أيقنتُ مؤخرًا أنَّ الإنسانَ يجبُ عليه أن يسعى لمرضاةِ اللهِ أوَّلًا وثانيًا وأخيرًا، وألّا يسعى للوصولِ إلى ذلك النُّورِ في آخرِ النفق، فإنَّ اللهَ إذا رضيَ عنك أرضاكَ بفضلهِ، وجعلَ لك طريقًا مُكلَّلًا بالنُّورِ.
قال رسول الله ﷺ: "دَعوةُ المَرءِ المُسلِمِ لأخيه بظَهرِ الغَيبِ مُستَجابةٌ، عِندَ رَأسِه مَلَكٌ موكَّلٌ، كُلَّما دَعا لأخيه بخَيرٍ قال المَلَكُ الموكَّلُ به: آمينَ، ولَكَ بمِثلٍ"..
فلا تغفلوا عن إخوانكم.
أشدّ الصراعات… ما كان في الصدور: نفسٌ تميل إلى الهوى، وشيطانٌ لا يفتُر عن الوسوسة، ودنيا تغرّ بزخرفها.
تثقل الخطى، وتضعف العزائم، ويمضي العمر بين محاولةٍ وتعثر…
ولا يبقى في القلب إلا رجاءُ أن يُدركه الثبات قبل فوات الطريق.
إخواننا هناك… حيث الألم لا ينقطع، والصبر يُمتحن كل يوم.
بيوتٌ تهدّمت، وقلوبٌ أنهكها الفقد، وأملٌ لا يزال معلقًا برحمة الله.
اللهم خفّف عنهم ما نزل بهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا.
إياك تندم على خير عملته لله، حتى لو اكتشفت إنك عملته في غير أهله!
الناس ممكن تمسح تاريخك كله في لحظة!
ولكن رب الناس..
الأجر عنده محفوظ، والقبول منه وحده..
فالحمد لله الذي لا يُضيع أجر من أحسن عملًا.
قد تشعر وأنت تسير في طريق الله بشيءٍ من الغربة، وكأنك وحدك بين من خالفك الطريق.
لكن تذكّر: الحق لا يُقاس بالكثرة، بل بكونه حقًا. فما وافق مرضاة الله فهو الصواب، ولو قلّ أهله، وما خالفها فهو خطأ، ولو كثر السائرون فيه.
فاثبت على ما تؤمن به، ولا تدع كثرة المخالفين تزعزع يقينك.
ليس أشد قسوةً من قلوبٍ نامت على اللهو، وإخواننا ينامون على الألم
يبيتون على الخوف، ونبيت على الغفلة
يسمعون دويَّ القصف، ونسمع نحن ضجيج الضحك
بينهم وبين الموت لحظات، وبيننا وبين تذكّرهم غفلةٌ طويلة.
اللهم لا تؤاخذنا بتقصيرنا، ولا تجعلنا من الغافلين، واغفر لنا عجزنا، وارحم ضعفنا.