
وأوجَعُ ما في التذكر أن ما كان بديهيًا أصبح اليوم نادرًا، وما كان بسيطًا صار مُستغربًا.
أتذكر حين كانت الثقة عملة رائجة، تُصرف بسخاء، لا بحذر.
حين لم تكن القلوب صناديق مغلقة بالأقفال، بل بيوتًا مفتوحة للنقاء.
أتذكر كيف كنّا ننافس ونفرح، لا نُباغض ولا نُحسد، كيف كانت الهزيمة مجرد فرصة أخرى للمزاح، لا جرحًا للكِبر ولا شرارة لخصام.
أتذكر طُهر الكلمات، حين كانت تُقال كما تُقصد، بلا تأويل ولا ظنونٍ مسمومة.
حين كان (أنا أثق بك) تعني تمامًا ما تعنيه، وكان الصمت أحيانًا أصدق من الكلام.
وأتذكر الأيادي…
يا الله، كم أتذكرها.
الأيادي التي لا تملّ السلام، ولا تبخل بالمصافحة، ولا تتردد في الإمساك بك حين تميل.
أيادٍ ما كانت تخشى العدوى، بل كانت تُشفي…
أيادٍ كان دفؤها عزاءً�� وضغطتها وعداً، وارتجافها صدقاً.
فأين ذهب كل ذلك؟
أتُرانا غرباء في زماننا؟
أم أن الزمان هو من غدا غريبًا عنا؟