لا تُقاس قيمة الإنسان بما يقدّمه في أوقات الهدوء، فحين تكون الحياة رخية يسهل على الجميع أن يكونوا لطفاء ..
إنما تُعرف المعادن حين تثقل الأيام، ويُرهق الحزن الروح، ويخرج الغضب من عمق الألم.
هناك فقط يتبيّن من كان حضوره موقفًا ومن كان حضوره مجرد حاجة.
في حياة كل منا كانت هناك النبضة التي غيرت القلب والكلمة التي لاتموت والذكرى التي لاتنسى والدمعة التي تساوي عمراً
والنظرة التي اختصرت الكثير ..
هناك أماكن لا نغادرها مهما ابتعدنا.
وأناس لانودعهم مهما أبعدتهم عنا المسافات ..
في حياة كل منا دائما لحظات علامات فارقة في كل شيء .
ما أسرعَ الأيَّامَ أنهكتِ الخُطى
والقلبُ يُبطئُ مُرغماً عن نبْضِهِ!
وعقاربُ السَّاعاتِ في دورانِها
كمَعاولٍ…كم أمعنتْ في نقْضِهِ!
سنةٌ على أنقاضِ أُخْرى…هكذا
ركضَ الزَّمانُ، ولا أُحسُّ بركْضِهِ!
هوَ عمْريَ المُنْسلُّ يبكي بعضُهُ
رهْنَ الحنينِ… على بقايا بعْضِهِ!
الحمدلله الذي أدبني بـ [ الفقد ]
فخلع عن قلبي رداء التعلّق
وكساني جُبّة الصبر واليقين
الحمدلله الذي هزّني حتى انكسرت
ثم جمعني على عتباته أقوى مما كنت
وأنقى مما ظننت .
ما علّمني أحد كما علّمني الغياب
وما ربّاني شيء كما ربّاني الوجع
حتى عرفت أن الثبات لا يُمنح .