"وفي الشِّعْر الْتِيَاطٌ بالقلوب، ومَدخَلٌ لطيفٌ إلى النفوس، وسُلَّمٌ مُختصَرٌ إلى الأوهام، ومُعَزٍّ شافٍ، وواعظٌ ناهٍ، ومَعقِلٌ يَأوي إليه المَحروب، ويَسكُنُ إليه المَحزون، ويَتسلَّى به المَهموم"
عبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)، اختيار الممتع في عِلم الشعر وعَمَله ص٤٤٧
وجدتها منسوبة في ترتيب المدارك للقاضي عياض (٦/ ٢٢٠) إلى ابن أبي زيد القيرواني (٣٨٦هـ). وورودها عند القاضي عياض (ت ٥٤٤هـ) يُبطل نسبتها إلى ابن البقّال (ت ٦٦٦هـ).
والعبارة في مجمع الآداب: "أنشدني شيخنا عفيف الدين [ابن البقال]..."، فلعله أنشدها متمثلا أو مُذاكِرا، وليست الأبيات له.
تأبَى قلوبٌ قلوبَ قومٍ
وما لها عندها ذنوبُ
وتَصطفي أنفسٌ نفوسًا
وما لها عندها نصيبُ
ما ذاك إلا لمُضمَراتٍ
أحكَمَها مَن له الغُيوبُ
يوسف بن علي ابن البقّال (ت ٦٦٠هـ)
مجمع الآداب لابن الفُوَطي ١/ ٤٩٧، تح محمد الكاظم
ما أحسَنَ الصبرَ ولكن على
ألّا أرى وجهَكِ يومًا فلا
لو أنّ يومًا منكِ أو ساعةً
يُباعُ بالدنيا إذن ما غلا
من غير نسبة
ربيع الأبرار للزمخشري ٢/ ٢٣٢، ط دار الكتب والوثائق القومية
إنّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ
أفلَحَ مَن كان له رِبْعِيُّونْ
وصار هذان الشطران يُضربان مثلًا في التندُّم على ما فات.
مجمع الأمثال للميداني ١/ ٨٥ (٣١)، تح علي أبو زيد.
يقال: أصافَ الرجلُ؛ إذا وُلِدَ له على كِبَر سِنِّه، ووُلْدُه: صَيْفِيُّونَ. وأربَعَ الرجلُ؛ إذا وُلِد له في شبابه وفَتَاءِ سِنّه، ووُلْدُه: رِبْعِيُّون. قال سعد بن مالك بن ضُبَيعة، وكان وُلِد له على كِبَرٍ، فنظر إلى أولاد أخَوَيْهِ وهم رجال فقال:
متى يكونُ الذي أرجو وآمُلُهُ
أمّا الذي كنتُ أخشاهُ فقد كانا
يا ليت مَن نتمنّى عند خَلوتِنا
إذا خلا خَلوةً يومًا تمنّانا
العباس بن الأحنف
ديوانه ٢٧٩ (٥٦٣)، تح عاتكة الخزرجي
يقال: نَمَى الخِضَابُ يَنمِي؛ إذا زاد حُمرةً وسوادا. قال الراجز:
يا حُبَّ ليلى لا تَغَيَّرْ وازدَدِ
وانْمِ كما يَنمي الخِضابُ في اليدِ
مقاييس اللغة لابن فارس ٥/ ٤٧٩
قال أبو حاتم السجستاني: سألت الأصمعي عن قول ذي الرُّمَّة:
وبيضاءَ لا تنحاش منا، وأمُّها
إذا ما رأتنا زِيل منا زويلُها
فلم يقل شيئا، وقال: لا أدري ما الوجه فيه. فسألته عن قول الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها
ما بالُها بالليل، زالَ زوالَها
فقال: لا أدري ما وجهه. ولم يقل شيئا.
إذا صديقٌ نَكِرتُ جانبَهُ
لم تُعيِنِي في فراقِهِ الحِيَلُ
في سَعَةِ الخافقَيْنِ مُضطَّرَبٌ
وفي بلادٍ مِن أختِها بَدَلُ
أبو الطيب المتنبي
ديوانه ٤٨٧ (٢٤١)، تح البطشان
ولن يُقيمَ على ضَيمٍ يُسام به
إلا الأذَلّانِ: عَيرُ الحَيِّ، والوَتِدُ
هذا على الخَسفِ مربوطٌ برُمّتِهِ
وذا يُشَجُّ فما يَرثي له أحدُ
وفي البلاد إذا ما خِفتَ نائرةً
مشهورةً، عن وُلاةِ السَّوْءِ مُنتفَدُ
المتلمِّس
النائرة: العداوة والبغضاء. في البلاد مُنتفد عنه: متّسع ومندوحة.
قال ابن دريد في (المجتنى): "يقول: نحن وإن أظهرنا لكم بِشْرًا فإنّ تحته الحقدَ والسخيمة، كهذا الدِّمْنِ الذي يَظهر فوقه النبتُ مُهتزًّا وتحتَه الفسادُ". وقال أبو عبيد في (غريب الحديث): "ضرَبَه مثلا للرجل يُظهر مودتَه، وقلبُه يَغِلُّ بالعداوة".
قال زُفَر بن الحارث لقومٍ بينه وبينهم ثأرٌ قديم:
فلا تَحسَبُوني إنْ تَغيَّبتُ غافلًا
ولا تَفرَحُوا إن جئتُكم بلِقائيا
فقد ينبُتُ المَرعَى على دِمَنِ الثَّرَى
وتبقى حَزازاتُ النفوسِ كما هيَا
يقول: إن حزازاتِ النفوس لا تزول وإن خفِيَ أثرُها، كما أن الدِّمَن -أي أرواث الإبل
والغنم- تخفى تحت النبت، فالناظر إذا رأى المرعى أعجبه حُسنُه وبهاؤه ولم يدر ما تحته من الفساد والنَّتْن. فكذلك حزازاتُ النفوس، قد يُخفيها الابتسامة المصطنعة، والبَشاشة المفتعلة، وفي النفس من الحقد والغضب وطلب الثأر ما لا يُرى.
فقلتُ: احطُطْ بها رَحْلي * ولا تَحفِلْ بمن سارا
فجَدّدنا عهودًا سلَفت منا وآثارا
وقَضّينا لُباناتٍ * لنا كانت وأوطارا
وصادفنا بها دِيرًا * وبُستانا وخَمّارا
وظبيًا عاقدًا بين النَّقَا والخصرِ زُنّارا
فما ظنُّكَ بالحَلْفاءِ أدنَيتَ لها النارا؟
كشفنا لك أخبارًا * ودامَجْناكَ أخبارا
أورد الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣١٦) من غير نسبة قوله:
وبالبلد الميمون مما يلي الصَّفَا
فتاتةٌ كقَرنِ الشمسِ، أحسنُ مَن مَشَى
تعلَّقَها قلبي وهِي في طوافِها
تريدُ استلامَ الركنِ في نسوةٍ عِشَا
فجَلَّتْ [نهارًا] لاح في ضوء وجهها
وأيقنتُ أن الله يخلق ما يشا
أمَا وقد قفَلَ الحجيج وقَضَوا مناسكهم مقبولين إن شاء الله، فلا بأس علينا بعد ذلك إن تذاكرنا الأشعار وروينا الأخبار بقصد التفكّه والتندّر، لا نريد سوى ذلك، وإنّ للنفس حَمْضَةً كما يقول ابن قتيبة، وطلبُ فُسحة النفس بعد العبادة مما يُقوّيها على العبادة،
ومِن جَمْعٍ تزوَّدنا * إلى الجمرةِ أحجارا
ومسّحنا من الكعبةِ أركانًا وأستارا
وجئنا القبرَ قبرَ المصطفى أحمدَ زُوّارا
وقال الناسُ: هل أحدَثَ هذا لك إقصارا؟
وهل أحسنتَ للتوبة من قلبِكَ إضمارا؟
فلمّا شارَفَ الحِيرةَ حادي إبِلي حارا
وقد كاد يغورُ النجمُ للإصباح أو غارا