كفى بالموت واعظًا
جملة تختصر كثيرًا من المواعظ والدروس
ما شُرع العزاء إلا ليوقظ القلوب، ويخفف عن أهل المصاب، ويذكّر الأحياء بأنهم على الطريق نفسه.
فإذا تحولت مجالس العزاء إلى مظاهر، أو تصوير، أو أحاديث دنيا، ضاعت الحكمة التي شُرعت من أجلها. ومن حضر العزاء بعينه دون قلبه، فقد فاته أعظم ما فيه.
العزاء ليس مناسبة اجتماعية، بل موقف إيماني؛ يرى فيه الإنسان نهاية غيره، فيتذكر بدايته مع الله ونهايته إليه. يسأل نفسه: ماذا لو كنت أنا المحمول اليوم؟
وماذا أعددت لذلك اللقاء؟
فلنحفظ لمجالس العزاء هيبتها، ولنجعل حضورنا فيها مواساةً صادقة،
ودعاءً خالصًا، ومراجعةً للنفس
، لا ميدانًا للمظاهر أو التوثيق أو الانشغال بما لا ينفع.
وتذكروا
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
#آداب_العزاء
▪︎ آداب العزاء: وقفة مع السلوكيات الخاطئة:
العزاء في الإسلام عبادة ومواساة، شرعه الله لتخفيف لوعة الحزن عن أهل الميت، وتذكير الأحياء بحقيقة الموت والآخرة، إلا أننا نلحظ في الآونة الأخيرة خروجاً عن هذه الغاية النبيلة، وتصرفات تتنافى مع جلال الموقف وحرمة الموت، مما يستوجب وقفة صادقة للتذكير بآداب هذا المقام.
▪︎ منكرات لا تليق بمقام العزاء:
يؤسفنا أن تتحول مجالس العزاء في بعض الأوساط إلى ساحات بعيدة عن جو السكينة والاعتبار، ومن أبرز هذه المظاهر:
1) التبرج والمبالغة في الزينة: تذهب بعض النساء إلى العزاء بكامل زينتهن ومساحيق التجميل، وكأنهن في حفل أو مناسبة فرح، متناسين أن العزاء مقام حزن، وأن الأصل في الزائر التواضع ومواساة أهل الميت لا استعراض المظاهر، والحقائب الماركة، وأحدث المجوهرات.
2) هوس التصوير والتوثيق: انتشرت مؤخراً ظاهرة توثيق لحظات العزاء وتصوير المشيعين أو مجالس العزاء ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك يفتقر إلى الذوق السليم ويعد انتهاكاً صارخاً لخصوصية أهل الميت في أشد لحظات ضعفهم وانكسارهم. إن تحويل مأساة إنسانية إلى محتوى رقمي هو استخفاف بمشاعر الفقد.
3) الإسراف في المظاهر والمآدب: تحول لدى البعض العزاء إلى ولائم ضخمة، مما يثقل كاهل أهل الميت مادياً ونفسياً، ويجعل التركيز على إرضاء الضيوف بدلاً من التفرغ للدعاء للميت.
4) تحويل المجلس إلى مكان للثرثرة: بدلاً من ذكر محاسن الميت والاتعاظ بالموت، حيث تنشغل بعض المجالس بتبادل الأحاديث الدنيوية، وتناول أخبار الناس، والضحك العالي، مما يخدش مشاعر أهل الميت ويقلل من هيبة المجلس.
5) النياحة ورفع الصوت بالبكاء: لا يزال البعض يمارس عادات الجاهلية من الصراخ وشق الجيوب، وهو أمر نهى عنه النبي ﷺ لما فيه من اعتراض على قدر الله.
▪︎ إن الهدف الأساسي من العزاء هو المواساة، والمواساة الحقيقية تقتضي:
1. مراعاة مشاعر أهل الميت بتقديم العزاء بصدق وإخلاص، والابتعاد عن أي سلوك يسبب لهم حرجاً أو ضيقاً.
2. الستر والحشمة: على المرأة المسلمة أن تكون في العزاء بأفضل صور الحياء والستر، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الزينة التي قد تجرح مشاعر أهل الميت.
3. احترام الخصوصية: الامتناع تماماً عن إخراج الهواتف للتصوير، واحترام حرمة المكان وخصوصية الحاضرين.
4. الاختصار وعدم الإثقال: ألا يطيل الزائر الجلوس، ليتفرغ أهل الميت لطقوسهم الخاصة أو لراحتهم.
5. التذكير بالله: أن يكون الحديث في المجلس محفزاً على الصبر والاحتساب والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.
▪︎ ختاماً:
الموت موعظة بليغة، والعزاء فرصة لتجديد الإيمان، وليس فرصة لإظهار الثراء أو ملاحقة "الترند" بالتصوير والتوثيق. فلنحرص جميعاً على أن نكون ممن يخففون عن المفجوعين، لا ممن يزيدون من ألمهم بسلوكيات لا تليق بقدسية الموت ولا بحياء المسلم.
@JoaanBinHamad نعزّي سعادتكم، وأحفاد الفقيد، والأسرة الكريمة، وأهل قطر الأوفياء في هذا المصاب الجلل، فقد رحل أبٌ ترك في قلوب أسرته ووطنه أثرًا عظيمًا ومحبةً خالدة ، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
@AmiriDiwan@qatarde اللهم كان رحيما فارحمه وكان كريما فأكرمه وكان محسنا فزد في إحسانه، اللهم إنا نشهدك أنه أحسن إلينا فاجزه عنا خير الجزاء وارزقه الفردوس الأعلى بجوار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واجعل قبره روضة من رياض الجنة.
اللهُم اعطنَا خَير ما تُعطي السَّائلين،واجمَع لنا صَلاح الدُّنيا والدين، اللّهم زدنَا نوراً في القلب، وضياءً في الوَجه، وسعَةً في الرزق، وقبولاً في الأرض ومحبةً في السّماء