محاولات الإنسان دليل وجوده، والإنسان حي بقدر ما يحاول، وسواء أصاب أم أخطأ لن يفوته الغُنم والشرف، ففي كلٍ سبيل إلى معرفة نفسه والحياة، وأعظِم بذلك فلاحا
وقد قيل:
سر طالبًا غاياتِها
إما تُرَى فوق الثرَيا أو تُرى تحت الثرى
لا تخلدن إلى المُقام
فإنما سير الهلالِ قضى له أن يُقْمِرا
عيوبي ما بين الأنام فضائلُ
وقولي حسامٌ للحقيقة فاصلُ
وما ضرّني رأيٌ ولا سرّ خاطري
مديحٌ ولا هزتْ ثباتي الغوائلُ
ولا حزّ في نفسي مقالة خاملٍ
إذا قيل: أقدمْ، عاندتهُ المفاصلُ
أمرُّ على وجه الكريهة باسمًا
حفيّاً بها وهيَ التي تتخاذلُ
قال حسان بن ثابت -رضي الله عنه-:
وإنما الشعرُ لُبُّ المرْءِ يَعرِضُهُ
على المجالسِ إنْ كَيْسًا وإن حَمُقَا
وإنَّ أَشعرَ بَيتٍ أنت قائِلُهُ
بيتٌ يُقالُ إذا أنشدتَه صَدَقَا.
الشِّعرُ ليس مجردَ كلامٍ موزونٍ مُقَفًّى،
الشعر مَعنى، الشعر ما أَشعَرَك، الشعر ما يَلمِسُ قلبَك ويَهُزُّ بَدنَك، الشعر يكشف لك عن لُبِّ صاحبِه ومكنونِه.
بنفسي فتىً سَهلُ الخلائقِ طيبٌ
يُمازحُ دهرًا عابسًا لا يُمازِحُ
ويُكثرُ قولَ الشعرِ في الحربِ لا الهوى
لأنّ الهوى لو قِيس بالحربِ جارح
ففي كل حربٍ ثَمَّ حقٌّ وباطلٌ
وفي الحبِّ لا هذا ولا ذاك واضح
فإن قال : لا أهوى فليس بصادقٍ
وإن قال: أهوى أخجلته المذابحُ