"يا لتعاسة هذا الليل
الذي يَنتزِعُ الضوءَ من السماء
ويَسلِطِهُ عليك
فترى نَفسكَ عاريًا من الصّلابة
ورأسكَ يَسأل رأسكَ
أينَ مَواطنُ القوّةِ
التي كنتَ تَدّعيها طوالَ اليوم."
"بيني وبيني مسافة شاسعة لا تعني شيئًا.
كأنني أقف على ضفّة نفسي، وألوح لنسخة أخرى مني لا تسمعني ولا تنتظرني، أمشي نحوي ولا أصل، أقترب حتى يكاد الظلّ يلامس ظلي، ثم أكتشف أنّ الفراغ أصدق من كلّ محاولة لقاء.
ما بيني وبيني هوةٌ بلا اسم، لا تؤلم، ولا تُطمئن. "
سعير كامن تحت الرماد، ينتظر الفرصة ليثور فيحرق ما حوله ويذره هباء.
لقد اشتقت إلى غضبي القديم، إلى الغضب الصادق الذي ينساب بعفوية ويبوح بلوعته دون مواراة؛ غير أن الخوف من مواجهة هذه الثورة المكبوتة لا يزال يقف حائلًا بيني وبين التحرر من أسرها."
"تعلّمت منذ زمن بعيد فن كتمان الغيظ وطي الغضب. في بداية الأمر كان الصمت يغمرني بإعجاب بالذات. ذلك الهدوء الظاهر، وتلك السكينة المستعارة، كانا يمنحانني شعورًا بالسيطرة والاقتدار، فلدي قوة خفية تُذلل الثورة وتكبح السَّورة، وتبقي الانفعال مكبلًا بأغلال من حديد. فلم أكن أُرهق نفسي
بتدارك ما يفسده الانفجار لو انطلق، فبدت النتيجة في ظاهرها آية من التماسك والانسجام.
لكن الأيام كشفت عورة هذا السكن؛ إذ بدأ ذلك الغضب المكتوم يتراكم في الأحشاء، ويتسلل ذاك التعب المؤجل إلى الروح رويدًا رويدًا. أضحى يتربص بي في لحظات الغفلة، ويغتصب ثباتي في غير حينه ولا محله؛ فهو
"كل شيء من حولي بدا وكأنه مصاب بمرض انعدام المعنى. الأشياء لم تفقد ألوانها، بل فقدت مبرر وجودها في عيني، وهذا هو أقصى درجات العزلة التي يمكن للإنسان أن يختبرها بين البشر."
"من الْمُدّهش جدًا أن تتأمَّل كيف يُمكن لِعام واحد، أو حَدِث واحد أن يغيّرك بهذا القدر الكبير كيف أن الأعوام ليست متساوية فبعض السنواتِ تَمرُ كأنها شهر وأخرى تجعلك تَكبُر عشرة أعوام دفعة واحدة."
"ما أهول هذا القنط، ما أهول هذا الرعب! رعب الوجود على قيد الحياة، إنني لا أستطيع تصوّر الشيء الذي يمكن أن يحوّله إلى مسكّنٍ، أو ترياق، أو بلسمٍ أو نسيان. النوم يرعبني مثلّ كل شيء .
كذلك الموت. المشي والتوقف في الآن نفسه يمثلان الاستحالة نفسها .
" كنتُ مع كل تبرير أحتقر نفسي ، وأنقاد خلف رغبة النجاة بأمل أن يكون في ذلك شيء من الصحة
لم تمضِ تلك الليلة أبدًا ، حتى وإن انتهت ساعاتها ، فقد دام ظلامها في صدري ، ولم يكن لها فجر أو شروق!
لم أغادر سريري ، كنتُ أكثر رغبة في الاختباء ، في التلاشي ، لم أستطع مواجهة نفسي ،