بلغ الهوى من الشاعر مبلغًا غيّر عليه مألوف
الأشياء؛ فلم يعد للصباح بهجته المعهودة، وأصبح
طيف محبوبه يتراءى له في كل ما تقع عليه عيناه
و قال في ذلك عبدالله السراهيد ؛
تغير ( الوقت ) .. وأختلت موازينه
حتى الصباحات صارت مثل الآماسي
يا وجه أعد روحي من مساجينه
إلى متى والرموش السود حراسي ؟
فتنتني فتنة القابض على دينه
أنا بليت بـ هواك وطحت متواسي
ما قد ضميت لعيون ما لها عينة
"إلا وجدتُ خيالًا منك في الكأسِ"
عن قلبٍ لا يُسارع إلى الوداع، يُمعن النظر في التفاصيل، ويُطيل التأمّل في التحوّلات، ويمنح البقاء فرصًا لا تُحصى، حتى إذا استقرّ في يقينه أن الغياب قد صار اختيارًا لا ظرفًا، انسحب بصمتٍ لا ضجيج فيه
وبصياغةٍ أخرى ؛
نَقَلْتَ فُؤَادِي فِي الهَوَى مَرَحًا غَدًا
وَكُنْتَ عَلَى عَهْدِ الوِصَالِ أَمِينَا
فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْصِرَافُكَ بَغْتَةً
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ ذَاكَ يَكُونَ :)
عن استئثار المحبوب بالقلب، حتى يغدو
ذكره نعيمًا ومرور أسمه على السمع غنيمة
و قلبٍ استلذّ اللوم، إذ كان الطريق الأقرب
إلى سماع اسم من أحب .. قال إبن حزم الأندلسي ؛
أحبُّ شيءٍ إليَّ اللومُ والعَذَلُ
كي أسمعَ اسمَ الذي ذِكراهُ لي أملُ
كأنني شاربٌ بالعذلِ صافيةً
وباسمِ مولايَ بعدَ الشربِ أنتقلُ
بمعنى آخر ؛
حبيبك علّق آماله على أسمك و أنت وش علقت ؟
عليه إلا المساري والسهر و الأربع آغاني
محمد السلطان عند تحذيره للمحبوبه قبل أن
لا ينتهي كل شيء و على رغم ذلك
ماوجد حل لا له ولا لشوقه وقال :
قديم الهوَى قبل أعتذر للهوى، وأزِلّ
خذ الحقّ قبل يضيع مستقبِله، وأجرَه
أعرْفِك وأتوْه فـْ كلّ حاجة معك، وأدلّ
وأعرف الصباح العذب مِن نَسنسة فجره!
إلى أن توصلت به الحلول في النهايّة لترديد ؛
عساني إليَا ملّت ظْروفي معك، ما أملّ
من المبسم اللي يسرِق اليوم من بكرَه
أنا يا بعد من خان عَهْد السنين، وزلّ
إلى اليوم واقف تحت شبَّاكك.. أنتظره!
تردَّدت وانسلّت دموعي معك وانسلّ:
كلامٍ حَبْس عذر المسافات في صدره
خذ -اللي تبي مما حوَته اليدين- وخلّ
أنا مثل مِن يرهن لأجل حاجته عمره!
أمانة يا أبو وجهٍ «يشوف المفارق حَلّ»:
إذا ماقدرْت تردّ ضحكتك؟ لا تشرَه!
يلمّني نور النهار و لا بدا الليل انتثر
لين تهادى "شمس بكرة" و اتوضى ضيها
عليك يا اللي دم جرحك راح عمري ما خثر
غنيت وطيوفك يسليني مجاذب غيِّها
اشتقت "كثر الموج / كثر الناس" مدري وش كثر
بس الوكاد أيامك يهد الصبر طاريها
على دروبك من رحلت أحط أثر و أقتحص آثر
عل الأثار اتذكر الغالين في غاليها
علَقت في متن الهبوب رسالتي "شعر ونثر"
وشلون ما مرتك يا ميت الهبوب وحيّها؟
والله يا هذيك السنين المشرقة قبل انعثر
للحين و أنا أشفق هواها و أشتهي وسميها
كنَا نلم الشهب من بطِن السماوات ونثر
_أمالنا على المجرة لين تشرق زيها
ياحِلوها من ليال كنت أظنها تبقى و أثر
حلو الليالي من ليال العاشقين شويها :)
المحبوب يبذل أقصى جهده و كثرة محاولاته
لـ تعديل الأطباع السيئة إلى إن الفرص تُستنزف
والمحاولات تغدي و يضطر فالنهاية إنه يودعّ ،
وصف هالمرحله سلطان الحوالي وقال ؛
وخلّاك / وأقفى / عنْك على "غلاك الجَمّ"
جزوع ايتحلوى الموت لا حس بالتهميش
بذر لك "وفا" و -أحلام عمر- و سقيته «سمّ»
و تستغرب أنه ليش خلاك؟! مدري ليش
ما كانت لك من لسانه إلا "الهلا" و "الـ تم"
مخلي لك ضلوعه حصون و يدينه جيش
إلى أن في النهايه ردّد مُعتابًا ؛
على كل حال إذا ذكرته بليلك نَم
على فراشك المملي ليان و حرير و ريش
و بيمر طيفه بس لا مر طيفه قِم
عليك أنت حتى الطيف واجد / وتدري ليش :)
إحدى أكثر أسباب كرهي للسهر :
أولها ، إنها تجيبك على بالي المنسي ..
إلى أن أُجبر أن أُردد ؛
أثرني ماقدرت أنسى، وأثر بعض الطواري زند
تثوّر عبرتي من أقصى ضميري وأول أحزاني
أقول اللي أقول من السوالف لكن أسكت عند
كلامٍ لو أقوله نبش جروحي وبكّاني
شعور الفقد يوجع والهوى أن هب ماله ند
يبعثرني .. ولا يخوفني الا زلة لساني
تناسيتك، ولكن الليالي ماخذتها عَنّد
تعرف أني على الطاري أضم الجرح وأنساني
عن الطيوف العابره و ذكريات المحبوب
إلي لا مَفر منها .. قال فيها صالح بن حمد ؛
لقيتك وأنت غايب في الوجيه العابرة تنساب
يورَّى أن كل جلد يشيل منّك من ورى ثوبه
لقيتك في الدروب وفي الصور والصوت والرحِّاب
ودوبه في مواويل اللحون، وفي الشِعر دوبه
لقيتك في قصيدة لـ "المحيـّا" والعيون غْياب
"تعدّوا ينشدون الصبح عن رمشك وضاعوا به"
معْ انّ الذكريات وناسها ما هم بـ عِتق رْقاب!
سجينة بالي اللي ما تملّ يْدينه جْيوبه :)
صباح الخيّر ،، بعد سادس كوب إسبريسو
و كثرة المحاولات الفاشلة في تعديل النوم
و إبعاد الأرق .. و لا جدوى من هذا كله
طرى علي إلي يقول :
"بعدك الصبح مطفي و السماء جلبابها منشق
وقلبي يشحذ ظلال الفرح من سدرة أيامي" :)
" حبيب الذكريات وطاري غيابك مضارب فاس
وانا عودي تلاويح الفراق ان جته تذبحني
تخيل ما غفى جفني ولا مر العيون نعاس
ضياعي زلته قشرا دخيلك رد وادمحني
واذا لزمت في غيابك على قول العرب لا باس
بقالك شي في صدري لاضاق الوقت يفرحني "