فضيحة تكشفها صحيفة ذا تلغراف: كيف تستخدم أبوظبي “سكاي نيوز عربية” لصناعة الشك حول فظائع الفاشر وتلميع جرائم مليشيا الدعم السريع
نشرت صحيفة ذا تلغراف البريطانية تحقيقاً مفصلاً يوضح كيف تحولت قناة سكاي نيوز عربية – التي يُفترض أنها مهنية ومحايدة – إلى منصة تُستخدم لتشويه الحقائق المتعلقة بالفظائع المرتكبة في مدينة الفاشر، ولتلميع صورة مليشيا الدعم السريع. ورغم السمعة الرصينة التي بنتها شبكة سكاي على مدى عقود، يبيّن التحقيق أن فرعها العربي يهدد اليوم بتلويث تلك السمعة عبر م��ارسات قائمة على التضليل والانحياز وإخفاء الحقائق المتعلقة بجرائم السودان.
تناول التقرير تغطية القناة منذ ظهور المراسلة تسابيح مبارك داخل الفاشر، حيث قدّمت دخول المليشيا إلى المدينة بوصفه “فرصة إنسانية”، على الرغم من الأدلة الدامغة التي تؤكد تورط المليشيا في جرائم حرب وعمليات قتل جماعي ضد المدنيين. وأشار التحقيق إلى مقطع مصوّر تخاطب فيه تسابيح قائدةً ميدانية في المليشيا بعبارة “نحن معكم”، رغم أن هذه القائدة نفسها ظهرت سابقاً في تسجيل موثّق وهي تحرّض مقاتليها صراحةً على اغتصاب النساء في شمال السودان “لتطهير السلالة”، بحسب كلماتها الواضحة. وأبرز الت��قيق كذلك الخلفية السياسية لتصابيح، كونها زوجة سياسي سوداني موالٍ للمليشيا ويشغل موقعاً في إدارتها الموازية غير المعترف بها، ما يثير شكوكاً جد��ة حول حياد تغطيتها.
كما درس التحقيق كيفية تعاطي سكاي نيوز عربية مع صورة مفبركة واحدة انتشرت على الإنترنت، إذ سلّطت القناة عليها الضوء بشكل مكثّف واستخدمتها ذريعة للتشكيك في عشرات الأدلة الموثّقة الأخرى، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية التي أظهرت جثثاً وبقع دم في محيط المدينة، والتي كانت وسائل إعلام دولية تنشرها في الوقت نفسه. وكشف التحقيق أن القناة اقتبست خبراء بطريقة انتقائية ومشوّهة توحي بأن المقابر الجماعية المشهودة قد تكون “موضع شك”، رغم أن التقارير الأصلية لهؤلاء الخبراء تؤكد تلك المقابر بشكل قاطع.
وأظهر استعراض بسيط لمحتوى القناة المتعلق بالسودان مدى ضآلة تغطيتها لجرائم الفاشر، وأن معظم ما بثّته كان موجهاً نحو التشكيك أو التخفيف أو صرف الانتباه عن مسؤوليات المليشيا. وأكد التحقيق أيضاً أن بنية ملكية القناة – كونها مشروعاً مشتركاً بين Sky وIMI المملوكة بشكل مباشر للشيخ منصور بن زايد – تفسر هذا الخط التحريري الذي ينسجم بصورة متواصلة مع رواية المليشيا.
ورغم نفي سكاي نيوز عربية لتلك الاتهامات وادعائها أنها غطت انتهاكات الطرفين، فضح التحقيق تناقضات واضحة في سياستها التحريرية، والانتقائية المفرطة في ما تنشره، والسلوك المنحاز الفج لمراسلتها على الأرض. كما أبرز التباين الصارخ بين محتوى القناة والأدلة المستقلة التي وثّقتها منظمات دولية.
ما كشفته ذا تلغراف ليس مجرد خطأ مهني، بل هو منظومة إعلامية مُسخّرة بشكل منهجي لصناعة الشك حول جرائم ثابتة، وإعادة تدوير سرديات تخدم مليشيا مسؤولة عن فظائع مروعة ضد المدنيين. ورغم كل محاولات التضليل وطمس الحقائق، تبقى الوقائع أقوى من الضجيج، والباطل، مهما ضخّت فيه الدعاية، لا يصمد أمام بصيص ضوء واحد يفضحه