لا أعتقد أن المعارضة الاحتجاجية على السياسات الوطنية تشتبك بشكل ما مع فكرة الخروج عن الدين بالإلحاد أو مع التخلي عن القيم والمبادئ الإسلامية، ولكني أجد الكثير من أولئك الحمقى التائهين في بقاع الأرض ممن يعتقدونها ضرورة ملحة، لعمري إن العقل لا يحتمل رعونتين في آنٍ واحد.
الحماقة تُستر ولا يماطُ عنها الغطاء، حافظوا على حماقاتكم وأوصدوا أدمغتكم بإحكام واحذروا أن تغادرها، لا تفضحوا عقولكم، ولا تمنحوا أحدًا سلطة الحُكم عليها.
تأمّلْ وجوه العابرين على شارع مسقط السريع، تأمّل عبوسهم، وتجهمّهم، وجمود وجوه البعض منهم، والملامح المنتخفة التي لم تهدأ بعد، والشُرر المتطايرة من عيون بعضهم الآخر، إنه من المضحك أن تجدهم جميعًا على نفس النسق، ابتسموا يا أعزائي، لمَ كل هذا الإسراف في الكآبة؟
"وإن من أعظم أمارات الحمق في الأحمق لسانه; فإنه يكون قلبه في طرف لسانه، ما خطر على قلبه نطق به لسانه، والأحمق يتكلم في ساعة بكلام يعجز عنه سحبان وائل، ويتكلم في الساعة الأخرى بكلام لا يعجز عنه بأقل، والعاقل يجب عليه مجانبة من هذا نعته، ومخالطة من هذه صفته…"
"الرجال أربعة: رجل يدري، ويدري بأنه يدري فذاك عالم فاقتدوه، ورجل لا يدري ويدري بأنه لا يدري فذاك جاهل فعلّموه، ورجل يدري ولا يدري بأنه يدري فذاك غافل فنبّهوه، ورجل لا يدري ولا يدري بأنه لا يدري فذاك أرعن وجد أحمق فاجتنبوه وانبذوه".
جاء في سيرة الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي العماني أنه في أمسية اجتمع بها عدد من فقهاء البصرة وعلمائها، وبينما الخليل مستغرق في شرح أهمية العروض في الشعر
برز رجل وسأل: أيّها الخليل كيف يجيء تصنيفك للرجال؟
فأجاب الخليل:
لكنك تفقد احترامهم لك لو سمحت لكل منهم أن يخبرك بالحقيقة، ولذلك عليك أن تتبع طريقة ثالثة وهي أن تختار من ينصحونك من حكماء الناس وتمنحهم الحرية التامة كي يتحدثوا إليك عما تسألهم عنه من أمور فقط وليس عن أي شيء آخر".
الأمير- ميكافيلي
"الناس يسعدون بما يخصهم، وينخدعون بالتملّق، لدرجة أنهم لا يستطيعون تجنب هذا الطاعون إلا بصعوبة بالغة، وهم يغامرون باحترامهم حين يودون مواجهته، ويُصبحون مزدرين، وليس هناك طريقة أخرى أمام المرء يقي بها نفسه شر التملق سوى أن يدع الناس يدركون أنه يحب أن يسمع منهم الحقيقة…
ليشقى بعد أن كان منعمًا، ثم يستعسر عليه الوضوء وتستعسر عليه الصلاة ويستعسر عليه كل ما يُريد فعله بعد أن مدّه الله باليسر والتسهيل، هذا والله العجب!
من قلبِ المعاناة
واللهِ لا أعرف أمرًا يدعو الإنسان العاقل الذي طوّر حياته من التنقل والترحال إلى الاستقرار والازدهار ليُعيد بدائيته الأولى ويأخذ عائلته في رحلة يسيحوا في بقاع الأرض بعد أن رزقه الله بالسكن والراحة، ليطهو الطعام خارجًا بعد أن كان له في سكنه مطبخًا يسرح فيه الخيل..