اللهم بقوة تدبيرك وعظيم عفوك وسعة حلمك وفيض كرمك؛ أسألك أن تدبرني بأحسن التدابير وتلطف بي وتنجيني مما يخيفني ويهمني
اللهم لا أُضام وأنت حسبي، ولا أفتقر وأنت ربي ، فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا حول ولا قوة إلا بك
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
والحياة حتى تمضي بسرورٍ وهناء؛ تحتاج أن تتحَلّى فيها بالكثير من المرونة، وباليُسر والانبساط واللِين، لا أن تأخذها بالشِدّة والحِدّة، ولا أن تُعقّدها أكثر مما تحتمل، فالنفوس السَمحة الرَحبة تُحلّق في آفاقها بسعادة، وتكسب الكثير، وتصل إلى غاياتها برِضا وسلام.
صباح الخير، وبعد:
«مشيئة الله فوق مستوى توقعاتك المتواضعة وفوق حدود آمالك الضئيلة إن شاء أمرًا أبهرك بكيفية تدبيره وحسن تسخيره عز شأنه، تنقاد لك الأشياء انقيادًا عجيبًا»
أحترمُ من يختار كلماته بعناية، ويصون لسانه عن رديء القول، فلا ينطق إلا بكل جميل، ولا تسمع منه إلا طيّب الكلام، أشعر بأنه في المقام الأول قد قام باحترام نفسه، وتلك مرتبة من مراتب الذوق يدركها أهل الرُقيّ جيدًا:
"وزينةُ المرء بين الناس منطقهُ
نصف الجمال بلِين القول معقودُ"
صباح الخير، تذكر هذا الحديث النبوي بداية يومك، ليكون سعيك لله:
«من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ»
سيأتي صباح يتجلى بهِ جبر الله، وتدهشك بشائره، ستعيش به معنى العوض، وتستيقظ معك الفرحة، وتنال به ما تحب، فيارب نحن عبيدك الذين لا يظنون بك إلا الخير، فاجعل الخير يشرق علينا في صبحٍ قريب.
مهما ضاقت بك أو واجهت من أكدار الحياة العابرة؛ لا تسمح للحُزن أن يستقرّ في قلبك، ولا تفتح نوافذك لليأس، فقلبك موطنٌ أصيل للضياء وترانيم الهناء، وتذكّر أن الخير يهطل على الأرواح المُترقّبة للخير، واستحضر أنّ الله عَوّدك الجميل في سالِف أيامك؛ فقِس على ما مضى..