لا تغترَّ بكثرةِ العبادة منك أو من غيرك؛ فإنَّ حقيقةَ الأمرِ تدور على ما في القلب من توحيد الله وإجلاله وإعظامه واتِّباعِ السُّنَّة، والعملُ بلا إحسان لاينفع الإنسان.
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
صيام يوم #عرفة ينبغي أن يحرص عليه المسلم (إذا لم يكن حاجًّا)؛ فهو عملٌ يسير، وأجره عظيم.
قال رسول الله ﷺ: «صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ على الله أن يُكفِّر السنةَ التي قبله، والسنةَ التي بعده».
رواه مسلم.
إذا لم تكن حاجًّا فلا يَفُتكَ صوم يوم عرفةَ، فقد قال النَّبيُّ ﷺ:"صيام يوم عرفةَ إنِّي أحتسب على الله أن يُكفِّر السَّنة التي بعده، والسَّنة التي قبله"، وقالت عائشة رضي الله عنها: "ما من السَّنة يومٌ أَصومه؛ أَحبَّ إِليَّ من أَن أَصومَ يومَ عرفةَ".
معشر الصَّائمين عشرَ ذي الحِجَّة لا تغفلوا عن الدُّعاء فيها لأنفسكم والمسلمين؛ فقد قال النَّبيُّ ﷺ: "ثلاثةٌ دعوتهم لا تُرَدُّ"، وذكر منهم "الصَّائم حتى يُفطرَ"، ولا فرق بين كونه صائمًا في رمضانَ أو غيره.