Halloween YCH commission im working on rn🎃
If you’re interested you can find the VGen YCH link in the replies below
#VGenComm#YCH#Halloween#commissionopen
تغريني كثيرًا فكرة أن كل شيء نتعلمه في الحياة كان مكتوبا منذ اللحظة الأولى على سور مدارسنا ونحن أطفال ولكننا لم ننتبه له، كل درس أتعلمه في الحياة وأبهج بأنني حصدت حكمة مزداة تتبخر تلك البهجة فور أن أتذكر أن هذا المعنى كان مكتوبا على سور المدرسة منذ البداية، وكأننا نعيش كل هذا العمر لنكتشف أن كل تلك المعاني كانت أمامك منذ اللحظة الأولى مكتوبة بألوانها المبهرجة على هذا السور الذي كنت تفتش دائما عن ما وراءه. من زرع حصد، لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، النظافة من الإيمان، العلم نور، رحم الله معلم الناس الخير، أشياء تبدو بديهية لكنك تعيش عمرك كله فقط في اكتشاف معانيها.
اليوم أتممت عامي الواحد والثلاثون، وفي مثل هذا اليوم من كل عام أنظر علي "الميموريز" فأرى بعض الكلمات التي كتبتها لنفسي منذ عشر سنوات عندما أتممت ٢١ عاما، وفي كل سنة من تلك السنوات العشر وأنا أقرأها مجددا أشعر أنني مازلت لم أتعلم من الدنيا إلا تلك الكلمات:
"هات أحلامك السابقة اجمعها بمتعلقاتها، أفرغ أحشائك منها بإتقان، ثم احلم من جديد. لم تكن أحلامك، كانت أحلام آبائك أو جيلك فيك، كانت أحلام المدرسين وأحلام بالغي المنابر، وكانت دعوات أمك لك التي سمعتها منها ليال، أفرغها ببطئ وابدأ جديدا، احلم أنت، مجرداً من دوافع الآخرين. هات دينك وانخله، كما تابعت أمك تنخل الطحين من قبل.
عقلك مطيتك، انزعه من قدميك ما دام أسيرا بما حواه، وسر على الطريق حافيا بلا عقل واجمع عقلك مما رأى قلبك ومما أبصرت عيناك ومما خالطت جوارحك. لا تجتهد كثيراً في إصلاح أخطائك السابقة، بل انسها كما نسيت أوهامك في كيس صفن أبيك.
أنت حر ما لم تضر، وأنت عبد للذي أسكن فيك القياس، الخير والشر فيك لا تبحث عنهم في الأحاديث، الدليل قاصر والله يعلم هذا. لا تؤمن بشيء إلا بعد أن تكفر به أولاً ذلك هو الإيمان الحقيقي. الساكت عن الحق ليس دائما شيطان أخرس، الله يعرف هذا. إذا كنت في وسط النهر ولم تعرف إلى أي بر تتجه فقد جاء دور حدسك.
إن أحببت فتاة ولم تحبك بدورها، فأنت أكثر حظاً منها، لا تسأل كثيراً لماذا أو كيف، الإجابة داخلنا والصياغة قاصرة، الأشياء التي بلا إجابة إجاباتها لانهائية، الحقيقة واحدة اقفز وابحث أو قل سلام، وكن سلام.
جئنا هنا.. كنا هنا.. حلمنا وضحكنا وأحببنا وشبقنا وفارقنا وانهزمنا، بهجة الحياة في أن نحب كثيرًا وأن نمرح كثيرًا.. أن نؤدي ما بداخلنا من مشاهد كما هي بلا اقتصاص، أن نصنع المألوف وأن نمحقه فور ما صار مألوفا، أن نحترم الأذكياء والصغار وأن نحب الكبار.. أن نقرأ الشعر وأن يصف الشاعر حالتنا فنصفق له، أن نفتش عن الجمال لنمدحه، وأن نثق في الآخرين، أن نحتار في الحب دون أن نمقته، وأن نهزم توقعات الآخرين منا.. وأن نراهن على ما نتمنى، أن نسعد فنرى جمال السماء وهي صافية، وأن نحزن فنستحسن وقار الغيوم، أن نراقب تجاعيد كفوفنا يوما بعد يوم دون أن نهاب من العمر!
العمر؟ وهلة، العمر؟ شمعة، العمر؟ فرجة في صف العدم!، والعمر اسم في دفتر الحياة، والعمر ما سها الموت عنّا، فاملأ مكانك، ولا تفشل في التعبير عن مكنون قلبك، بل غامر لينبض قلبك أسرع، أنت أكثر عمرا منهم كلما زاد نبض قلبك عنهم، لك في الحياة حق فانتزعه."
الذي تعلمته لاحقًا أن تلك النصائح التي كتبتها لنفسي منذ عشر سنين تصلح أن توصف بمانيفستو شخصي في المدرسة الوجودية أو "لما أمك تعمل المدرسة الوجودية بزيت التموين"
شيء واحد فقط يمكنني أن أضيفه بعد تلك السنوات العشر وهو ما تعلمته من المدرسة الوجودية وهو أيضًا بديهي مثله مثل الحكم المكتوبة على أسوار المدرسة، وهو أن "الوجود يسبق الجوهر"
جوهر الذات شيء غير ملموس بالمرة، ويمكن أن نقول غير واقعي حتى، الحقيقة الوحيدة هي أنك موجود، ولست موجودًا لتفتش عن ذاتك وإنما لتصنعها، تنسجها وتعيش لترتقها طوال العمر، وأنك وأنت في الطريق إلى ذاتك فإنك حتمًا تسير في الاتجاه الخاطئ، وإنما يجب أن تسير في الاتجاه المعاكس منها وهي التي ستتبعك، ومن يبحث عن ذاته إنما يبحث عن سرابه، وبقدر ما هو حزين أنك لا شيء في ذاتك بقدر ما هو فرصة في الحرية، الذي يبحث عن ذاته يبحث عن شيء لينتمي إليه، الذي يبحث عن ذاته يبحث عن "لا شيئه".
الوجود يسبق الجوهر والإنسان يوجد أولا ثم يصنع نفسه لاحقا من رغبته في الفهم وفي اكتساب الخبرات وفي التعلم من تجارب الآخرين، في شغفه بما هو موجود خارجها، وليس في بحثه عن ماهو موجود في داخلها، ففي الداخل سجن وكومة عقد، يصنع الإنسان ذاته في طريقه نحو الآخر وليس في طريقه نحو نفسه.