في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية المباركة، نستحضر تضحيات الشعب السوري الذي رفع صوت الحق في وجه الظلم والاستبداد، ورسم طريق النصر بدماء الشهداء ودموع الثكالى وآلام النازحين وصبر المعتقلين، وتضحيات المفقودين وعزيمة المقاتلين، حتى كتب الله له نصرًا تاريخيًا أعاد لسوريا مكانتها بين الأمم.
البشائر التي حدثتكم عنها
لم تعد وعدا ينتظر، بل واقعا يرى ويلمس..
تحققت في عام واحد، بينما جرت العادة أن تحتاج مثل هذه التحولات إلى خمس سنوات أو أكثر
وما كان ذلك ليكون لولا توفيق الله، ثم جهد كبير وبذل واضح من الحكومة.
ومن ذلك:
1- ارتفاع العقوبات على سوريا (قيصر ولواحقها)
2- إلغاء قانون التجنيد الإجباري
3- زيادة الرواتب بنسبة 250%
4- ارتفاع وصول الكهرباء للبيوت من ساعتين يوميا إلى 20 ساعة
وفوق ذلك: انضباط أمني ملحوظ، وانخفاض كبير في معدلات الجريمة
هذه أمور واقعية وليست تحليلات.
لكن الذي دفعني لإعادة ذكرها هو صدمة من ضجيج يراد له أن يغطي على الضوء،
حتى وصل الأمر إلى تخوين وتشويه كل من يذكر أي جانب إيجابي للدولة تحت مسمى الترقيع والتطبيل.
أقولها بصراحة:
عندما يختلط نقد الصادقين مع المتصيدين،
وعندما ينتقد تأخر جرة الغاز ثلاثة أيام من لم يتكلم عن مذابح الأسد 14 عاما،
وعندما يستكثر خطيب أفنى سنوات على منبره في الثناء على الطاغية أن تقال كلمة طيبة للدولة الجديدة،
وعندما تفشل محاولات إشغال سوريا بحرب قسد، فيتم تجنيد 200,000 حساب وهمي - وفقا لمنصة إيكادا - لإسقاط الحاضنة الشعبية على قاعدة: إذا عجزت عن اغتيال الشخص فاغتل شخصيته،
وعندما يستمر ترند موكب وزير خمسة أيام، بينما يمر خبر القبض على كبار تجار المخدرات والجرائم، بل وحتى استشهاد عناصر أمن دون أي تفاعل يذكر،
وعندما تطالب دولة وليدة بحل قضايا ما زالت دول كبرى تحاول حلها وتعجز،
عندها لا يكون الموقف حيادا.
بل يصبح من الواجب على كل من ضحى لأجل هذه الدولة، وكل من يحبها،
أن يكون واعيا، لا ينجرف خلف كل ترند، ولا يسمح للموجات المفتعلة أن تقوده.
ليس المطلوب تبرير الخطأ،
لكن المطلوب الحكمة في التعامل معه، وعدم السماح باستغلاله لضرب الاستقرار.
القضية اليوم ليست فقط معرفة الخطأ من الصواب،
بل كيف نتعامل مع الخطأ دون أن نخسر البلد.
ختاما:
إخواني الغيارى على هذه الدولة، أدرك والله حرصكم، وأنا واحد منكم، ولكن والله ما هكذا تورد الإبل.
قد يترك الطبيب معالجة بعض الأمراض خشية عدم تحمل المريض لآثارها الجانبية.
إن نشر حالة الإحباط، والتقليل من رصيد الدولة عند الناس، وتجريء من له مآرب مختلفة،
له تبعات سلبية تفوق كثيرا من السلبيات التي نحاول علاجها أو نتخوف من وقوعها.. واللبيب بالإشارة يفهم.
والله المستعان