إذن، وأخيرا.. هذه مجرد مقاربة تفسيرية، فالتجربة الإنسانية لا تقوم على إزالة الموانع تماما، كما أن بعض الموانع تحفظ المعنى حيا..
غير أن النفس أقل استجابة للتقعيد بسبب تداخل العواطف والطباع والظروف على نحو يعسر معه الجزم المطلق.
هل يمكن أن نجري التقسيم والقواعد الأصولية على المشاعر والأحكام الوجدانية؟ مثلا في قاعدة اقتضاء النهي الفساد..
طبعا على سبيل الاستعارة للتحليل الوجداني وليس تطبيقا شرعيا :)
أما البهاء زهير فيقول:
ومن خلقي أني ألف وأنه
يطول التفاتي للذين أفارق
كما أن بعض أنواع المحبة تستمد بقاءها من التعذر، كالذي قال:
هجرتك.. لا قِلى مني ولكن
رأيت بقاء ودك في الصدود
هذه المفارقات تنقلنا لاستطرادات أبعد في الطباع والأخلاق، لعلي أستطرد فيها لاحقا إن تيسر له مقام.
@saf_aljifri حق.. ويتقاطع مع ذلك قول عنترة:
إن تغدفي دوني القناع فإنني
طب بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني
سمح مخالقتي إذا لم أظلم
فالمعيار هو المعرفة المباشرة والتجربة الواقعية، وليس الصورة المتخيلة أو المشاعر الملحة/المجردة.
لطالما كان "الصدق" مركز الخطاب والمعرفة والعلاقات والاجتماع، بل مركز الأخلاق والقيم نفسها، وقد روي عن أبي سعيد الخراز قوله (الصدق اسم للمعاني كلها) والمعاني في زمنهم هي القيم الان، ومن ازداد تقوىً ازداد صدقًا (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).
للأسف أن العلم المجرّد والتقنية المسيّبة تفضيان للتجرد من الأخلاق وعلى رأسها الصدق، انزلقت البشرية مع تقنيات مواقع التواصل إلى حقبة (ما بعد الحقيقة) و(ما بعد الصدق)، وسيورث هذا تراجعا في تمسّك الإنسان بقيمة الصدق وتطبيع الغش والإدعاء والكذب، "ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم".
مع هجعة اللي يختفون أول الليل
الغايبة.. دايم يغيبون معها
النفس تاقت للسمر والتعاليل
والعين أشوف النوم خالف سنعها
وطاب الجلوس بجانب النار يا شعيل
وحط الحطب في ترعة من ترعها
وإلى استوى للجمر فيها دحاميل
وأقبل توهجها وقفّى ولعها
درّج على المحماس من غير تعجيل
برّية.. دوب اليماني قطعها
أول قطافه سفوح شم الأقاذيل
اللي جذعهم الوحش عن فرعها
شم يساقيه السحاب بهماليل
لين يتحدّر سيلها مع تلعها
@sai7_s7 الأخلاق أرزاق..
الإشكال أن بعض الناس إذا عظموا شخص يصرفون له حصانة دائمة من المراجعة، بينما الحقيقة أن المكانة لا تمنع من الخطأ وبيان الخطأ لا يستلزم إسقاط القدر
غير أن أهل العلم أولى الناس بالتخلق بالحلم وحسن التعاطي والخطاب، فالعلم إذا افتقر من الأدب أورث غلظة تنفر من الحق