أفهم آخر عُرى الصبر التي تود فيها أن ينتهي كل شيء الآن الآن وليس بعد دقيقة، أفهم جبال التحمل التي ماعاد متنك يسعها، أفهم الأيام التي تشرق شمسها على العالم وتخسف على أبواب روحك، أفهم مالذي لم تعد الدموع أن تذيبه، وأفهم أن ربنا العظيم اللطيف يسوق لنا ألطافه من أبواب لم نحتسبها.
بكل ما تحمله كلمة "يارب" من رحمة، لا تترك أمري في يدي ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا تجعلني أقف وحدي دون معيتك، عوضني يارب العوض الذي تطمئن له روحي، اللهم اجبر خاطري جبرًا أنت وليه.
الموت لا يكتفي بأن يُنهي حياة، بل يغير ملامح الأحياء ضحك بحذر، ونتذكر الألم ونحمل في قلوبنا فراغًا لا يملؤه الوقت ولا تسكِنه العادة، هكذا يمضي الراحلون، ويبقى أثرهم إمتحانًا طويلاً للصبر نحنُ لا ننسى ولا نتجاوز، بل نتعلَّم كيف نعيش وقلوبنا تحمل وجعًا صار جزءًا منا.
أدركنا منذ زمنٍ طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم، ولا تغييره إلى الأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام. لم يكن ثمّة سوى مقاومة وحيدة ممكنة؛ ألا نأخذه على محمل الجد.