هؤلاء ليسوا أبناءً اجتمعوا لوداع والدهم فحسب، بل أمراء نزلوا إلى التراب بأيديهم، فاختلطت أثوابهم البيضاء بغبار الأرض، واختلطت الدموع بالدعاء، ليكتبوا درسًا خالدًا في البرّ والوفاء.
في تلك اللحظة، لم تكن الإمارة تاجًا يُلبس، بل خُلُقًا يُمارس. ولم يكن المجد في الموكب، بل في الانحناء أمام قبر الأب، وحمل التراب الذي سيحتضن جسده. فمن عرف قيمة الأب، عرف قيمة الوطن؛ لأن الأوطان تُبنى بالوفاء، وتُصان بالتواضع، وتكبر حين يتساوى الجميع أمام الله.
رحل الأب، لكن بقي الدرس: أن القيادة الحقيقية تبدأ من التواضع، وأن أعظم الإرث ليس ما يُورَّث من سلطان، بل ما يُغرس في الأبناء من قيم.
حين يتلطخ ثوب الأمراء بالتراب، فإنهم لا يدفنون والدهم فقط، بل يزرعون في ذاكرة الشعوب معنى البرّ والوفاء لمن علَّمهم معنى الوطن، قبل أن يكون لهم بيتًا.
في تراب الوطن، تعانقت المحبة والقيادة،
وتساوى الجميع أمام رحمة الله
#الشيخ_حمد_بن_خليفة_آل_ثاني #قطر
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. انعي اليوم أميري وصديقي ورفيق درب، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.
وأتقدم بخالص العزاء إلى أسرته الكبيره، أهل قطر جميعًا، وعلى رأسهم سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه.
ويبقى عزاؤنا الأكبر أن راية هذا الوطن في يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يقود البلاد بحكمة واقتدار، ويواصل مسيرة البناء والنهضة بكل مسؤولية وإخلاص فهو اكبر عزاء لنا.
ولا أستطيع أن أصف حجم حزني، وفي الوقت نفسه فخري بما قدمه هذا الأمير والقائد لبلده وأمته والأمتين العربية والإسلامية. فقد كان، رحمه الله، يعمل في السر والعلن من أجل رفعة وطنه وخدمة أمته، ويعجز اللسان عن حصر إنجازاته وعظيم عطائه.
وسيظل، كما عهدناه، باني ومؤسس قطر الحديثة، فقد ترك إرثًا عظيمًا من العزة والشموخ والإنجاز، ورسّخ مكانة دولة قطر بين الأمم، وأرسى دعائم نهضتها بما يعود بالفخر والاعتزاز على كل مواطن قطري.
وفي الختام، أؤكد اعتزازي وفخري بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، وما حققه منذ توليه مقاليد الحكم، وقبل ذلك خلال فترة ولاية العهد. فقد أثبت أنه خير خلف لخير سلف، ونفخر بما يبذله من جهود مخلصة في سبيل أمن وطننا واستقراره وازدهاره، وما يتحلى به من حكمة ودقة ومسؤولية في التعامل مع مختلف التحديات. اطال الله عمره وجعله ذخرا للبلاد
يشهدُ الله أن أهل قطر كلهم راضيين عليك، ويشهد الله أن رحيلك أوجع قلوبهم.
اللهم ارحم الأمير الوالد، واغفر له، واجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم وطنه وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.