"لا أملكُ ما أُدافعُ عنه، تتساوى الأشياءُ كلّها عندي، لكنّني لا أقوى على فُقدانِ أيّ منها في هذا العالم القصيّ الذي وقعتُ فيه." | كاثرين، قدّيسة سيينا.
"أريد لأول مرة في حياتي أن أسبح في النهر دون أن أقول: انظروا المياه فاترة والشمس عذبة.
أن أستلقي فقط وأطفو
دون أن أفكر بأن أحدًا على الضفة بانتظار أن أمرر إليه حياتي."
"لكن الآن أريد أن أستمتع فقط بهذا الغروب العادي
الخفيف
اللطيف
أنطونيو لا يبحث عن منزل في جوف الشمس
فقط شمس عادية تهبط وتغرب
هكذا أريد أن أرى العالم، على الأقل في هذه اللحظة."
أكتب قصائدي من تجاربي الذاتية، ولا يعني ذلك أني قد أنقل الواقع كما هو، فالشِّعر والفن عمومًا، مثلما أراه، ليس مجرد توثيق، بل مساحة يمكن إعادة خلقها وتشكيلها. فأنا أحيانًا، أو معظم الوقت، لديّ اعتراض على الواقع المُعاش، ولهذا أحاول إعادة خلقه، لأن هناك أشياء لم تحدث كما أتمنى.. ولأن هناك أشياء أخرى، لا أود أن أتذكرها على النحو الذي حدثت به. لا يعني لذلك أني أقوم بتجميل الواقع، أو حتى تشويهه. غير أن ما يحدث هو أني أخلق واقعًا موازيًا، واقعًا مربكًا، ليس أفضل أو أسوأ، بل له خصوصيته.
حدث أن رأي البعض أن ذاك العالم، الذي خلقته، قاسٍ للغاية، دموي، وحشيِّ، وشخصياته أقرب إلى آلهة قديمة ومجروحة، إلى ذئاب لم تعبر بعد عالم النار.
حدثت أن ابتلعتني تلك العوالم، أو قد تكون تلك هي العوالم التي جئت منها في الأصل.
هل أحتاج إلى الفن لأخلق عالمًا جميلًا؟ حسنًا، أظن بأنني سأحتاج أولًا إلى إعادة تعريف الجمال.
هل لديّ هذا الاحتياج للعيش في عالم جميل؟ ما زلت لا أعرف، فمثلما قال صديقي: إذا كانت الجنة جميلة إلى هذا الحد، ألن نشعر بالملل فيها؟
لنعد إلى مسألة خلق العوالم هذه، حدث أني خلقت عوالم أسطورية من قصص غاية في الرداءة، أناس مروا على حياتي، ولولا امتلاكي لعينين أسطوريتين وقلب مهتاج، لكان مرورهم العابر غير المؤثر، طويٌ للنسيان، سريعًا وخفيفًا.
لكنهم بقوا، في قصائدي، ومع الوقت، نسيت كيف كانوا يبدون، أو نوعية القصص التي عشناها معًا.
وطريقة تذكري الوحيدة لهم ولي، كمنت من خلال ما ابتدعته في القصيدة أو النص.. وقتها تحول النص إلى ذاكرة بديلة.
ومع براعتي الشديدة في النسيان، صرت لا أتذكر أي شيء يحدث خارج القصيدة.
لكن لأن عوالم الشعر موترة، ومريرة، وهشة.. خطوت بصعوبة بضع خطوات خارجها، وصرت أحاول التعرف على الواقع كما هو.
بمعنى أني حاولت أن أنظر إليه، أستشعره، وأعيشه، دون النزوح إلى المبالغة أو أسطرته. الواقع العادي، وأظن بأني اندهشت قليلًا عندما أدركت بأنه جميل.
جميل لأنه عادي
حلو لأنه متوازن.
هل سأنجح في أن أعيش حياة خالية من الشِّعر، الذي من خلاله أصبح غاية في الحساسية، ويؤثر فيَّ العالم بشدة؟
أولًا أظن بأن هذا سؤال خاطئ، وإذا أردت أن أسأل الأسئلة الصحيحة فسأقول: هل أريد أن أعيش حياة خالية من الشِّعر؟
لا أعرف.
لكن الآن أريد أن أستمتع فقط بهذا الغروب العادي
الخفيف
اللطيف
أنطونيو لا يبحث عن منزل في جوف الشمس
فقط شمس عادية تهبط وتغرب
هكذا أريد أن أرى العالم، على الأقل في هذه اللحظة.
أن أستمتع بهذا الحب الخفيف، أن أمتلئ به وأتشبع، دون محاولة ترجمته إلى كلمات، إلى أسئلة، وإلى شعر.
في السعادة قدر كبير من الأنانية، وأنا أريد أن أعيش حياتي وأستمتع، وأفرح، دون أن أشارك هذا مع آخرين.
أريد لأول مرة في حياتي أن أسبح في النهر دون أن أقول: انظروا المياه فاترة والشمس عذبة.
أن أستلقي فقط وأطفو
دون أن أفكر بأن أحدًا على الضفة بانتظار أن أمرر إليه حياتي.
2022
"لا يعرف الإنسان في صُنعه الكلمة أو اللون أو النَّغَم أنَّه يسعى إلى ربِّه، ولكنّه الحنين. الإنسان يحبّ ما يخلق لأنَّه في رتابة عيشه يذهب ويضمحلّ، وفيما يُبدع يستبقي ما يقوى على الدهر والهزالة. يحسُّ أن الجمال في نفسه يُنجِّيه من الخسَّة إن هو خلَّده."
- المطران جورج خضر.
التملص من المسؤولية والتعامل مع مصير شعب كامل وكأنه نص شعري تراجيدي ينتهي بموت البطل بجمالية زاهدة للالتحاق بالرفاق هو استهتار وإقرار بالعجز والتخبط، وانسداد الأفق في مواجهة ما يحدث، وتخدير للوعي، وتجميل للواقع الخرائي، وشرعنة للإبادة وإدامة لها.
محاولة التعلية وإضفاء مسحة من الرومانسية التراجيدية للمشهد وتحويله إلى خيار روحي بطولي، جدًا بائسة، وتصنع قداسة زائفة حول الفشل، لأن رأس مال الفكرة منذ البداية كانت الحماقة والتخبط، لا الحكمة. كما أنها تُسدي خدمة للسردية المبررة للفتك والذبح والقتل.
لا يمكن أبدا لقائد ركن الإستخبارات أن يرى بعينه قبل أيام طريقة إغتيال القائد الحداد، ثم يطبقها بحذافيرها وفي نفس المنطقة
بدا لي وكأن قادة القسام قد إختاروا التضحية بأنفسهم على الإستسلام، يجتمعون مع عوائلهم، ثم يتجهزون جميعا للصاروخ الذي سيحررهم من الدنيا وظلمها الذي يثقل الأرواح