من لا يستطيع التضحية بأي شيء، لن يستطيع تغيير أي شيء لأن كل تغييرٍ حقيقي يطلب من الإنسان أن يترك شيئًا خلفه عادةً اعتادها، أو طريقًا ألفه، أو وهمًا طالما أقنع نفسه به فلا يولد الإنسان من جديد وهو يحمل كل ما كان يُثقله بالأمس
ولذلك لم يكن القرار الخاطئ أخطر ما يواجه الإنسان، بل أن يتخلى عن مبدئه من أجل قرارٍ أعجبه في لحظة، ثم يكتشف لاحقًا أنه خسر نفسه وهو يظن أنه وجد السبيل.
لا يبدأ الضياع حين يفقد الإنسان الطريق، بل حين يفقد المبدأ الذي كان يهديه إليه. فالسَّبيل قد يلتوي، والقرارات قد تخطئ، والوجهة قد تتغير مع الأيام، لكنَّ المبدأ يبقى الشيء الوحيد القادر على جمع شتات المرء كلما تفرقت به الطرق.
يظن بعض الناس أن مرور الزمن كفيلٌ بتغيير الإنسان، لكن الزمن وحده لا يُغيِّر أحدًا فقد تمرُّ السنين على شخصٍ وهو ما يزال يحمل الأفكار ذاتها والأخطاء ذاتها فالذي يُغيِّر الإنسان حقًّا ليس مرور الأيام، بل ما يتعلَّمه منها
فتتجلى هشاشته الخفية، ويبدو على غير الصورة التي رسمها لنفسه ولمن حوله. فالثقة التي يحملها الإنسان في داخله ليست دائمًا ثابتة، بل تتأثر بالشعور بالأمان والانتماء وقبول الآخرين
لطالما كانت العلاقاتُ الإنسانيةُ معقدة فالإنسانُ يُظهر ثقته وإيمانه بنفسه، ويبدو متماسكًا أمام الآخرين، لكنه حين يتعامل مع من هم خارج دائرته الآمنة، قد يُظهر وجهًا مغايرًا
في بعضِ الأحيانِ يَتَّبِعُ الناسُ الطَّريقةَ الخاطِئَةَ في التَّعليم، وتنتقلُ هذه الطَّريقةُ من جيلٍ إلى آخَرَ، رغمَ أنَّها قد تكونُ خَطَأً في الأصل، ومع ذلك يَستمرُّونَ عليها، فالسَّببُ بسيطٌ